رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
اقتصاد وبنوك

«جهاز حماية المستهلك».. عين الدولة على الأسواق وخط الدفاع عن حقوق المواطنين

جاهز للاستماع

بين سلعة مغشوشة قد تصل إلى مائدة أسرة، وإعلان مضلل يدفع مواطنًا إلى شراء منتج لا يطابق حقيقته، ومخزن غير مرخص يطرح بضائع مجهولة المصدر في الأسواق، تبدأ مهمة جهاز حماية المستهلك باعتباره أحد أهم خطوط الدفاع عن حقوق المواطنين وانضباط الأسواق في مصر، فدور الجهاز لم يعد مقتصرًا على تلقي الشكاوى ومحاولة حل النزاعات بين البائع والمشتري، وإنما يمتد إلى حملات رقابية وضبط المخالفات وملاحقة ممارسات الغش والتدليس والإعلانات المضللة، وصولًا إلى إحالة الوقائع التي تستوجب المساءلة إلى الجهات المختصة، في منظومة تستهدف حماية المواطن وفي الوقت نفسه حماية السوق والتاجر الملتزم من المنافسة غير المشروعة.

ومع اتساع حركة الأسواق وتنوع السلع والخدمات وانتشار التجارة الإلكترونية والشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت حماية المستهلك أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، فلم يعد الخطر مقتصرًا على منتج معيب داخل متجر، وإنما امتد إلى الإعلانات الرقمية والمتاجر الإلكترونية والعروض الوهمية والمنتجات مجهولة المصدر، وهو ما يضع الجهاز أمام مسؤولية رقابية تتطور بالتوازي مع تغير أساليب البيع والتسويق.

قانون يحمي المستهلك

يستند عمل جهاز حماية المستهلك إلى قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، والذي نظم العلاقة بين المستهلك والمورد ووضع مجموعة من الالتزامات التي تستهدف ضمان شفافية المعاملات التجارية وحماية حقوق المواطنين.

ويشمل ذلك حق المستهلك في الحصول على المعلومات الصحيحة والكاملة عن السلعة أو الخدمة، ومعرفة السعر بصورة واضحة، والحصول على فاتورة تثبت التعامل، والحماية من الإعلانات المضللة والممارسات التجارية الضارة، إلى جانب الحقوق المتعلقة بالاستبدال والاسترجاع والضمان وفقًا للحالات والضوابط التي حددها القانون.

حملات رقابية في الأسواق

تعد الحملات الرقابية أحد أهم أذرع الجهاز على الأرض، حيث تستهدف الأسواق والمحال والمخازن والمنشآت التجارية للتأكد من الالتزام بأحكام القانون ورصد المخالفات التي يمكن أن تمس حقوق المواطنين أو سلامة المعاملات داخل السوق.

وتشمل المخالفات التي تستهدفها الحملات تداول السلع مجهولة المصدر وعدم الإعلان عن الأسعار والامتناع عن إصدار الفواتير وتقديم بيانات غير صحيحة عن المنتجات، فضلًا عن الممارسات التي قد تنطوي على الغش أو التدليس، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين وإحالة الوقائع التي تستوجب ذلك إلى الجهات المختصة.

مواجهة الغش والتدليس

ويأتي التصدي للغش التجاري في مقدمة الملفات التي تكشف أهمية الرقابة على الأسواق، خاصة عندما تتجاوز المخالفة مجرد عدم الالتزام بالسعر أو الفاتورة إلى تغيير حقيقة المنتج أو مكوناته أو تعبئته وتقديمه للمواطن على أنه منتج آخر.

ولا يقتصر الضرر في هذه الحالات على المستهلك الذي دفع ثمن سلعة لا تطابق حقيقتها، بل يمتد إلى الشركات والتجار الملتزمين الذين يواجهون منافسة غير عادلة من جهات تخفض تكاليفها بطرق غير مشروعة، بما يجعل مكافحة الغش جزءًا من حماية الاقتصاد والسوق وليس المستهلك وحده.

من الشكوى إلى التحرك

يمثل استقبال وفحص شكاوى المواطنين جانبًا رئيسيًا من عمل جهاز حماية المستهلك، إذ يستطيع المواطن التقدم بشكوى عند تعرضه لمشكلة تتعلق بسلعة أو خدمة تدخل في نطاق اختصاص الجهاز، ليتم فحص الواقعة والتعامل معها وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المقررة.

وتزداد أهمية احتفاظ المواطن بالفاتورة وإيصال الشراء وشهادة الضمان والمراسلات والصور وأي مستندات مرتبطة بالعملية التجارية، لأنها تمثل عناصر مهمة عند فحص الشكوى وإثبات تفاصيل التعامل بين المستهلك ومقدم السلعة أو الخدمة.

الإعلانات المضللة تحت الرقابة

أضاف انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية تحديًا جديدًا أمام أجهزة حماية المستهلك، بعدما أصبح بإمكان أي شخص عرض منتجات والوصول إلى آلاف المواطنين خلال فترة قصيرة، وأصبحت بعض عمليات الشراء تتم بالكامل عبر الهاتف دون وجود متجر يتوجه إليه المستهلك.

ومن هنا تبرز أهمية مواجهة الإعلانات التي تتضمن معلومات غير صحيحة أو تخفي بيانات جوهرية عن المنتج أو السعر أو شروط العرض، إلى جانب توعية المواطنين بضرورة التحقق من هوية البائع والاحتفاظ بما يثبت عملية الشراء وعدم الانسياق وراء الأسعار والعروض غير المنطقية.

رقابة بالتنسيق مع أجهزة الدولة

ولا يعمل جهاز حماية المستهلك بمعزل عن باقي مؤسسات الدولة، إذ تتطلب بعض الحملات والقضايا التنسيق مع جهات رقابية وتنفيذية أخرى بحسب طبيعة المخالفة والمنتج محل الفحص، خاصة في الوقائع التي تتداخل فيها اختصاصات أكثر من جهة.

ويمنح هذا التنسيق الحملات الرقابية قدرة أكبر على التعامل مع المخالفات بداية من رصدها وضبط المنتجات والأدوات المستخدمة فيها، وصولًا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الوقائع إلى جهات التحقيق عندما تستوجب طبيعتها ذلك.

المواطن شريك في الرقابة

لا تكتمل منظومة حماية المستهلك بالرقابة الحكومية وحدها، فالمواطن يمثل طرفًا أساسيًا فيها، بداية من معرفة حقوقه وطلب الفاتورة ومراجعة بيانات السلعة والسعر وشروط الضمان، وصولًا إلى الإبلاغ عن المخالفات بدلًا من تجاهلها.

وقد تقود شكوى واحدة في بعض الحالات إلى كشف ممارسة لا يتضرر منها صاحب الشكوى فقط، وإنما عدد كبير من المستهلكين، ولذلك يمثل الإبلاغ عن المخالفات أحد الأدوات المهمة التي تساعد الأجهزة الرقابية على الوصول إلى الممارسات غير القانونية داخل الأسواق.

حماية المستهلك وحماية السوق

ولا تعني حماية المستهلك الانحياز إلى المشتري على حساب التاجر، وإنما تستهدف بناء علاقة تجارية واضحة تحكمها قواعد معلنة تحفظ حقوق جميع الأطراف، فكما يستفيد المواطن من مواجهة الغش والإعلانات المضللة يستفيد التاجر والشركة الملتزمان من إبعاد المنافسة غير المشروعة والسلع مجهولة المصدر عن السوق.

ومن هنا تتجاوز مهمة جهاز حماية المستهلك حدود حل الشكاوى الفردية لتصبح جزءًا من منظومة أوسع لضبط الأسواق وترسيخ الثقة في المعاملات التجارية، فالسوق المنضبطة لا تقوم على الرقابة وحدها، وإنما على قانون يطبق ومورد يعرف التزاماته ومستهلك يعرف حقوقه ويتحرك لحمايتها.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا