د. أحمد السيد يكتب: التدريب الذي لا يغير الأداء إهدار للمال

قاعة جيدة، مدرب معروف، شهادات أنيقة، وصور جماعية سعيدة على منصات الشركة. بعد أسبوع يعود الموظفون إلى مكاتبهم ويعملون بالطريقة نفسها. هذا المشهد يتكرر كثيرًا لأن بعض المؤسسات تقيس نجاح التدريب بما حدث داخل القاعة، لا بما تغير بعدها في العمل.
التدريب ليس نشاطًا ترفيهيًا ولا بندًا يجب إنفاق الميزانية عليه قبل نهاية العام. هو تدخل يفترض أن يعالج فجوة محددة. إذا لم نعرف ما السلوك أو المهارة التي نريد تغييرها، فلن نستطيع معرفة إن كان البرنامج نجح.
الخطأ يبدأ أحيانًا من التشخيص. مدير يرى أن فريقه يتأخر في التسليم فيطلب دورة «إدارة وقت». لكن سبب التأخير قد يكون خمس طبقات موافقة، أو نظامًا بطيئًا، أو أولويات تتغير يوميًا. في هذه الحالة يستطيع الموظف تعلم أفضل تقنيات التخطيط، لكنه سيعود إلى البيئة نفسها التي صنعت المشكلة.
حتى عندما تكون فجوة المهارة حقيقية، فإن حضور الدورة لا يضمن التطبيق. الموظف قد يتعلم طريقة جديدة للتفاوض، ثم يعود إلى مدير يمنعه من اتخاذ أي قرار أثناء التفاوض. أو يتعلم التفويض ثم يعمل في ثقافة تعاقب أي خطأ صغير. البيئة إما أن تسمح للمهارة الجديدة بالحياة أو تقتلها.
لذلك يجب أن يبدأ التدريب قبل القاعة. ما المستوى الحالي؟ ما السلوك المستهدف؟ كيف سنعرف أنه تغير؟ وما دور المدير بعد البرنامج؟ إذا لم يكن المدير جزءًا من العملية، يصبح التدريب حدثًا منفصلًا عن الواقع.
بعد التدريب يحتاج الموظف إلى فرصة ممارسة. المعرفة التي لا تُستخدم تتبخر بسرعة. يمكن تكليف المشاركين بمشروع، أو تطبيق أداة في حالة حقيقية، أو مراجعة مواقفهم مع مديرهم بعد أسابيع. التكرار والتغذية الراجعة هما ما يحولان المعرفة إلى عادة.
قياس رضا المتدرب مفيد لكنه لا يكفي. قد يحب الناس برنامجًا مسليًا ولا يغير أداءهم، وقد يجدون تدريبًا صعبًا لكنه مفيد. القياس الأهم هو ما حدث في العمل: هل قلت الأخطاء؟ هل تحسن زمن الإنجاز؟ هل تغير سلوك المدير؟ هل ارتفعت جودة المكالمات؟ المؤشر يجب أن يرتبط بسبب التدريب نفسه.
كما أن التدريب ليس علاجًا لكل شيء. الموظف الذي يعرف المطلوب لكنه يرفض الالتزام لا يحتاج بالضرورة إلى دورة. والمدير الذي لا يفوض خوفًا على سلطته قد يحتاج إلى محاسبة أو تغيير حافز أكثر من حاجته إلى محاضرة عن التفويض. التمييز بين «لا يعرف» و«لا يستطيع» و«لا يريد» أساسي.
الميزانية الكبيرة لا تعني استراتيجية تعلم قوية. أحيانًا يكون حوار أسبوعي جيد مع المدير أكثر أثرًا من برنامج مكلف. وأحيانًا تكون الخبرة في مشروع جديد أفضل من فصل دراسي كامل. المهم هو اختيار وسيلة التعلم وفق الفجوة، لا وفق ما يبدو مثيرًا في كتالوج التدريب.
إذا كان الموظف يعود من البرنامج بالشهادة نفسها والسلوك نفسه والنتيجة نفسها، فقد اشترت الشركة تجربة لا تطويرًا. التدريب يصبح استثمارًا فقط عندما يمكننا أن نرى أثره في العمل، حتى لو كان الأثر تدريجيًا. المؤسسة التي تحترم أموالها لا تسأل: كم شخصًا دربنا؟ بل: ما الذي أصبح هؤلاء الأشخاص قادرين على فعله ولم يكونوا قادرين عليه قبل التدريب؟