منى شطا تكتب: زواج بلا حب

هناك زيجات تبدأ بالحب ثم تفقده، وهناك زيجات تبدأ من دون حب أصلًا. لا كراهية، لا نفور، لا قصة مأساوية، فقط رجل وامرأة اجتمعا لأن التوقيت مناسب، والعائلة موافقة، والظروف جيدة، وكل شيء يبدو منطقيًا إلا القلب. والسؤال هنا ليس هل يمكن لهذا الزواج أن يستمر؟ بل هل يمكن أن يتحول إلى حياة حقيقية؟
المجتمع يحب الإجابات الجاهزة. البعض يقول إن الحب يأتي بعد الزواج حتمًا، والبعض يرى أن غيابه في البداية حكم بالفشل. لكن البشر لا يعملون بقوانين ثابتة. هناك من اكتشف حبًا عميقًا بعد سنوات من المعاشرة، وهناك من عاش عمرًا كاملًا في علاقة محترمة وهادئة لم تتحول يومًا إلى حب كما كان يتصوره.
الزواج بلا حب قد ينجح إذا كان هناك قبول وراحة واحترام وإعجاب واستعداد حقيقي لبناء حياة. هذه المشاعر ليست حبًا كاملًا لكنها أرض يمكن أن ينمو فيها شيء. المشكلة تبدأ عندما يكون الزواج مجرد هروب: من الوحدة، من ضغط الأسرة، من العمر، من علاقة سابقة، أو من خوف أن تضيع «الفرصة».
أن تتزوج شخصًا لا تحبه ليس دائمًا ظلمًا، لكن أن تعرف أنك لا تريده ثم توهمه بأنك تريده لأنك تريد الاستقرار، هنا يبدأ الظلم. الإنسان يستطيع أن يتحمل حقيقة صعبة أكثر مما يتحمل أن يعيش سنوات داخل قصة لم يكن يعرف حقيقتها.
هناك أيضًا من يخلط بين الحب والإثارة. يرى أن العلاقة الهادئة بلا توتر ولا غيرة ولا اشتياق مؤلم تعني غياب الحب. بينما قد يكون ما أمامه حبًا ناضجًا لم يتعلم كيف يتعرف عليه. وفي المقابل، هناك من يسمي الاحترام والتعود حبًا حتى لا يواجه فراغه العاطفي.
الزواج مؤسسة يومية، وليس مشهدًا رومانسيًا مستمرًا. من سيجلس معك عندما تمرض؟ من يحترم ضعفك؟ من يحمي أسرارك؟ من يشاركك القرارات والضغوط والمسؤوليات؟ هذه الأسئلة قد تكون أهم بعد عشر سنوات من السؤال: هل شعرت بالفراشات في البداية؟
لكن لا ينبغي استخدام هذا الكلام لدفن الاحتياجات العاطفية. بعض الناس يستطيع العيش في زواج يقوم على الرفقة والاحترام، وبعضهم يحتاج إلى قدر واضح من الحب والتعبير والقرب. المشكلة ليست في اختلاف الاحتياج، بل في أن يتزوج اثنان باحتياجات متعارضة ثم يطلب كل منهما من الآخر أن يعيش وفق تعريفه الخاص للزواج.
وأصعب أنواع الزواج بلا حب هو الزواج الذي لا يسمح حتى بالاعتراف بالحقيقة. يصبح الطرفان ممثلين جيدين أمام الناس، يبتسمان في المناسبات، يبدوان مستقرين، بينما يشعر كل واحد منهما أنه يعيش بجوار شخص لا يصل إليه.
هل يمكن للحب أن يأتي بعد الزواج؟ نعم، يمكن. لكنه لا يأتي بأمر إداري، ولا بضغط الأسرة، ولا بعبارة «هتتعودوا». ينمو حين يشعر الإنسان بالأمان، ويرى الآخر كما هو، ويجد مساحة للتقارب الحقيقي.
والسؤال الذي يجب أن يسبق الزواج ليس فقط: هل أحبه الآن؟ بل أيضًا: هل أقبل هذا الإنسان كما هو؟ هل أستطيع أن أكون نفسي معه؟ وهل هناك شيء بيننا يستحق أن ينمو؟
الزواج بلا حب ليس حكمًا بالإعدام، لكنه مخاطرة تحتاج إلى صدق شديد. لأن ما ينقذ العلاقة ليس اسم الزواج، بل ما يستطيع الاثنان أن يبنياه داخله.