د. أحمد السيد يكتب: تقييم الأداء أم تصفية الحسابات؟

في نهاية كل دورة تقييم تقريبًا تظهر الشكوى نفسها بصيغ مختلفة: موظف يرى أن مديره ظلمه، ومدير يؤكد أنه كان موضوعيًا، وإدارة موارد بشرية تحاول إثبات أن النموذج طُبق كما ينبغي. وبين هذه الأطراف تضيع أحيانًا الفكرة الأساسية من تقييم الأداء: تحسين العمل واتخاذ قرارات عادلة، لا فتح دفتر قديم للخلافات.
المشكلة تبدأ حين يتحول التقييم من مراجعة منظمة لسنة كاملة إلى حكم يصدره شخص واحد اعتمادًا على ذاكرته وانطباعه. الذاكرة البشرية انتقائية بطبيعتها؛ آخر مشكلة قد تغطي على عشرة أشهر جيدة، وخلاف شخصي واحد قد يغير نبرة الحوار بالكامل. هنا يصبح النموذج رسميًا، لكن القرار في جوهره شخصي.
تصفية الحسابات لا تعني دائمًا انتقامًا متعمدًا. قد تكون أكثر هدوءًا وخطورة: مدير لم ينس اعتراض موظف عليه في اجتماع، فيبدأ يرى أداءه كله من خلال هذا الموقف. أو مدير آخر يرفع تقييم شخص قريب منه لأنه «متعاون» رغم أن نتائجه أقل. حين تدخل العلاقة الشخصية إلى الميزان بلا ضابط، يفقد التقييم شرعيته حتى لو خرج في ملف أنيق.
التقييم المهني يحتاج إلى أدلة موزعة على العام، لا إلى مفاجأة في نهايته. ماذا كان الهدف؟ ما الذي تحقق؟ ما الظروف التي أثرت في النتيجة؟ كيف كان السلوك؟ ما الذي تغير بعد التغذية الراجعة السابقة؟ حين تكون الإجابات موثقة، تقل مساحة المزاج.
ومن أخطر الأخطاء أن يسمع الموظف لأول مرة في جلسة التقييم عن مشكلة عمرها ستة أشهر. إذا كان السلوك يستحق خفض الدرجة، فقد كان يستحق الحديث عنه وقت حدوثه. المدير الذي يؤجل المواجهة ثم يستخدمها في نهاية العام لا يدير الأداء؛ هو يدخر الملاحظات.
التقييم أيضًا ليس محكمة. هناك فرق بين المحاسبة والتطوير. الموظف يحتاج إلى أن يعرف أين أخفق، لكنه يحتاج كذلك إلى معرفة ما الذي سيفعله بشكل مختلف، وما الدعم المطلوب، وما الأولويات القادمة. إذا خرج من الجلسة وهو يعرف أنه «متوسط» لكنه لا يعرف كيف يصبح أفضل، فقد أتممنا الإجراء ولم نحقق الغرض.
العدالة لا تعني أن يحصل الجميع على درجات مرتفعة. بل تعني أن المعيار معروف ومطبق بصورة متقاربة، وأن هناك إمكانية لمراجعة الحالات التي تبدو غير منطقية. جلسات المعايرة بين المديرين مهمة لأنها تكشف اختلاف المقاييس: ما يعتبره مدير أداءً ممتازًا قد يعتبره آخر عاديًا.
كما ينبغي فصل تقييم النتائج عن تقييم السلوك بقدر معقول. قد يحقق شخص الرقم المطلوب بطريقة تهدم الفريق أو تخلق شكاوى مرتفعة. والعكس، قد يكون موظف متعاونًا ومحبوبًا لكنه لا يحقق النتائج. التقييم الناضج يرى الصورة كاملة.
الفرق بين تقييم الأداء وتصفية الحسابات ليس في اسم النموذج، بل في جودة الأدلة، وتوقيت الملاحظات، ووضوح المعايير، وقدرة المدير على فصل موقفه من الشخص عن حكمه على العمل. وإذا لم تستطع المؤسسة ضمان هذه الحدود، فإن موسم التقييم سيتحول كل عام من فرصة للتطوير إلى موسم لتجديد الجروح.