رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: المكافأة التي تقتل روح الفريق

جاهز للاستماع

المكافأة صُممت أصلًا لتشجع السلوك الذي تحتاجه المؤسسة. لكن تصميمها بشكل سيئ قد يحقق العكس تمامًا: موظفون أكثر أنانية، معلومات أقل تداولًا، صراعات داخلية أعلى، ونتيجة نهائية أضعف. أحيانًا تكون المشكلة ليست في غياب الحافز، بل في الحافز نفسه.

تخيل فريقًا يعتمد نجاحه على التعاون، ثم تكافئ كل فرد على رقم شخصي منفصل. في المبيعات قد يحتفظ أحدهم بعميل كان يمكن لزميل آخر خدمته أفضل، لأنه لا يريد خسارة العمولة. في التشغيل قد يسرع قسم خطواته لينجح في مؤشره ثم ينقل المشكلة إلى القسم التالي. كل طرف يبدو ناجحًا في تقريره، والمؤسسة ككل تدفع الثمن.

هذا يحدث لأن الناس عقلانيون تجاه ما تكافئه الشركة. إذا قلت إن العمل الجماعي قيمة، لكن المال والترقية مرتبطان بإنجاز فردي فقط، فالرسالة الحقيقية واضحة. الثقافة لا تتكون مما نكتبه على الجدران، بل مما ندفع مقابله.

المكافآت التنافسية قد تكون مفيدة في بعض السياقات، لكنها تحتاج إلى حدود. المنافسة داخل فريق واحد يمكن أن ترفع الطاقة، لكنها إذا تحولت إلى صراع على الموارد والمعلومات، تهدم الثقة. الموظف الذي يرى زميله خصمًا دائمًا لن يسارع لمساعدته في أزمة.

ومن الأخطاء أن تُبنى المكافأة على مؤشر واحد. مندوب مبيعات على الإيراد فقط قد يبيع بهامش ضعيف. موظف تحصيل على المبالغ فقط قد يفسد علاقة عميل مهم. موظف إنتاج على الكمية فقط قد يضحي بالجودة. المؤشر الواحد يجعل السلوك أكثر قابلية للتلاعب.

التصميم الأفضل يوازن بين الفرد والفريق، وبين النتيجة والجودة. يمكن أن يكون جزء من المكافأة مرتبطًا بأداء الشخص، وجزء بأداء الوحدة أو الشركة، مع شروط تمنع السلوك الذي يضر العميل أو القيم الأساسية. النسب تختلف بحسب طبيعة العمل، لكن المنطق واحد: لا تكافئ جزءًا بطريقة تضر الكل.

كما أن التقدير غير المالي يلعب دورًا. ليس كل إنجاز يحتاج إلى شيك. الاعتراف العلني بمساعدة زميل، أو مشاركة معرفة، أو إنقاذ مشروع جماعي يرسل رسالة ثقافية مهمة. إذا كانت المؤسسة تريد تعاونًا حقيقيًا، عليها أن تجعل التعاون مرئيًا ومقدرًا.

وهناك خطر آخر: المكافأة التي تصبح حقًا ثابتًا مهما كانت النتيجة. عندما يتوقع الموظف المبلغ كل عام، تتوقف المكافأة عن كونها حافزًا وتتحول إلى جزء من الراتب النفسي. إلغاؤها بعدها يخلق غضبًا أكبر من أثر منحها.

الشفافية ضرورية كذلك. إذا لم يفهم الناس كيف تُحسب المكافآت، ستملأ الشائعات الفراغ. وكلما كان النظام معقدًا لدرجة أن الموظف لا يستطيع توقع أثر أدائه، فقد الحافز جزءًا من قوته.

المكافأة الجيدة لا تجعل الموظف يسأل: كيف أرفع رقمي أنا؟ بل تجعله يفكر: كيف أحقق نتيجة أفضل بالطريقة التي تريدها المؤسسة؟ فإذا كانت المكافآت تزيد الأرقام الفردية وتخفض التعاون، فلا ينبغي أن نفرح بالأرقام سريعًا. ربما نكون نشتري أداءً قصير الأجل بثمن ثقافي مرتفع.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال