د. أحمد السيد يكتب: كيف نعرف أن الموظف يحتاج إلى تدريب؟

أسرع حل لمشكلة أداء في شركات كثيرة هو إرسال الموظف إلى دورة. تأخر؟ تدريب إدارة وقت. أخطأ في التعامل مع عميل؟ تدريب خدمة عملاء. اختلف مع فريقه؟ تدريب تواصل. هذه السرعة مريحة لأنها تحول المشكلة إلى إجراء، لكنها قد تكون بعيدة تمامًا عن السبب الحقيقي.
قبل أن نقرر التدريب، يجب أن نسأل سؤالًا بسيطًا: إذا عرف الموظف الطريقة الصحيحة، هل يستطيع تنفيذها في بيئة العمل الحالية؟ إذا كانت الإجابة لا، فالمشكلة ليست معرفة فقط.
لنأخذ مثالًا: موظف يتأخر في إعداد تقرير أسبوعي. قد نعتقد أنه ضعيف في تنظيم الوقت. لكن الفحص يكشف أنه ينتظر بيانات من ثلاثة أقسام، وأن اثنين منها يرسلانها متأخرة. هنا التدريب لن يحل شيئًا. أو موظف خدمة عملاء لا يقدم حلولًا سريعة لأنه لا يملك صلاحية تعويض بسيطة. المشكلة سلطة لا مهارة.
الفجوة التدريبية الحقيقية تظهر عندما يكون هناك فرق بين الأداء المطلوب والأداء الحالي بسبب نقص في المعرفة أو المهارة يمكن تعلمه. شخص لا يعرف استخدام نظام جديد، أو مدير لم يتعلم إجراء محادثة أداء، أو محلل يحتاج إلى تقنية محددة. هذه حالات منطقية للتدريب.
لكن هناك أسبابًا أخرى لضعف الأداء: هدف غير واضح، أدوات ناقصة، عبء زائد، حافز خاطئ، مدير يغير التعليمات، أو حتى موظف يعرف المطلوب لكنه لا يريد الالتزام. كل سبب يحتاج إلى تدخل مختلف.
التشخيص يمكن أن يبدأ بملاحظة العمل نفسه. أين يحدث الخطأ؟ هل يتكرر مع كل الموظفين أم شخص واحد؟ هل كان الشخص يؤدي جيدًا سابقًا؟ ما الذي تغير؟ إذا كان فريق كامل يواجه المشكلة نفسها بعد تغيير إجراء، فربما الخلل في الإجراء. وإذا كان شخص واحد فقط، نبحث في قدرته وسلوكه وظروفه.
ومن المهم سؤال الموظف. أحيانًا تكتشف في عشر دقائق ما لا يظهر في التقارير. قد يقول لك إنه لا يفهم الأولوية، أو أن النظام يتوقف باستمرار، أو أنه لم يحصل على تدريب أولي أصلًا. الحوار لا يعني قبول كل تفسير، لكنه يوسع التشخيص.
بعد تحديد الفجوة، نحتاج إلى اختيار شكل التعلم المناسب. ليس كل شيء يحتاج إلى دورة رسمية. قد يكون التوجيه أثناء العمل أفضل، أو مرافقة موظف خبير، أو دليل قصير، أو تدريب عملي على حالات حقيقية. حجم التدخل يجب أن يتناسب مع المشكلة.
كذلك ينبغي تحديد ما الذي سيبدو مختلفًا بعد التدريب. «تحسين التواصل» هدف ضبابي. أما «إجراء اجتماع فردي شهري يتضمن تغذية راجعة محددة وخطة متابعة» فهو سلوك يمكن ملاحظته. كلما كان الهدف ملموسًا، أمكننا تقييم أثر التعلم.
المدير مسؤول عن المتابعة. إذا عاد الموظف من التدريب ولم يسأله أحد عما سيطبقه، فاحتمال العودة إلى العادات القديمة مرتفع. التعلم يحتاج إلى بيئة تدعمه، لا إلى ذاكرة المتدرب فقط.
التدريب أداة قوية عندما يُستخدم في المكان الصحيح، ومكلف عندما يصبح إجابة تلقائية. قبل أن نحجز مقعدًا في البرنامج القادم، علينا أن نتأكد أن ما ينقص الموظف هو فعلًا شيء يمكن تدريبه عليه. لأن أسوأ ما يمكن أن نفعله هو تعليم شخص مهارة جديدة ثم إعادته إلى نظام يمنعه من استخدامها.