رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
حوادث وقضايا

بالفيديو والصور.. «إحنا لجنة تفتيش».. محضر يكشف اتهامات لأشخاص بانتحال صفة جهات سيادية وتحصيل أموال من محلات مدينة نصر

جاهز للاستماع

دخلوا من الباب باعتبارهم «لجنة تفتيش»، تحدثوا بأسماء جهات رسمية وسيادية، أبرزوا كارنيهات أثارت الشكوك، ثم تحول التفتيش، وفق روايات أصحاب الشكاوى، إلى تهديد مباشر، مخالفات ومحاضر وتشميع للمكان، وفي النهاية أموال تُدفع تحت وطأة الخوف.

المشهد لم يقع داخل منشأة مجهولة أو في شارع جانبي بعيد، وإنما في قلب مكرم عبيد بمدينة نصر، والأخطر أن الشكاوى التي وصلت بشأن الواقعة تتحدث عن أكثر من محل ومعرض وكشك تعرضوا لأسلوب متشابه، ما يفتح الباب أمام تساؤل أخطر، هل نحن أمام وقائع فردية متفرقة، أم مجموعة تتحرك بين المنشآت التجارية مستخدمة أسماء جهات رسمية وصفات مزعومة للحصول على الأموال؟

وفي إحدى الوقائع، لم تبق التفاصيل مجرد أقوال متبادلة، فبحسب أصحاب الشكوى، سجلت كاميرات المراقبة وجوه الأشخاص وتحركاتهم داخل معرض Furniture أمام مسجد الإيمان، ووثقت جانبًا من الواقعة وتسليم الأموال، فيما ترك أحد الأشخاص رقم هاتف لاستكمال التواصل والمطالبة ببقية المبلغ.

ومن داخل المعرض إلى قسم الشرطة، انتقلت الواقعة رسميًا بتحرير المحضر رقم 18776 لسنة 2026 إداري مدينة نصر أول، لتصبح أمام جهات التحقيق روايات أصحاب الشكوى وتسجيلات الكاميرات وبيانات الاتصال، في انتظار ما ستكشفه التحريات بشأن هوية الأشخاص وصفاتهم وحقيقة الكارنيهات التي قيل إنهم استخدموها.

القضية هنا لم تعد فقط: من أخذ الأموال؟ بل أصبحت: من سمح لنفسه باستخدام أسماء جهات الدولة لإرهاب أصحاب المحلات؟ وهل هناك ضحايا آخرون لم يتقدموا حتى الآن ببلاغات؟

وهنا تبدأ القصة التي تفتحها «يونيو نيوز» أمام الجهات المختصة.

من «التفتيش» إلى التهديد بالتشميع

بحسب تفاصيل الشكوى، دخل عدد من الأشخاص إلى معرض Furniture بمنطقة مكرم عبيد، أمام مسجد الإيمان، في توقيت لم تكن فيه الإدارة موجودة داخل المكان، وقدموا أنفسهم للعاملين باعتبارهم أعضاء في لجنة تفتيش تابعة لجهات رسمية.

وتقول الشكوى إن الأشخاص تحدثوا عن جهات من بينها الأمن العام والأمن القومي ورئاسة مجلس الوزراء، كما أبرزوا كارنيهات منسوبة إلى وزارة الداخلية، يشتبه أصحاب الشكوى في عدم صحتها، قبل أن يبدأ الحديث عن وجود مخالفات وإمكانية تحرير محاضر واتخاذ إجراءات تصل إلى غلق وتشميع المنشأة.

وبحسب رواية أصحاب المعرض، أحدثت هذه التهديدات حالة من الخوف والارتباك لدى العاملين، خصوصًا مع استخدام أسماء جهات رسمية، قبل أن ينتهي الأمر بالحصول على مبالغ مالية منهم.

كاميرات المراقبة تدخل على خط القضية

لكن ما جرى داخل المعرض، وفق أصحاب الشكوى، لم يختفِ بمجرد مغادرة الأشخاص للمكان، إذ كانت كاميرات المراقبة تسجل جانبًا من الأحداث.

ويقول أصحاب المعرض إنهم يحتفظون بتسجيلات وصور تظهر الأشخاص الذين دخلوا المكان وتحركاتهم داخله، إلى جانب مشاهد قالوا إنها توثق لحظة تسليم الأموال، وهي المواد التي يمكن تقديمها للجهات المختصة لفحصها والاستعانة بها في تحديد هوية الأشخاص والتحقق من تفاصيل الواقعة.

كما تتضمن البيانات التي يحتفظ بها أصحاب الشكوى رقم هاتف جرى استخدامه في التواصل، وقالوا إن أحد الأشخاص تركه لاستكمال الاتصال والمطالبة ببقية المبلغ، وهو ما قد يمثل أحد خيوط الفحص الفني حال طلبته جهات التحقيق.

وتتحفظ «يونيو نيوز» عن نشر رقم الهاتف كاملًا، لحين انتهاء الجهات المختصة من فحصه وتحديد هوية مستخدمه وصلته بالواقعة.

رقم الهاتف يحمل مفاجأة

وقال أصحاب الشكوى إن البحث عن الرقم من خلال تطبيقات تعريف المتصل أظهر أسماء وتحذيرات سجلها مستخدمون آخرون، من بينها «نصاب» و«مفتش صحة»، وهو ما أثار مزيدًا من الشكوك لديهم بشأن ما حدث.

غير أن تلك التسميات، رغم أهميتها كخيط يمكن فحصه، لا تمثل في حد ذاتها دليلًا قانونيًا على ارتكاب جريمة أو على هوية مستخدم الرقم، ويبقى التحقق من صاحبه وتحركاته وصلته بالواقعة من اختصاص جهات التحقيق والأجهزة المختصة.

المفاجأة الأكبر.. معرض واحد أم ضحايا متعددون؟

القصة لم تتوقف عند معرض Furniture، فبحسب المعلومات والشكاوى التي تلقتها «يونيو نيوز»، هناك حديث عن وقائع مشابهة استهدفت أكثر من محل ومعرض وكشك في نطاق مكرم عبيد ومناطق مجاورة بمدينة نصر.

وتتشابه الروايات في طريقة الاقتراب من المنشآت، إذ يقدم أشخاص أنفسهم باعتبارهم مفتشين أو ممثلين لجهات رسمية، ثم يبدأ الحديث عن مخالفات وإجراءات قانونية محتملة، قبل أن يتحول الموقف، وفق الشكاوى، إلى مطالب مالية تحت ضغط الخوف من الغلق أو تحرير المحاضر.

هذا التشابه يفتح بابًا مهمًا أمام التحريات، وهو ما إذا كانت تلك الوقائع مرتبطة بالأشخاص أنفسهم، أم أنها حوادث منفصلة تتشابه في الأسلوب، وهي نقطة لا يمكن حسمها إلا بعد حصر البلاغات ومراجعة تسجيلات الكاميرات والتحقق من بيانات الأشخاص وأرقام الهواتف المرتبطة بكل واقعة.

المحضر 18776 ينقل القضية إلى المسار الرسمي

وأمام خطورة ما ورد في الشكوى، تم تحرير المحضر رقم 18776 لسنة 2026 إداري مدينة نصر أول بشأن الواقعة، وفق البيانات المقدمة لـ«يونيو نيوز»، لتنتقل القضية من روايات أصحاب المنشآت إلى المسار القانوني الذي يفصل في صحة الاتهامات والمسؤولية عنها.

وورد اسم مصطفى ياسر يوسف ضمن البيانات التي تلقتها «يونيو نيوز» بشأن الواقعة، إلا أن المعلومات المتاحة للصحيفة حتى الآن لا تحدد على نحو كافٍ صفته أو طبيعة علاقته بالواقعة، ومن ثم لا تنسب الصحيفة إليه أي اتهام لحين اتضاح ذلك من المحضر أو التحقيقات الرسمية.

أسئلة تنتظر إجابة

وتضع الوقائع المبلغ عنها عدة أسئلة أمام الجهات المختصة، في مقدمتها حقيقة صفة الأشخاص الظاهرين في تسجيلات كاميرات المراقبة، ومدى صحة الكارنيهات التي قال أصحاب الشكوى إنها استُخدمت، وحقيقة الجهات التي زعم هؤلاء تمثيلها، ومن حصل على الأموال ولأي سبب، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى جرت بالطريقة نفسها.

كما يظل السؤال الأهم متعلقًا بما إذا كانت الوقائع المتشابهة في مكرم عبيد مرتبطة ببعضها، وما إذا كان هناك أشخاص آخرون تعرضوا للأسلوب نفسه ولم يتقدموا حتى الآن ببلاغات.

«يونيو نيوز» تضع الوقائع أمام الجهات المختصة

وتضع «يونيو نيوز» تفاصيل الشكوى وما يتوافر لدى أصحابها من تسجيلات كاميرات مراقبة وصور وبيانات اتصال، إلى جانب رقم المحضر، أمام الجهات المختصة لفحصها وكشف حقيقة ما جرى.

وتؤكد «يونيو نيوز» أن ما ورد من اتهامات في هذا التحقيق الصحفي يستند إلى روايات وبيانات أصحاب الشكاوى، وأن ثبوت انتحال الصفة أو التهديد أو الحصول على أموال وتحديد المسؤولية الجنائية عن أي من تلك الوقائع يظل من اختصاص جهات التحقيق وحدها.

وتفتح «يونيو نيوز» الباب أمام أي صاحب محل أو معرض تعرض لواقعة مشابهة لتقديم ما لديه من معلومات أو مستندات، كما تؤكد حق أي شخص ورد اسمه أو صورته في الوقائع محل الشكوى في الرد والتوضيح، على أن تواصل الصحيفة متابعة المحضر رقم 18776 لسنة 2026 إداري مدينة نصر أول وما ستكشف عنه التحقيقات.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال