رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

منى شطا تكتب: الزوج البارد

تقول: هو لا يضربني، لا يخونني، يوفر احتياجات البيت، لكنه بارد. جملة تبدو للبعض شكوى مدللة، لأن المجتمع تعود أن يقيس جودة الزوج بغياب الأذى الواضح: طالما لا توجد خيانة ولا عنف، فما المشكلة؟ المشكلة أن الإنسان لا يعيش بالواجبات وحدها.

البرود العاطفي ليس دائمًا قسوة متعمدة. بعض الرجال نشأوا في بيوت لا تعترف بالمشاعر أصلًا. الأب لم يقل كلمة حب، والأم كانت ترى التعبير ضعفًا، والأبناء تعلموا أن المسؤولية تعني أن تعمل وتدفع وتتحمل، لا أن تتحدث أو تحتضن أو تصغي. يكبر الرجل ويظن أنه زوج ممتاز لأنه يؤدي ما تعلم أنه واجبه، بينما زوجته تشعر أنها تعيش بجوار شخص مغلق.

وهناك رجل كان دافئًا ثم أصبح باردًا. هنا يجب ألا نضع كل الحالات في سلة واحدة. قد يكون هناك ضغط مزمن، اكتئاب، إرهاق، أزمة مالية، مرض، غضب مكتوم من العلاقة، أو انسحاب عاطفي حدث بعد سنوات من الخلاف. أحيانًا يكون البرود رسالة لم تُترجم بعد.

لكن مهما كان السبب، أثره حقيقي. المرأة التي تطلب القرب مرارًا ولا تحصل عليه قد تبدأ في الشك في نفسها: هل لم أعد جميلة؟ هل يحبني؟ هل هناك امرأة أخرى؟ ومع الوقت يتحول الاحتياج إلى غضب، والغضب إلى نقد، والنقد يدفع الطرف البارد إلى مزيد من الانسحاب، فتدخل العلاقة في دائرة مغلقة.

المشكلة تتفاقم عندما يرد الزوج: «أنا بعمل كل حاجة، إنتِ عايزة إيه أكتر؟» لأنه يرى الحب في الأفعال، بينما هي تحتاج إلى شيء آخر. وهنا لا يكون أحدهما بالضرورة مخطئًا؛ هما يستخدمان لغتين مختلفتين ولا يعرف كل منهما كيف يقرأ الآخر.

لكن هناك فرقًا بين شخص لا يجيد التعبير ويحاول، وشخص يسخر من احتياج شريكه أو يعاقبه بالصمت أو يستخدم الحرمان العاطفي أداة للسيطرة. الأول يمكن أن يتعلم، أما الثاني فيحتاج إلى مواجهة واضحة لأن المشكلة لم تعد في الأسلوب بل في احترام العلاقة.

لا ينبغي أيضًا أن تتحول الزوجة إلى متسولة للمشاعر. التعبير عن الاحتياج حق، لكن مطاردة شخص يرفض الاعتراف بالمشكلة تستنزف الكرامة. يجب أن يكون الحوار محددًا: ماذا ينقصني؟ ما الذي أحتاجه؟ وما السلوك الذي لو تغير سأشعر بفرق؟ بدل جملة عامة مثل «أنت بارد» التي غالبًا تدفع الآخر إلى الدفاع.

وأحيانًا يكون الحل بسيطًا بصورة لا نتوقعها: وقت منتظم بلا هواتف، سؤال حقيقي عن اليوم، لمسة، كلمة تقدير، أو إعادة مساحة خاصة للزوجين بعد أن ابتلعتهما مسؤوليات البيت والأطفال.

الزوج البارد ليس بالضرورة زوجًا لا يحب. لكنه إذا ظل يكرر أن الحب موجود في قلبه بينما لا يصل منه شيء إلى الطرف الآخر، فالمشكلة ستظل قائمة. فالحب الذي لا يُترجم بأي شكل يصبح مع الوقت فكرة يعرفها صاحبه ولا يشعر بها من يعيش معه.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>