منى شطا تكتب: لماذا تخون؟

الخيانة لا تبدأ دائمًا من لحظة كبيرة وواضحة. أحيانًا تبدأ من تفصيلة صغيرة جدًا: مساحة صمت اتسعت بين اثنين، كلمة إعجاب جاءت في توقيت هش، شعور طويل بأنك غير مرئي، أو رغبة في الهروب من حياة لم تعد تشبهك. ومع ذلك، يبقى السؤال الحقيقي أكثر قسوة: لماذا يخون الإنسان بدل أن يتكلم، أو يرحل، أو يواجه؟
من السهل أن نختصر الخيانة في جملة مريحة: لأنه سيئ، أو لأنها بلا وفاء. لكن الواقع الإنساني أكثر تعقيدًا من الأحكام السريعة. هناك من يخون لأنه يبحث عن إثبات لقيمته، ومن يخون لأنه لا يحتمل الفراغ، ومن يخون لأنه اعتاد أن يحصل على ما يريد بلا حساب، ومن يخون لأنه عاجز عن إنهاء علاقة انتهت داخله منذ سنوات.
وأحيانًا تكون الخيانة محاولة للهروب من الذات أكثر من كونها بحثًا عن شخص آخر. الإنسان الذي لا يعرف كيف يواجه ضعفه قد يستخدم علاقة جديدة كمرآة تعكس له صورة أكثر جاذبية عن نفسه. يسمع كلمات افتقدها، يرى في عين الآخر النسخة التي يريد أن يكونها، فيظن أنه وقع في الحب، بينما هو في الحقيقة وقع في احتياجه.
لكن مهما تعددت الدوافع، يبقى هناك قرار. المشاعر قد تفاجئنا، والانجذاب قد يحدث دون تخطيط، لكن ما نفعله بعد ذلك مسؤوليتنا. هناك فارق كبير بين أن تشعر بأنك منجذب إلى شخص، وبين أن تبني علاقة سرية وتكذب وتخفي وتخلق حياة مزدوجة. الخيانة ليست مجرد شعور، بل سلسلة اختيارات صغيرة تتراكم حتى تصبح واقعًا.
كما أن فشل الزواج لا يمنح أحدًا رخصة للخيانة. إذا كانت العلاقة مؤذية، أو مات الحب، أو أصبح الاستمرار مستحيلًا، فالمواجهة المؤلمة أكثر احترامًا من حياة مزدوجة. قد يكون الانفصال قاسيًا، لكنه واضح. أما الخيانة فتعني أنك تريد الاحتفاظ بالأمان الذي يمنحه لك طرف، والإثارة التي يمنحها لك طرف آخر، بينما يدفع الآخرون ثمن ترددك.
ولأن الخيانة تضرب الثقة، فإن أثرها لا ينتهي عند اكتشاف العلاقة. الطرف المخدوع يبدأ غالبًا في الشك في كل شيء: السنوات السابقة، الكلمات، السفر، الهاتف، حتى الذكريات السعيدة. وكأن الماضي كله أصبح يحتاج إلى إعادة تحقيق. وهذا أحد أكثر آثار الخيانة قسوة؛ أنها لا تجرح الحاضر فقط، بل تعيد كتابة الماضي.
وفي بعض الزيجات، قد تكون الخيانة عرضًا لمشكلة أكبر: انقطاع التواصل، برود طويل، إهمال، صراع على السلطة، أو انعدام القرب. لكن وجود السبب لا يعني إعفاء الفعل. يمكننا فهم لماذا حدث الشيء من دون أن نحوله إلى شيء مقبول.
السؤال الأهم إذن ليس فقط: لماذا تخون؟ بل: لماذا لم تقل إنك غير سعيد؟ لماذا لم تطلب مساعدة؟ لماذا لم تضع حدًا؟ لماذا اخترت السر بدل الحقيقة؟
الخيانة ليست دائمًا دليلًا على غياب الحب، لكنها دائمًا دليل على خلل في الأمانة والحدود. والحب الذي يحتاج إلى الكذب حتى يستمر في شكلين مختلفين يستحق أن نتوقف أمامه طويلًا. أحيانًا تكون الشجاعة الحقيقية ليست في أن تجد شخصًا جديدًا، بل في أن تقول الحقيقة للشخص القديم قبل أن تهدم ثقته فيك وفي نفسه معًا.