رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: لماذا تفشل أنظمة الحوافز؟

جاهز للاستماع

الحافز يبدو فكرة بسيطة: حدد هدفًا، اربط به مكافأة، وسيتحسن الأداء. لكن الواقع أكثر تعقيدًا. لأن الموظف لا يستجيب للنية التي صمم بها النظام، بل للقواعد الفعلية التي تحكم المكافأة. وإذا كانت القواعد ناقصة، قد يصبح الحافز محركًا لسلوك لم تقصده الإدارة أصلًا.

أول أسباب الفشل أن يكون الهدف خارج سيطرة الموظف. إذا ربطت مكافأة شخص بنتيجة تعتمد بدرجة كبيرة على نقص مخزون أو قرار تسعير أو ظروف سوق لا يملكها، سيشعر أن النظام لعبة حظ. الحافز يحتاج إلى رابط مفهوم بين الجهد والنتيجة.

السبب الثاني هو الأهداف غير الواقعية. الهدف الطموح قد يحرك الناس، أما الهدف الذي يرونه مستحيلًا فيقتل الحافز منذ البداية. لماذا أبذل جهدًا إضافيًا إذا كنت أعرف أن المكافأة لن تتحقق مهما فعلت؟ والعكس صحيح؛ الهدف السهل جدًا يتحول إلى مبلغ مضمون ولا يغير السلوك.

هناك أيضًا مشكلة المقاييس القابلة للتلاعب. عندما يعرف الموظفون أن رقمًا واحدًا هو بوابة المكافأة، سيجد بعضهم طرقًا لتحسين الرقم حتى لو لم تتحسن الحقيقة. مركز خدمة يقاس على قصر المكالمة قد يغلق المكالمات بسرعة. فريق توظيف يقاس على عدد المعينين قد يخفض جودة الاختيار. المؤشر يتحسن، والنتيجة تتدهور.

الحوافز تفشل كذلك عندما تتأخر. مكافأة تأتي بعد أشهر طويلة من السلوك الذي كان يفترض أن تعززه تفقد جزءًا من أثرها. العلاقة النفسية بين الفعل والنتيجة تصبح ضعيفة، خاصة في الوظائف التشغيلية سريعة الإيقاع.

والتعقيد عدو آخر. بعض الأنظمة تحتاج إلى خبير مالي حتى يفهم الموظف كيف تُحسب مكافأته. إذا لم يستطع الشخص أن يرى كيف يؤثر أداؤه على النتيجة، لن يستطيع النظام توجيه سلوكه بفعالية.

كما أن الحوافز قد تصطدم ببعضها. نطلب من قسم المبيعات زيادة الإيراد، ومن المالية تقليل المخاطر، ومن التشغيل خفض التكلفة، ثم لا نضع آلية توازن بين الأهداف. النتيجة أن كل قسم يتصرف عقلانيًا وفق حافزه الخاص، وتتحول المؤسسة إلى مجموعة مصالح متعارضة.

التصميم الجيد يبدأ من السلوك المطلوب، لا من المبلغ. ما الذي نريد أن يفعله الموظف أكثر أو أقل؟ ما المخاطر الجانبية؟ ما المؤشرات المضادة التي تمنع التلاعب؟ ما الجزء الفردي وما الجزء الجماعي؟ وهل يستطيع الموظف فعلًا التأثير في النتيجة؟

يجب أيضًا مراجعة النظام بعد التطبيق. لا يوجد حافز مثالي من أول مرة. إذا ظهرت آثار جانبية، ينبغي تعديل المعايير بدل الدفاع عن التصميم لأنه وافق عليه الجميع سابقًا. السوق والعمل يتغيران، وما كان محفزًا العام الماضي قد يصبح غير منطقي اليوم.

والأهم ألا نستخدم المال لحل مشكلة غير مالية. إذا كان الأداء ضعيفًا بسبب مدير سيئ أو نظام معطل أو نقص أدوات، فالحافز لن يصلح ذلك. بل قد يزيد الإحباط لأن الموظف سيشعر أنه يُطلب منه تحقيق نتيجة مستحيلة مقابل مكافأة مشروطة.

الحافز الناجح ليس الأكثر سخاءً، بل الأكثر قدرة على ربط مصلحة الفرد بمصلحة المؤسسة من دون تشويه السلوك. وحين يفشل النظام، لا ينبغي أن نتهم الموظفين بأنهم «لا يتحفزون». ربما يكونون ببساطة قد فهموا قواعد اللعبة أفضل ممن صممها.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال