رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: هل يحصل الموظف الأفضل على التقدير؟

جاهز للاستماع

في كثير من الفرق يوجد شخص يعرفه الجميع عندما تحدث أزمة، لكنه لا يكون بالضرورة الشخص الذي يسمع اسمه في حفلات التكريم. ينجز، يساعد، يصحح أخطاء غيره، ويحافظ على جودة العمل، بينما يحصل شخص آخر أكثر ظهورًا على النصيب الأكبر من التقدير. هنا يظهر سؤال مؤلم: هل نكافئ فعلًا أفضل من يضيفون قيمة، أم أفضل من ينجحون في إظهارها؟

تحيز الظهور طبيعي في الإدارة. المدير يرى ما يصل إليه. الموظف الذي يقدم عروضًا كثيرة ويتحدث في الاجتماعات يصبح حاضرًا في الذاكرة. أما من يعمل في الخلفية فقد تمر مساهمته عبر آخرين. المشكلة ليست في صاحب الحضور، بل في نظام تقدير يعتمد على الرؤية الشخصية وحدها.

هناك وظائف بطبيعتها أكثر وضوحًا. المبيعات تظهر أرقامها، بينما الجودة أو الدعم أو التحليل قد يظهر أثرها بصورة غير مباشرة. قد يمنع موظف مشكلة كبيرة فلا يحدث شيء يمكن الاحتفال به، بينما يحصل من أغلق صفقة على تصفيق واضح. المؤسسة الناضجة تحتاج إلى فهم القيمة التي لا تصرخ.

كما أن المدير قد ينسب نجاح الفريق إلى أكثر الأشخاص قربًا منه أو شبهًا به. وإذا كان التقدير لا يعتمد على أدلة متعددة، يصبح من السهل أن تتكرر الأسماء نفسها. هذا يخلق رسالة سلبية: الجهد وحده لا يكفي؛ يجب أن تكون مرئيًا بالطريقة الصحيحة.

التقدير ليس مالًا فقط. كلمة في الوقت المناسب، إسناد مشروع مهم، فرصة عرض أمام الإدارة العليا، ترقية، أو حتى ذكر واضح لدور الشخص يمكن أن يكون له أثر كبير. المشكلة حين يتم توزيع هذه الفرص على أساس العلاقات لا المساهمة.

من المهم أيضًا ألا نخلط بين التقدير والمجاملة. ليس مطلوبًا أن نشكر كل شخص على أداء واجبه كل ساعة. قيمة التقدير تأتي من صدقه وتحديده. قول «شغل ممتاز» أقل أثرًا من شرح ما الذي فعله الشخص ولماذا كان مهمًا. التقدير المحدد يعلم الفريق أيضًا ما السلوك الذي تعتبره المؤسسة قيمة.

ومن أفضل الطرق لتقليل تحيز المدير الواحد جمع مدخلات من أكثر من مصدر. من عمل مع الموظف؟ من استفاد من دعمه؟ ما النتائج التي تحسنت؟ هذا لا يعني تحويل التقدير إلى تصويت شعبي، بل توسيع زاوية الرؤية.

كما يجب الانتباه إلى الموظفين الذين أصبحوا «موثوقين لدرجة الاختفاء». لأن الجميع متأكد أنهم سينجزون، فلا أحد يتوقف ليرى حجم ما يتحملونه. هذه الفئة تحديدًا قد تصل إلى مرحلة تشعر فيها أن تفوقها أصبح أمرًا مفروغًا منه.

عندما لا يحصل الأفضل على تقدير، الخسارة ليست شعوره فقط. الفريق كله يراقب ويستنتج ما الذي يُكافأ. إذا رأى أن الظهور أهم من القيمة، سيستثمر في الظهور. وإذا رأى أن التعاون والعمل الصعب يحظيان بالاعتراف، سيتجه السلوك نحوهما.

المؤسسة لا تحتاج إلى نظام جوائز مستمر، لكنها تحتاج إلى عدالة في رؤية من يصنعون النتائج. السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مدير من وقت لآخر ليس «من أبرز موظفي فريقي؟» بل «من الذي قد أكون لا أراه بما يكفي رغم أن أثره كبير؟». ربما تبدأ العدالة من هذه المراجعة البسيطة.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال