رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
صحة

شكوى من مستشفى الكبد وإشادة بـ«الثلاثي».. ماذا يحدث داخل طوارئ مستشفيات جامعة المنيا؟

جاهز للاستماع

في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات تطوير مستشفيات جامعة المنيا وتأهيلها للعمل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، وتتصدر مشروعات رفع الكفاءة والاعتماد وتحديث الأجهزة المشهد، تظل «تجربة المريض» هي الاختبار الأكثر واقعية لأي منظومة صحية؛ فالمواطن لا يقيس جودة المستشفى بحجم المبنى أو عدد الأجهزة فقط، وإنما بما يراه منذ اللحظة الأولى لدخوله من الباب وحتى خروجه.

شكوى نشرها المواطن أبانوب فوزي بشأن ما قال إنه تعرض له أثناء توجهه بزوجته إلى مستشفى الكبد والجهاز الهضمي الجامعي أعادت هذا الملف إلى الواجهة، وفي المقابل حملت القصة نفسها شهادة إيجابية وإشادة واضحة بالمستشفى الثلاثي الجامعي، بعدما أكد الزوج أن الطبيبة والتمريض استقبلوا زوجته وتعاملوا معها سريعًا رغم وجود أكثر من خمس حالات في ذلك الوقت.

الساعة 11:45.. زوجة تتألم والزوج يبحث عمن يفحصها

بحسب رواية أبانوب، بدأت الواقعة نحو الساعة 11:45 مساء الاثنين 21 سبتمبر 2026، عندما توجه بزوجته إلى مستشفى الكبد والجهاز الهضمي بجامعة المنيا، بعد إصابتها بألم مفاجئ وشديد في الجانب الأيسر أثر على ساقها.

ويقول الزوج إنه فوجئ عند وصوله بأحد أفراد الأمن يسأله عما تعانيه زوجته، قبل أن يطلب منه التوجه بها إلى المستشفى الثلاثي. ويؤكد أنه لم يكن يعرف تشخيص الحالة من الأساس، ولذلك كان هدفه من التوجه إلى الطوارئ أن تخضع زوجته للكشف والتقييم الطبي أولًا.

وأضاف أنه رفض المغادرة قبل الاطمئنان عليها، وتم توفير كرسي متحرك لها والدخول بها إلى الاستقبال، إلا أنه يقول إن زوجته ظلت جالسة وهي في حالة إعياء، بينما كان ينتظر حضور طبيب أو أحد أفراد التمريض لمعاينتها.

وبحسب روايته، اضطر إلى البحث عمن يفحصها، قبل أن يقوم أحد أفراد الأمن بالطرق على باب مكتب كان بداخله أحد أعضاء الطاقم الطبي وعدد من أفراد التمريض. ويقول إنهم سألوه عما تعانيه زوجته، فأجاب بأنه لا يعرف وأن هذا هو سبب حضوره إلى المستشفى، وطالب بخروج أحدهم لمعاينتها.

وتظل هذه التفاصيل رواية صاحب الشكوى التي تستوجب التحقق، ولا تمثل حكمًا مسبقًا على أي من العاملين بالمستشفى.

«افتحوا الكاميرات».. طلب يمكن أن يحسم الرواية

صاحب الشكوى لم يكتفِ بسرد ما حدث، وإنما طالب إدارة مستشفى الكبد بمراجعة كاميرات المراقبة، محددًا توقيت الواقعة بنحو الساعة 11:45 مساءً، ومؤكدًا امتلاكه تذكرة دخول السيارة إلى المستشفى.

ومن هنا يبدو التحقق ممكنًا؛ فمراجعة كاميرات الاستقبال وسجل الطوارئ يمكن أن تكشف توقيت وصول المريضة، ومن تعامل معها، وما إذا كانت خضعت لتقييم طبي قبل توجيهها إلى مستشفى آخر، ومن اتخذ قرار التوجيه.

ومراجعة الكاميرات والسجلات يمكن أن تنصف صاحب الشكوى إذا ثبتت روايته، كما يمكن أن تنصف العاملين بالمستشفى إذا أظهرت الوقائع صورة مختلفة.

«الثلاثي» يقدم الوجه المشرق.. استقبال سريع رغم ضغط الحالات

لكن القصة لا تتوقف عند الشكوى، وهنا تظهر صورة أخرى حرص صاحب الواقعة نفسه على تسجيلها. فبعد انتقال زوجته إلى المستشفى الثلاثي الجامعي، أكد أبانوب أنها لاقت استقبالًا جيدًا، وأن الطبيبة وطاقم التمريض تعاملوا مع الحالة فور وصولها، وقاموا بالإجراءات اللازمة ووجهوها طبيًا بصورة صحيحة حتى خرجت بالسلامة.

واللافت أن الزوج أكد وجود أكثر من خمس حالات بالمستشفى في ذلك الوقت، إلا أن ضغط الحالات لم يمنع الفريق الطبي والتمريضي، بحسب شهادته، من الاهتمام بالجميع وأداء واجبه «على أكمل وجه»، موجهًا الشكر إلى ما وصفه بـ«طاقم المستشفى الراقي».

وتكتسب هذه الإشادة أهمية خاصة لأنها صادرة عن الشخص نفسه الذي تقدم بالشكوى؛ فكما انتقد ما اعتبره خطأ، حرص أيضًا على شكر من وجد منهم حسن الاستقبال وسرعة التعامل.

الشكوى والإشادة تفتحان سؤالًا واحدًا

وهنا ربما تكمن القضية الحقيقية؛ فالمريضة نفسها وفي الليلة نفسها انتقلت بين منشأتين تابعتين لمنظومة مستشفيات جامعة المنيا، بينما خرج زوجها بانطباع مختلف عن كل تجربة.

وهذا لا يجعل القضية هجومًا على مستشفيات الجامعة أو أطقمها الطبية والتمريضية، بل يطرح سؤالًا إداريًا أكثر أهمية: كيف نضمن أن يحصل المريض على المستوى نفسه من الاستقبال والتقييم والاهتمام داخل جميع مستشفيات المنظومة؟

فتجربة «الثلاثي»، وفق شهادة أبانوب، تقدم نموذجًا إيجابيًا يستحق الإشادة والبناء عليه؛ طاقم يعمل تحت ضغط أكثر من حالة، ومع ذلك يخرج المواطن شاكرًا الاستقبال والاهتمام وسرعة التعامل. والتحدي هو أن تصبح هذه الصورة معيارًا ثابتًا في كل مستشفى وكل نوبتجية.

على أبواب «التأمين الشامل».. المريض هو الاختبار

وتكتسب القضية أهمية أكبر مع استعدادات مستشفيات جامعة المنيا للعمل ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل؛ إذ وقعت أربعة مستشفيات جامعية في أبريل 2026 عقود تقديم الخدمة مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بينها مستشفى الكبد والجهاز الهضمي والمستشفى الثلاثي، إلى جانب مستشفى الكلى والمسالك البولية ومستشفى طب وجراحة العيون.

كما شهدت المستشفيات خلال الفترة التالية زيارات رسمية لمتابعة الجاهزية، فيما أعلنت الجامعة حصول عدد من منشآتها على الاعتماد واستمرار أعمال التطوير ورفع الكفاءة.

لكن التأمين الصحي الشامل لا يبدأ فقط من المباني والأجهزة وشهادات الاعتماد. الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يصل مريض إلى الطوارئ: من يستقبله؟ ومن يقيّم حالته؟ ومن يقرر تحويله؟ وكم ينتظر حتى يحصل على الخدمة الطبية؟

تجربة المريض.. الملف الذي لا يقل أهمية عن الأجهزة

لا يمكن إنكار ما تتحمله مستشفيات جامعة المنيا من ضغط كبير أو ما يقدمه آلاف الأطباء وأفراد التمريض والعاملين من خدمات يومية، كما أن تطوير المنشآت والأجهزة والحصول على الاعتماد خطوات ضرورية.

لكن المواطن عندما يدخل المستشفى بزوجته المتألمة لا يحمل معه بيان الإنجازات، ولا يعرف تكلفة تطوير المبنى أو عدد الأجهزة الجديدة؛ ما يعنيه في تلك اللحظة هو أن يجد من يستقبل الحالة ويفحصها ويوجهها بالشكل الصحيح.

وهنا تصبح تجربة «الثلاثي» نموذجًا مهمًا؛ فإذا استطاع فريق طبي وتمريضي، رغم ضغط الحالات، أن يترك لدى المواطن هذا الانطباع الإيجابي، فإن المطلوب إداريًا هو البناء على هذه التجربة وتعميم عناصر نجاحها.

أين إدارة المستشفيات من توحيد مستوى الخدمة؟

القضية لذلك لا ينبغي أن تنتهي عند فرد أمن أو طبيب أو ممرض في نوبتجية بعينها. فإذا كانت هناك مشكلة في مسار استقبال المريض أو فرزه أو توجيهه، فإن الأمر يتعلق كذلك بالنظام الذي يحكم رحلة المريض داخل المستشفى.

ومن هنا تبرز أسئلة تستحق إجابات من إدارة جامعة المنيا والمستشفيات الجامعية: هل توجد آلية موحدة لاستقبال الحالات وتقييمها؟ ومن المخول باتخاذ قرار توجيه المريض من مستشفى إلى آخر؟ وكيف تراقب الإدارة تطبيق هذه الإجراءات؟ وهل تقاس «تجربة المريض» بالجدية نفسها التي تقاس بها أعداد العمليات والأسرة والأجهزة؟

البداية من كاميرا الساعة 11:45

أما واقعة مستشفى الكبد نفسها، فالبداية المنطقية للتحقق منها تبدو واضحة: مراجعة كاميرات الاستقبال وسجلات الطوارئ في التوقيت الذي حدده صاحب الشكوى.

فإذا أثبتت المراجعة أن روايته غير دقيقة، فمن حق العاملين بالمستشفى أن تظهر الحقيقة كاملة، وإذا ثبت وجود تقصير، فمن حق المواطن أن يعرف ما الإجراء الذي اتخذته الإدارة، والأهم ما الذي سيتغير حتى لا يتكرر الأمر.

فالهدف ليس البحث عن شخص لتعليق الأزمة عليه، وإنما التأكد من أن النظام نفسه قادر على اكتشاف أوجه القصور وتصحيحها.

«الثلاثي» يستحق الشكر.. والتجربة تستحق أن تُعمم

وفي قلب النقد، يجب ألا تضيع الصورة الإيجابية. شهادة أبانوب في حق الطبيبة والتمريض بالمستشفى الثلاثي تستحق أن تصل إلى إدارة المستشفى مثلما تصل الشكوى؛ لأن العامل الذي يؤدي واجبه تحت الضغط ويترك لدى المريض وذويه شعورًا بالاهتمام يستحق التقدير.

والقضية في النهاية ليست البحث عن مستشفى لإدانته وآخر لمدحه، وإنما الوصول إلى مستوى خدمة يجعل المواطن قادرًا على توقع المعاملة الجيدة نفسها أيًا كان باب المستشفى الذي يدخل منه.

وعلى أبواب التأمين الصحي الشامل، ربما يكون هذا هو الامتحان الأهم لمستشفيات جامعة المنيا: أن تتحول تجربة «الثلاثي» التي أشاد بها المواطن من نموذج إيجابي في واقعة واحدة إلى مستوى ثابت يشعر به كل مريض داخل المنظومة.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا