«حوكمة المياه» على طاولة وزير الري.. سويلم يدفع بخطة للإصلاح المؤسسي وتوسيع مشاركة المواطنين والقطاع الخاص

دخلت وزارة الموارد المائية والري مرحلة جديدة في تطوير منظومة إدارة المياه، مع تحركات تستهدف إعادة تنظيم آليات العمل المؤسسي وتعزيز الحوكمة والرقابة، بالتوازي مع توسيع دائرة المشاركة لتشمل مستخدمي المياه والقطاع الخاص، في محاولة لبناء منظومة أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات المائية الحالية والمستقبلية.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا لمتابعة جهود الإصلاح الهيكلي والمؤسسي بالوزارة، ووضع ملفات حوكمة إدارة الموارد المائية وتفعيل التشريعات وتعزيز الرقابة والتنسيق بين الجهات المختلفة في مقدمة الملفات المطروحة للنقاش.
وتحمل التحركات الجديدة أكثر من مسار متوازٍ، يبدأ من تفعيل قانون الموارد المائية والري، ويمتد إلى تطوير هياكل الحوكمة، ومنح روابط مستخدمي المياه مساحة أكبر للمشاركة، وصولًا إلى الاستفادة من خبرات وإمكانات القطاع الخاص في تطوير المنظومة.
قانون الموارد المائية يدخل قلب منظومة الإصلاح
وتناول الاجتماع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ مواد قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، وتفعيل الإطار التنفيذي للقانون واللوائح الداعمة له، إلى جانب تطوير آليات بناء القدرات.
كما شملت المناقشات تعزيز إجراءات التفتيش والإبلاغ عن المخالفات وتطبيق العقوبات وفقًا لأحكام القانون، في خطوة تستهدف رفع كفاءة منظومة الرقابة وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة لإدارة الموارد المائية.
وأكد سويلم أهمية تفعيل الإطار التشريعي وتعزيز كفاءة الرقابة، باعتبارهما جزءًا أساسيًا من عملية الإصلاح المؤسسي وحماية الموارد المائية.
حوكمة المياه.. من تعدد الجهات إلى تكامل الأدوار
ويمثل التنسيق بين الجهات المعنية أحد المحاور الرئيسية في خطة تطوير الإدارة المائية، إذ استعرض الاجتماع جهود تعزيز هياكل الحوكمة بما يرفع مستويات الكفاءة والشفافية.
وتضمنت التحركات اعتماد اللوائح الداخلية للمجلس القومي للمياه، إلى جانب بروتوكولات الحوكمة الخاصة بالتنسيق بين الجهات المعنية بإدارة المياه، بهدف الحد من تداخل الاختصاصات وتعزيز التكامل المؤسسي.
وشدد وزير الري على أهمية حوكمة إدارة المياه وتطوير آليات التنسيق، بما يسمح بتوظيف الإمكانات المتاحة بصورة أكثر كفاءة في إدارة مورد يمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية للدولة.
مستخدمو المياه شركاء في المنظومة
ولا تتوقف خطة الإصلاح عند الأجهزة الحكومية، إذ بحث الاجتماع توسيع مشاركة مستخدمي المياه وتعزيز دور روابط مستخدمي المياه في إدارة المنظومة.
وتستهدف هذه الخطوة الانتقال إلى مستوى أكبر من المشاركة المجتمعية، بحيث يصبح مستخدم المياه طرفًا مشاركًا في الإدارة وليس مجرد متلقٍ للخدمة، بما يساعد على رفع كفاءة الاستخدام ودعم جهود الحفاظ على الموارد المتاحة.
ويضع هذا التوجه روابط مستخدمي المياه أمام دور أكبر في المنظومة، بالتوازي مع تطوير الأطر المؤسسية والتنظيمية التي تحكم مشاركتهم.
القطاع الخاص يدخل معادلة تطوير إدارة المياه
وفتح الاجتماع كذلك ملف توسيع مشاركة القطاع الخاص في مجال المياه، حيث جرى استعراض إجراءات إعداد وتعميم إرشادات لتنظيم وتعزيز هذه المشاركة.
وتستهدف الوزارة الاستفادة من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها القطاع الخاص في دعم جهود تطوير منظومة إدارة الموارد المائية، ضمن إطار منظم يحدد طبيعة المشاركة وآلياتها.
سويلم: الإصلاح المؤسسي ضرورة لمواجهة تحديات المستقبل
وأكد الدكتور هاني سويلم ضرورة استكمال الإجراءات الخاصة بالإصلاح الهيكلي والمؤسسي داخل الوزارة، مع تعزيز حوكمة المياه وتطوير آليات مشاركة مستخدمي المياه والقطاع الخاص.
وتضع هذه التحركات ملف إدارة الموارد المائية في إطار أوسع من مجرد تشغيل المنشآت أو توزيع المياه، لتشمل التشريع والرقابة والحوكمة والمشاركة المجتمعية والتنسيق المؤسسي والشراكة مع القطاع الخاص.
والهدف، وفق ما طرحه وزير الري خلال الاجتماع، هو الوصول إلى منظومة أكثر كفاءة وشفافية في إدارة الموارد المائية، وقادرة على الاستجابة بصورة أفضل للتحديات الحالية والاستعداد لما قد تفرضه السنوات المقبلة من ضغوط متزايدة على الموارد المتاحة.