رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: كيف نقيس الأداء بعيدًا عن الانطباعات؟

جاهز للاستماع

أصعب جملة يمكن أن تسمعها في مناقشة أداء موظف هي: «أنا حاسس إنه كويس». والجملة المعاكسة لا تقل خطورة: «أنا مش مرتاح لأدائه». الإحساس مهم كبداية ملاحظة، لكنه لا يصلح وحده أساسًا لتقييم مهني يترتب عليه راتب أو ترقية أو مستقبل وظيفي.

الانطباعات تتأثر بعوامل كثيرة لا علاقة لها بالقيمة الحقيقية. الموظف الذي يتحدث بطلاقة قد يبدو أكثر كفاءة من شخص هادئ. من يجلس قرب المدير قد يحظى بفرص أكبر للظهور. آخر مشكلة في الذاكرة قد تغطي على أداء طويل. وحتى التشابه في الشخصية بين المدير والموظف يمكن أن يصنع تحيزًا غير واعٍ.

البديل ليس تحويل الإنسان إلى رقم واحد. الأداء أعقد من ذلك. القياس الجيد يحتاج إلى مزيج: نتائج واضحة، جودة، التزام، سلوك مهني، وتأثير على الفريق أو العميل بحسب طبيعة الدور. السؤال ليس كم أنجز فقط، بل ماذا أنجز وبأي جودة وكيف.

في وظيفة المبيعات، مثلًا، الإيراد مهم لكنه ليس كل شيء. مندوب قد يحقق رقمًا مرتفعًا عبر خصومات مفرطة أو وعود لا يستطيع التشغيل تنفيذها. إذا كافأناه على الإيراد وحده، قد نكون نكافئ مشكلة مؤجلة. وفي خدمة العملاء، خفض زمن المكالمة يبدو ممتازًا حتى نكتشف ارتفاع الاتصالات المتكررة لأن المشكلة لم تُحل من المرة الأولى.

كل مؤشر يحتاج إلى فهم للسلوك الذي يدفع إليه. الناس تتعلم بسرعة ما الذي تقيسه المؤسسة، ثم توجه طاقتها نحوه. لذلك من الخطر اختيار مؤشر لأنه سهل القياس فقط. ما يسهل قياسه ليس دائمًا ما يهم.

كما يجب النظر إلى الاتجاه لا إلى لقطة واحدة. هل الأداء يتحسن؟ هل الشخص يتعلم من الملاحظات؟ هل تكررت الأخطاء نفسها؟ موظف بدأ العام بمستوى متوسط ثم تطور بسرعة قد يكون استثمارًا أفضل من شخص بقي ثابتًا رغم نتيجة أعلى قليلًا.

المراجعات الدورية تقلل أيضًا أثر الذاكرة. بدل أن نحاول استرجاع سنة كاملة في ساعة، يمكن تسجيل نقاط مختصرة طوال العام: هدف، نتيجة، مثال سلوكي، ملاحظة، وخطوة تالية. هذا لا يحتاج إلى نظام معقد؛ يحتاج إلى انضباط.

وهناك عنصر لا يقل أهمية: السياق. موظف حقق 90% من هدفه في سوق انكمش بشدة قد يكون أدى أفضل من موظف تجاوز هدفًا سهلًا في منطقة تنمو تلقائيًا. الأرقام بلا سياق يمكن أن تظلم بقدر ما تظلم الانطباعات.

القياس العادل لا يدعي أنه يلغي الحكم البشري، بل ينظمه. سيظل المدير محتاجًا إلى التقدير المهني، لكن تقديره يجب أن يكون قادرًا على الإجابة عن «لماذا؟» بأدلة ومقارنات ومعايير معلنة.

إذا أردنا الابتعاد عن الانطباعات، فلا نحتاج إلى مئات المؤشرات. نحتاج إلى مؤشرات قليلة مرتبطة فعليًا بالنتيجة، وأمثلة سلوكية واضحة، ومراجعة دورية، ومعايرة بين المديرين. عندها يصبح الحديث عن الأداء أقل شخصية وأكثر مهنية، ويعرف الموظف كيف تم الحكم وما المتوقع منه لاحقًا.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال