رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: لماذا تفشل بعض برامج تطوير القيادات؟

تنفق المؤسسات مبالغ كبيرة على تطوير القيادات، وتختار فنادق جيدة ومدربين معروفين ومحتوى جذابًا، ثم تعود بعد عام لتجد أن المديرين ما زالوا يتخذون القرارات بالطريقة نفسها. السؤال هنا ليس عن جودة التدريب وحده، بل عن فكرة البرنامج من الأساس: هل نحاول فعلًا تطوير القيادة، أم تنظيم حدث يحمل هذا الاسم؟

أكبر أسباب الفشل هو فصل التعلم عن العمل. يجلس المدير يومين يتحدث عن التفويض، ثم يعود إلى مؤسسة تتطلب منه توقيع كل تفصيلة. يتعلم عن الابتكار، ثم يُحاسب على أي تجربة لم تنجح. يسمع عن الأمان النفسي، بينما رئيسه يهينه إذا حمل إليه خبرًا سيئًا. البيئة اليومية أقوى من القاعة، وستنتصر في النهاية.

البرامج الموحدة للجميع مشكلة أخرى. مدير في أول تجربة قيادية لا يحتاج الشيء نفسه الذي يحتاجه مدير تنفيذي يقود عدة إدارات. الأول قد يحتاج إلى إدارة الأداء والتفويض، والثاني إلى التفكير الاستراتيجي وبناء القيادات واتخاذ القرار تحت عدم اليقين. حين يحصل الجميع على المحتوى نفسه، يصبح جزء كبير منه بعيدًا عن الحاجة.

كما أن بعض البرامج تقيس النجاح برضا المشاركين. إذا أحبوا المدرب والمكان، نعتبر البرنامج ناجحًا. لكن القيادة ليست تجربة ضيافة. السؤال الأهم: ما السلوك الذي تغير بعد ثلاثة أشهر؟ هل زاد التفويض؟ هل تحسن الاحتفاظ بالمواهب؟ هل أصبحت القرارات أسرع؟ هذه النتائج أصعب في القياس، لكنها أقرب إلى القيمة.

تطوير القيادة يحتاج إلى ممارسة حقيقية. مشروع عابر للإدارات، مسؤولية جديدة، إدارة أزمة، أو تكليف بقرار مهم قد يعلم أكثر من عشر محاضرات. الأفضل أن ترتبط البرامج بتحديات من واقع الشركة حتى تصبح المعرفة أداة لحل شيء قائم.

التغذية الراجعة أساسية كذلك. المدير غالبًا لا يرى أثره كاملًا. تقييم متعدد المصادر، أو جلسات توجيه، أو حوار صريح مع رئيسه يمكن أن يكشف مناطق عمياء. لكن هذه الأدوات تفشل إذا لم توجد ثقة؛ الناس لن يعطوا ملاحظات حقيقية إذا كانوا يخشون تبعاتها.

دور الرئيس المباشر للمشارك حاسم. إذا لم يسأله بعد البرنامج ماذا سيغير، ولم يمنحه فرصة للتطبيق، يصبح التعلم مسؤولية فردية في نظام غير مهتم. أفضل البرامج تجعل المدير الأعلى جزءًا من رحلة التطوير.

ومن المهم اختيار من يدخل البرنامج. أحيانًا يُرسل أشخاص لأن دورهم الوظيفي يفرض ذلك، لا لأن لديهم استعدادًا أو حاجة. تطوير القيادة ليس مكافأة ولا رحلة تحفيزية. يجب أن يرتبط بخطة مواهب واضحة: من نحتاج إلى تطويره؟ لأي أدوار مستقبلية؟ وما الفجوات التي لديه؟

الفشل يحدث أيضًا حين تتوقع المؤسسة تحولًا سريعًا في سلوك تشكل خلال سنوات. القيادة عادة، وتغيير العادات يحتاج إلى وقت وتكرار ومراجعة. برنامج واحد لا يصنع قائدًا إذا لم تتبعه ممارسة مقصودة.

الاستثمار الحقيقي يبدأ حين تصبح القيادة جزءًا من نظام المؤسسة: في الاختيار والترقية والتقييم والمكافأة، لا دورة منفصلة في التقويم السنوي. إذا كانت الشركة تكافئ المدير الذي يحقق الرقم بأي طريقة، فلن يقنعه برنامج بأن تطوير الناس مهم.

برامج تطوير القيادات تنجح عندما تكون مرتبطة بالواقع، ومبنية على فجوات حقيقية، ومدعومة من المديرين، ومقاسة بالسلوك والنتائج. أما إذا انتهت عند توزيع الشهادات، فربما طورنا معرفة المشاركين، لكننا لم نطور القيادة.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>