ماذا حدث داخل رعاية مستشفى الباجور؟ تفاصيل الساعات الغامضة وآخر نتائج التحقيق

تحولت واقعة عطل كهربائي داخل مستشفى الباجور التخصصي بمحافظة المنوفية إلى حالة واسعة من الجدل، بعدما تزامن العطل مع وفاة حالات مرضية داخل المستشفى، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي روايات تربط بين الوفيات وانقطاع الكهرباء عن الرعاية المركزة، قبل أن تتحرك وزارة الصحة وتدفع بلجنة متخصصة إلى المستشفى لكشف حقيقة ما جرى.
البداية.. عطل في جهاز الـUPS
بحسب المعلومات المتاحة حتى مساء الأحد، بدأت الواقعة بحدوث عطل مفاجئ في أحد أجهزة الـUPS داخل مستشفى الباجور التخصصي، وهي أجهزة مسؤولة عن تنظيم واستقرار التيار الكهربائي المغذي للأجهزة الطبية، خصوصًا داخل الأقسام الحرجة والرعاية المركزة.
ويضم المستشفى ثلاثة أجهزة من هذا النوع، فيما تركزت الواقعة في أحدها، وهو ما استدعى تدخل الفرق المختصة للتعامل مع العطل وتأمين استمرار الخدمة الطبية للمرضى.
ماذا حدث للمرضى؟
مع انتشار أنباء الواقعة، ترددت روايات عن وفاة مرضى نتيجة انقطاع الكهرباء عن الرعاية المركزة، إلا أن مصادر من داخل المستشفى نفت وجود علاقة سببية مثبتة بين العطل والوفيات.
وبحسب الرواية التي خرجت من المستشفى، تزامنت حالتا وفاة مع حدوث العطل، إلا أن الحالتين كانتا تعانيان أوضاعًا مرضية حرجة، وأن أسباب الوفاة كانت طبية وفق الحالة المرضية لكل منهما، وليس نتيجة العطل الكهربائي.
وفي المقابل، أثارت حساسية الواقعة وتزامن الوفيات مع العطل تساؤلات واسعة، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى عدم الاكتفاء برواية المستشفى وبدء تحقيق فني وطبي في الواقعة.
لجنة من وزارة الصحة تصل المستشفى
وزارة الصحة تحركت بعد انتشار الحديث عن الواقعة، وتوجهت لجنة من أمانة المراكز الطبية المتخصصة إلى مستشفى الباجور، لمراجعة ما حدث وفحص أجهزة الكهرباء وسجلات المرضى والتقارير الطبية للحالات التي توفيت، إلى جانب الاستماع إلى المسؤولين بالمستشفى.
كما أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تتحقق من صحة ما تم تداوله بشأن وفاة أربع حالات، وأن اللجنة تتولى فحص ملابسات الواقعة وتحديد ما إذا كانت هناك علاقة بين العطل الكهربائي وأي من الوفيات.
تطور جديد.. ماذا كشف الفحص المبدئي؟
أحدث تطور في القضية جاء مساء الأحد، بعدما أعلن النائب الدكتور أحمد السبكي، عضو مجلس النواب، نتائج ما وصفه بالتقرير المبدئي للجنة التي عاينت المستشفى.
وبحسب ما أعلنه السبكي، فإن المعاينة المبدئية أكدت وقوع عطل بأحد أجهزة الـUPS، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن العطل لم يؤدِ إلى انقطاع الكهرباء عن أجهزة التنفس الصناعي أو فصلها عن المرضى داخل الرعاية المركزة.
وهذه النقطة تمثل تطورًا مهمًا في القضية، لأنها تضع فاصلاً بين وقوع العطل الفني، وهو أمر أصبح مؤكدًا وفق المعلومات الأولية، وبين إثبات مسؤوليته عن الوفيات، وهو أمر لم تثبته التحقيقات حتى الآن.
لماذا لم تُغلق القضية حتى الآن؟
رغم النتائج الأولية، فإن الملف لم يُغلق، ولا تزال اللجنة المختصة مطالبة بحسم عدد من الأسئلة الأساسية، في مقدمتها طبيعة العطل الذي أصاب جهاز الـUPS ومدته وتأثيره الفعلي على الشبكة الكهربائية داخل الرعاية، وما إذا كانت جميع الأجهزة الطبية الحيوية استمرت في العمل بصورة طبيعية خلال الواقعة.
كما يبقى الجانب الطبي عنصرًا حاسمًا، من خلال مراجعة ملفات المرضى المتوفين وتوقيتات الوفاة وحالتهم الصحية قبل وأثناء العطل، وصولًا إلى تحديد وجود علاقة سببية من عدمه بين الواقعة والوفيات.
4 وفيات.. ماذا نعرف عنها؟
الحديث المتداول عن أربع وفيات لا يعني، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن، أن أربعة مرضى توفوا بسبب العطل الكهربائي.
المصادر الطبية نفت وجود علاقة بين العطل والوفيات، بينما أعلنت وزارة الصحة أنها تحقق في الأمر ولم تصدر حتى الآن تقريرًا نهائيًا يحسم بصورة قاطعة الملابسات الطبية والفنية لكل حالة.
ومن هنا، فإن الجزم بأن «انقطاع الكهرباء قتل أربعة مرضى» يسبق نتائج التحقيق، وفي المقابل فإن إغلاق الملف بالكامل قبل صدور التقرير النهائي سيكون سابقًا لأوانه أيضًا.
البرلمان يدخل على الخط
النائب أحمد السبكي أعلن استمرار متابعته للواقعة، وطالب بإجراء فحص شامل لأجهزة مستشفى الباجور التخصصي والتأكد من حالتها الفنية، خاصة الأجهزة المرتبطة بالأقسام الحرجة، مع تطوير أو استبدال الأجهزة المتقادمة أو غير الصالحة إذا ثبت وجودها.
وأكد أن سلامة المرضى لا تحتمل أي تهاون، وأن ثبوت وجود تقصير أو مخالفة يستوجب تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين.
التقرير النهائي هو الفيصل
حتى مساء الأحد 13 سبتمبر، يمكن تثبيت حقيقة أساسية واحدة: مستشفى الباجور شهد بالفعل عطلًا في أحد أجهزة الـUPS، وتزامنت الواقعة مع وجود حالات وفاة داخل المستشفى، لكن لا توجد حتى الآن نتيجة نهائية رسمية تثبت أن العطل الكهربائي تسبب في وفاة أي مريض.
النتيجة المبدئية التي أُعلن عنها تذهب إلى أن العطل لم يفصل أجهزة التنفس الصناعي عن مرضى الرعاية المركزة، بينما تواصل الجهات المختصة مراجعة التفاصيل الفنية والطبية.
وبالتالي تبقى الكلمة الأخيرة للتقرير النهائي للجنة وزارة الصحة وأمانة المراكز الطبية المتخصصة، والذي يفترض أن يحسم السؤال الذي أشعل الجدل في الباجور: هل كان ما حدث مجرد عطل فني تزامن مع وفيات لأسباب مرضية، أم أن التحقيقات النهائية ستكشف عن تفاصيل أخرى؟