رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
بروفايل

من «صنعة دمياط» إلى فنادق الخليج.. أشرف أبو النصر ورحلة 30 عامًا صنعت اسمًا في عالم الأثاث

رئيس «الصفوة» جمع بين الصناعة والتجارة والتصدير والعمل المؤسسي.. ومن مجلس إدارة غرفة دمياط إلى أسواق الخليج ظل الرهان على تطوير الأثاث الدمياطي وفتح أبواب جديدة أمامه

خبرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.. والأثاث الفندقي والتصدير في قلب رحلة بدأت من عاصمة الأثاث المصرية

في دمياط، حيث لا يُصنع الأثاث من الخشب وحده، وإنما من خبرات توارثتها أجيال، وحيث أصبحت المهنة جزءًا من هوية مدينة كاملة واسمًا ارتبط بالصناعة المصرية، بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود رحلة المحاسب أشرف أبو النصر، رحلة لم تتوقف عند حدود مصنع أو معرض، ولم تختصرها مقاعد الإدارة، وإنما امتدت بين الصناعة والتجارة والأثاث الفندقي والتصدير والعمل المؤسسي، لتشكل مسيرة رجل عاش تحولات واحدة من أشهر الصناعات المصرية من داخلها، وعرف مبكرًا أن الحفاظ على «صنعة دمياط» لا يتحقق بالاعتماد على تاريخها وحده، وإنما بقدرتها على التطور والمنافسة والوصول إلى أسواق جديدة.

ومن قلب عاصمة الأثاث المصرية، راكم أبو النصر خبرة تجاوزت 30 عامًا، انتقل خلالها من تفاصيل السوق المحلي إلى الأثاث المنزلي والفندقي وأعمال الإحلال والتجديد، وصولًا إلى التصدير لأسواق الخليج، بالتوازي مع تجربة في العمل المؤسسي من خلال عضويته السابقة بمجلس إدارة الغرفة التجارية بدمياط، ليجمع في مسيرته بين خبرة رجل السوق ورؤية رجل الصناعة وتجربة العمل العام المرتبط بمصالح التجار والصناع.

ولم تكن فكرة الوصول إلى الخارج محطة متأخرة في رحلته، فقد ارتبطت رؤيته منذ سنوات بضرورة تطوير صناعة الأثاث الدمياطي، والاستفادة من التكنولوجيا والتصميمات الحديثة وتوفير الخامات وفتح قنوات جديدة للتسويق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الورش والصناع الذين صنعوا لهذه المدينة اسمها، وهي رؤية تلتقي مع التوجه الذي تبنته الدولة لتطوير صناعة الأثاث في دمياط وزيادة قدرتها على المنافسة والتصدير.

واليوم، وبين رئاسته لمصنع الصفوة للأثاث الفندقي والمنزلي، ونشاطه في التصدير، وتجربته داخل مجلس إدارة الغرفة التجارية، تبدو رحلة أشرف أبو النصر أكبر من مجرد سيرة مهنية لرجل أعمال، إنها حكاية أكثر من 30 عامًا داخل صناعة تحمل اسم دمياط، بدأت من السوق والورشة، واتسعت إلى الفنادق وأسواق الخليج، بينما ظل الرهان واحدًا، أن يمتلك المنتج الدمياطي من أدوات التطوير ما يوازي ما يمتلكه صانعه من خبرة ومهارة.

من قلب دمياط بدأت الحكاية

نشأ نشاط أشرف أبو النصر المهني في بيئة تعرف الأثاث باعتباره «صنعة» قبل أن يكون تجارة، ففي دمياط تنتقل أسرار المهنة بين الأجيال، وتمثل الورشة المدرسة الأولى للصانع، فيما صنعت المحافظة على مدار عقود مكانتها كواحدة من أهم قلاع الأثاث في مصر.

ومن هذه البيئة بنى أبو النصر خبرته خطوة بعد أخرى، حتى تجاوزت مسيرته في المجال ثلاثة عقود، وأصبح الأثاث بالنسبة إليه مجالًا يجمع بين الخبرة العملية والإدارة والتجارة، ورؤية أوسع لمستقبل صناعة ترتبط باسم دمياط داخل مصر وخارجها.

ولم يحصر اهتمامه في نشاطه الخاص، بل انشغل مبكرًا بقضايا تطوير صناعة الأثاث، وكيف يمكن للصانع الدمياطي الذي يمتلك المهارة والخبرة أن يحصل في الوقت نفسه على التصميم الحديث والتكنولوجيا والخامات وفرص التسويق التي تمنح منتجه قدرة أكبر على المنافسة.

«الصفوة».. محطة رئيسية في رحلة الثلاثين عامًا

ويتولى المحاسب أشرف أبو النصر رئاسة مجلس إدارة مصنع الصفوة للأثاث الفندقي والمنزلي، لتشكل «الصفوة» واحدة من أبرز محطات رحلته المهنية.

وتنوع نشاط المصنع بين الأثاث المنزلي وقطاع الأثاث الفندقي، إلى جانب أعمال إحلال وتجديد الأثاث الفندقي في محافظات مختلفة، وهو قطاع له طبيعة خاصة ترتبط بالتجهيز والتنفيذ واحتياجات كل منشأة فندقية.

كما امتد نشاط أبو النصر إلى تصدير الأثاث الفندقي لأسواق الخليج، ليضيف التصدير بعدًا جديدًا إلى مسيرته، وينقل نشاطه من السوق المحلية إلى دائرة أوسع ترتبط بالمنافسة الخارجية.

وتعد شركة «الصفوة» إحدى شركات مجموعة «ماك» للتجارة، في امتداد يجمع بين النشاط الصناعي والتجاري والخبرة التي راكمها أبو النصر خلال سنوات عمله.

من دمياط إلى الخليج.. التصدير في قلب الرؤية

لم يكن اتجاه أشرف أبو النصر إلى تصدير الأثاث الفندقي لأسواق الخليج مجرد توسع تجاري في نشاط «الصفوة»، وإنما جاء متسقًا مع رؤية تبناها منذ سنوات حول ضرورة أن يتجاوز الأثاث الدمياطي حدود السوق المحلية، وأن تتحول الخبرة الكبيرة التي يمتلكها صناع المحافظة إلى منتج قادر على المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة.

فالمنتج الذي يحمل خبرة الصانع الدمياطي يحتاج، إلى جانب جودة الصناعة، إلى تصميمات حديثة وتكنولوجيا وخامات وتسويق وقدرة على فهم متطلبات الأسواق الخارجية، وهي الملفات التي ارتبط بها حديث أبو النصر عن مستقبل صناعة الأثاث، ليصبح التصدير امتدادًا طبيعيًا لهذه الرؤية وليس خطوة منفصلة عنها.

وتتقاطع هذه الرؤية مع التوجه الذي تبنته الدولة في مشروع مدينة دمياط للأثاث، إذ جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير صناعة الأثاث والارتقاء بجودتها وقدرتها التنافسية، مع زيادة فرص وصول المنتج المصري إلى الأسواق الخارجية وتعزيز صادرات القطاع.

ومن هنا جاءت مدينة دمياط للأثاث باعتبارها مشروعًا يتجاوز فكرة إنشاء مجموعة جديدة من الورش والمصانع، إلى بناء منظومة متكاملة لتطوير الصناعة، تجمع بين مهارة الصانع الدمياطي والتكنولوجيا الحديثة والتصميم والجودة والتسويق، وتفتح أمام المنتج فرصًا أوسع للمنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وتحمل المدينة أهمية خاصة في ملف التصدير، فموقعها في دمياط وقربها من الموانئ يمنح صناعة الأثاث ميزة لوجستية، بينما تستهدف منظومتها الصناعية والتسويقية مساعدة المنتج على الانتقال من الورشة إلى أسواق أكبر، وهو ما يضع التصدير في قلب مستقبل الصناعة وليس على هامشها.

وجاءت توجيهات الرئيس على مدار مراحل متابعة المشروع لتؤكد أهمية توفير المواد الأولية والأخشاب والآلات والمعدات الحديثة، والاستفادة من التصميمات وخطوط الإنتاج المتطورة، بما يدعم صناعة الأثاث ويزيد قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ويفتح أمامها آفاقًا تصديرية أوسع.

وهنا تتقاطع رحلة أبو النصر الخاصة مع المسار الأوسع لصناعة محافظته، فالرجل الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود داخل سوق الأثاث، واتجه من الأثاث المنزلي إلى الفندقي ثم إلى أسواق الخليج، ينتمي إلى صناعة تراهن الدولة بدورها على زيادة صادراتها وتحويل خبرة دمياط التاريخية إلى قوة إنتاجية وتصديرية أكبر.

واللافت أن رؤية أبو النصر بشأن التصميم والتكنولوجيا والخامات والتسويق الخارجي ظهرت منذ سنوات، وهي عناصر تقع في صميم الفلسفة التي قامت عليها مدينة دمياط للأثاث، الحفاظ على مهارة الصانع التي صنعت اسم دمياط، مع منحها أدوات الصناعة الحديثة التي تسمح للمنتج بالمنافسة خارج الحدود.

وبالنسبة لأبو النصر، لم يبق التصدير مجرد حديث عن المستقبل، إذ أصبح الوصول إلى أسواق الخليج أحد امتدادات نشاطه في الأثاث الفندقي، لتتحول رحلة بدأت من قلب دمياط إلى تجربة تجمع بين السوق المصرية والأسواق الخارجية.

وبين توجه الدولة لزيادة صادرات الأثاث، ومشروع مدينة دمياط للأثاث، وخبرة الصناع والتجار الذين قضوا عقودًا داخل هذا القطاع، تظل المعادلة واضحة، «صنعة دمياط» هي نقطة البداية، لكن القدرة على المنافسة والتصدير والوصول إلى أسواق جديدة هي الطريق نحو توسيع حضور المنتج الدمياطي خارج حدود السوق المحلية.

من «الصفوة» إلى مجلس إدارة الغرفة.. حضور يتجاوز حدود المصنع

لم تتوقف تجربة أشرف أبو النصر عند حدود إدارة أعماله في قطاع الأثاث، فقد انتقل بخبرته من السوق إلى العمل المؤسسي، ليشغل عضوية مجلس إدارة الغرفة التجارية بدمياط سابقًا، في محطة أضافت بعدًا جديدًا لمسيرته ووضعت خبرته العملية داخل إطار أوسع يتصل بقضايا التجار والصناع ومستقبل النشاط الاقتصادي في المحافظة.

وجاءت عضوية أبو النصر في مجلس إدارة الغرفة امتدادًا لسنوات عمله في السوق، إذ أتاحت له المشاركة ضمن مجلس يمثل مجتمع التجارة والأعمال في واحدة من أبرز المحافظات الصناعية، في وقت كانت فيه ملفات تطوير وتسويق المنتج الدمياطي وفتح منافذ جديدة أمامه من التحديات المهمة أمام مجتمع الأعمال.

ولم تكن التجربة بعيدة عن القطاع الذي قضى فيه الجزء الأكبر من حياته المهنية، فالأثاث يمثل أحد أهم مكونات النشاط الاقتصادي في دمياط، ومن ثم التقت خبرته كرجل يعمل من قلب هذا السوق مع تجربة العمل المؤسسي داخل الغرفة.

ومن أبرز المشروعات التي ارتبطت بجهود مجلس الإدارة السابق مشروع مول منتجات دمياط بالقاهرة الجديدة، الذي جاء ليمنح منتجات المحافظة نافذة تسويقية خارج حدودها الجغرافية، ويوسع فرص وصول المنتج الدمياطي إلى جمهور جديد.

وتحمل هذه المحطة دلالة خاصة في مسيرة أبو النصر، إذ تتقاطع مع رؤيته بشأن ضرورة ألا يبقى المنتج الدمياطي حبيس سوقه التقليدية، وأن تتحول الخبرة الصناعية الكبيرة الموجودة في المحافظة إلى منتجات قادرة على الوصول إلى دوائر أوسع من المستهلكين والأسواق.

وبعد انتهاء تلك المرحلة، جاء تكريم أشرف أبو النصر ضمن أعضاء مجلس إدارة الغرفة السابقين، تقديرًا للجهود التي قدمها المجلس وما ارتبط بها من عمل لخدمة القطاع التجاري وتسويق منتجات المحافظة.

وهكذا لم تكن عضوية أبو النصر بمجلس إدارة الغرفة التجارية مجرد منصب يضاف إلى سيرته، وإنما محطة جمعت بين خبرته كرجل سوق وصناعة وبين المشاركة في عمل مؤسسي أوسع يخدم مجتمع التجار والصناع في دمياط.

الحفاظ على «الصنعة» وتطوير الصناعة.. معادلة بين تاريخ دمياط ومستقبلها

واحدة من أهم الأفكار التي صاحبت رؤية أشرف أبو النصر لصناعة الأثاث هي أن التطوير الحقيقي لا يعني هدم ما صنعته دمياط عبر عشرات السنين، ولا استبدال الورشة الصغيرة بالمصنع الكبير، وإنما الحفاظ على الخبرة المتراكمة لدى الصانع الدمياطي وإدخالها في منظومة حديثة تمنحها فرصة أكبر للاستمرار والمنافسة.

فدمياط لم تصنع اسمها في الأثاث من خلال الآلات وحدها، وإنما صنعته أيدي نجارين وحرفيين ومصممين اكتسبوا خبراتهم عبر سنوات طويلة، وانتقلت تفاصيل المهنة داخل كثير من الأسر من جيل إلى آخر، حتى أصبحت «الصنعة» جزءًا من هوية المدينة نفسها، ومن هنا كان أبو النصر ينظر إلى الورش القائمة باعتبارها أصلًا من أصول الصناعة يجب البناء عليه، وليس عبئًا ينبغي التخلص منه مع اتجاه القطاع إلى التحديث.

وعندما بدأت التحركات لإنشاء مدينة دمياط للأثاث، كان أحد المخاوف المطروحة داخل السوق يتعلق بمستقبل الورش والصناع الموجودين بالفعل، وهل ستكون المدينة الجديدة منافسًا لهم أم فرصة لتطوير أعمالهم، وهنا جاءت رؤية أبو النصر قائمة على التكامل، فالمدينة الحديثة يمكن أن توفر ما يصعب على الورشة الصغيرة توفيره منفردة، من تكنولوجيا وتصميمات وخدمات وخامات وتسويق، بينما تبقى لدى الصانع الدمياطي الميزة التي لا يمكن شراؤها بسهولة، وهي الخبرة والحرفة المتراكمة.

ومن هذا المنطلق، لم ير أبو النصر تعارضًا بين الحفاظ على الورشة التقليدية وبين إدخال التكنولوجيا الحديثة، فالآلة تستطيع رفع القدرة الإنتاجية وتحسين الدقة وتوفير الوقت، والتصميم الحديث يستطيع مواكبة تغير أذواق المستهلكين، لكن ذلك كله لا يلغي قيمة اللمسة الحرفية والخبرة التي ميزت أثاث دمياط على مدار عقود.

وتصبح القضية هنا أكبر من مجرد تحديث معدات الإنتاج، فالمنافسة الحديثة تفرض على الصانع أن يعرف ماذا يريد السوق قبل أن يبدأ التصنيع، وأن يتابع اتجاهات التصميم، ويختار الخامات المناسبة، ويلتزم بمستويات ثابتة من الجودة، ويعرف كيف يقدم منتجه ويسوقه، خصوصًا إذا كان يستهدف الانتقال من السوق المحلية إلى التصدير.

ولهذا ارتبطت رؤية أبو النصر بعدة حلقات متصلة، تبدأ من الصانع ولا تنتهي عند باب الورشة، فهناك التصميم والخامات والتكنولوجيا والجودة والتسويق والتدريب، ثم القدرة على الوصول إلى أسواق جديدة، وكل حلقة من هذه الحلقات يمكن أن تضيف إلى مهارة الصانع الدمياطي بدلًا من أن تنتقص منها.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر بالنسبة للصناعات الصغيرة والورش المنتشرة في دمياط، لأن الكثير منها يمتلك مهارة تصنيع عالية، بينما قد تكون قدرته محدودة على تحمل تكلفة التكنولوجيا الحديثة أو التسويق الخارجي أو تطوير التصميمات بصورة مستمرة، وهنا تظهر أهمية وجود منظومة صناعية وخدمية أكبر تستطيع أن تضع هذه الإمكانات في متناول المصنع والورشة والصانع.

وتتقاطع هذه الفكرة مع الفلسفة التي قامت عليها مدينة دمياط للأثاث، باعتبارها منظومة للصناعة والصناعات المكملة والخدمات والتطوير، وليس مجرد مكان جديد لنقل الورش إليه، بما يسمح بالاستفادة من الخبرة التاريخية الموجودة في المحافظة مع إدخال التكنولوجيا وتطوير الجودة والتصميم وفتح فرص أوسع للتسويق والتصدير.

وبالنسبة لأبو النصر، فإن المعادلة لم تكن «الورشة أم المصنع»، ولا «الصانع أم الآلة»، وإنما كيف يعمل الجميع داخل منظومة واحدة، المصنع الكبير بما يمتلكه من قدرة إنتاجية، والورشة بما تحمله من خبرة ومرونة وحرفة، والتكنولوجيا بما توفره من دقة وسرعة، والتصميم بما يمنح المنتج القدرة على مواكبة الأسواق.

وتظهر أهمية هذه المعادلة بصورة أوضح عند الحديث عن التصدير، فالأسواق الخارجية لا تشتري التاريخ وحده، مهما كانت شهرة الأثاث الدمياطي، وإنما تبحث عن منتج يجمع بين التصميم والجودة والسعر والالتزام بالمواصفات ومواعيد التنفيذ، وهنا يصبح الحفاظ على «الصنعة» مرتبطًا بقدرتها على التطور، وليس بمجرد الإبقاء على أساليب الإنتاج القديمة.

وهو ما يفسر أيضًا اهتمام أبو النصر بالتسويق والتصميم والتكنولوجيا إلى جانب الصناعة نفسها، لأن الوصول إلى أسواق الخليج وغيرها لا يعتمد فقط على إنتاج قطعة أثاث جيدة، وإنما على وجود منتج قادر على تلبية احتياجات سوق مختلف ومنافسة منتجات تأتي من دول تمتلك صناعات أثاث متطورة.

ومن واقع رحلة تجاوزت ثلاثة عقود في المجال، تبدو رؤية أبو النصر أقرب إلى الحفاظ على جوهر المدرسة الدمياطية في صناعة الأثاث مع تغيير الأدوات التي تعمل بها، فلا تضيع الحرفة تحت ضغط التصنيع الحديث، ولا تتحول الحرفة في الوقت نفسه إلى سبب يمنع الصناعة من مواكبة العالم.

وفي النهاية تبقى المعادلة التي تلخص هذا الجانب من تجربته واضحة، دمياط لا تحتاج إلى الاختيار بين تاريخها ومستقبلها، وإنما إلى أن تجعل من تاريخ «الصنعة» أساسًا تبني عليه صناعة حديثة، تحافظ على يد الصانع التي صنعت الاسم، وتمنحها التكنولوجيا والتصميم والتسويق اللذين يستطيع بهما المنتج الدمياطي أن ينافس ويصل إلى أسواق العالم.

الأثاث الفندقي.. من الصناعة إلى الإحلال والتجديد

ومع تراكم الخبرة، أخذ الأثاث الفندقي مساحة مهمة في نشاط أبو النصر، فلم يعد الأمر مقتصرًا على إنتاج الأثاث المنزلي، وإنما امتد إلى مجال يرتبط بالتجهيز والإحلال والتجديد والتعامل مع احتياجات كل منشأة وطبيعة استخدامها.

وأصبح هذا التخصص أحد المحاور الرئيسية في نشاط «الصفوة»، بالتوازي مع امتداد دائرة العمل إلى محافظات مختلفة والتوجه نحو أسواق الخليج.

وهكذا تحركت التجربة تدريجيًا من البيئة الدمياطية التي بدأت منها الرحلة إلى دائرة أكثر اتساعًا، تجمع بين السوق المحلية والأثاث الفندقي والتصدير.

30 عامًا.. والرؤية أكبر من مصنع

وعند جمع محطات رحلة أشرف أبو النصر، تظهر تجربة تتجاوز مجرد لقب رئيس مجلس إدارة أو صاحب مصنع، فهو ابن صناعة أمضى فيها أكثر من ثلاثة عقود، وعمل في الأثاث المنزلي والفندقي، واتجه إلى أسواق الخليج، وشارك في العمل المؤسسي من خلال مجلس إدارة الغرفة التجارية بدمياط، وكان حاضرًا في النقاش حول مستقبل صناعة محافظته وسبل تطويرها وتسويقها.

وبين دمياط والفنادق وأسواق الخليج، وبين «الصفوة» والغرفة التجارية، تشكلت رحلة ظل الأثاث خلالها هو الخيط الذي يجمع مراحلها المختلفة، رحلة بدأت من مدينة صنعت شهرتها بأيدي أبنائها، واتسعت مع الوقت لتجمع بين الخبرة والإدارة والتجارة والتصدير والعمل المؤسسي.

فبالنسبة لأشرف أبو النصر، لم تكن الحكاية مجرد خشب يتحول إلى قطعة أثاث، وإنما صناعة تحمل اسم مدينة، وخبرة صنعتها سنوات طويلة، وطموح لأن يصل المنتج الدمياطي من قلب الورشة إلى الفندق، ومن السوق المصرية إلى أسواق الخليج والعالم.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا