منى شطا تكتب: التعلق بالعلاقات المحرمة

هناك علاقات يعرف أصحابها منذ البداية أنها لن تقود إلى مكان آمن، ومع ذلك يتمسكون بها أكثر كلما أصبحت أصعب. السرية تزيد الشوق، المنع يجعل اللقاء أثمن، والخوف من الاكتشاف يعطي كل لحظة توترًا يشبه الإثارة. ثم يختلط كل ذلك بالحب، ويصبح السؤال: لماذا يصعب الانسحاب من علاقة أعرف أنها تؤذيني؟
جزء من الإجابة يكمن في طبيعة العلاقات الممنوعة نفسها. عندما تكون العلاقة متقطعة، يوم قرب ويوم غياب، رسالة ثم صمت طويل، لقاء نادر ثم حرمان، يصبح المخ أكثر تعلقًا بما لا يحصل عليه باستمرار. عدم اليقين قد يصنع تعلقًا أقوى من العلاقة المستقرة، لأن الإنسان يظل ينتظر المكافأة التالية.
كما أن السرية تصنع عالمًا مغلقًا بين شخصين. يشعران أن لا أحد يفهمهما، وأنهما يواجهان العالم معًا، فيصبح الضغط الخارجي دليلًا في نظرهما على قوة الحب. أحيانًا لا ننتبه أن ما يجمعنا ليس فقط الشخص الآخر، بل الشعور بالتمرد والخطر.
وهناك من يدخل علاقة محرمة وهو أصلًا يعاني فراغًا في زواجه أو حياته. الشخص الآخر لا يأتي وحده؛ يأتي ومعه اهتمام افتُقد، واستماع، وإعجاب، وشعور بأن هناك من يراك من جديد. هنا يتعلق الإنسان بما يشعر به مع الآخر أكثر مما يتعلق بحقيقة الآخر نفسه.
لكن العلاقة السرية تسمح أيضًا لكل طرف بأن يقدم أفضل نسخة منه. لا فواتير، لا مسؤوليات يومية، لا أطفال، لا مرض، لا تفاصيل مرهقة. لذلك قد تبدو العلاقة أكثر جمالًا من الزواج، بينما المقارنة غير عادلة أصلًا. نحن نقارن ساعات منتقاة بحياة كاملة.
والأصعب أن الشخص حين يقرر الانسحاب قد يشعر بأعراض تشبه الفقد الحقيقي: حنين، قلق، اندفاع للاتصال، وميل إلى تذكر اللحظات الجميلة ونسيان الألم. هنا يعود البعض مرة بعد مرة رغم وعودهم لأنفسهم.
الخروج يحتاج إلى قرار يتجاوز المشاعر المؤقتة. إذا كانت العلاقة تؤذي أسرة أو تنتهك التزامًا أو تدمر احترامك لنفسك، فانتظار أن تختفي الرغبة أولًا قد يعني أنك لن تخرج أبدًا. أحيانًا يجب أن يتوقف السلوك قبل أن تهدأ المشاعر.
ومن المهم قطع المساحات الرمادية. عبارة «سنظل أصدقاء» بعد علاقة عاطفية قوية قد تكون مجرد باب مفتوح للعودة. وكذلك متابعة الحسابات والبحث عن الأخبار وقراءة المحادثات القديمة كلها طرق لإطالة التعلق.
لكنني لا أؤمن بأن العلاج هو جلد الذات. الشعور بالذنب وحده لا يبني حياة أفضل. الأهم فهم ما الذي دفعك أصلًا إلى العلاقة: وحدة؟ احتياج للتقدير؟ زواج منهار؟ خوف من التقدم في العمر؟ إذا لم تواجه السبب، قد تنتهي العلاقة وتبدأ أخرى بالشكل نفسه.
العلاقات المحرمة ليست قوية دائمًا لأنها حب استثنائي. أحيانًا تكون قوية لأنها ناقصة، والإنسان يتعلق بما لم يكتمل.
الحرية الحقيقية تبدأ حين تستطيع أن تقول: نعم، أشتاق، لكنني لن أبني حياتي على شيء يجعلني أعيش في الخفاء. ليس كل ما يصعب تركه يستحق أن نبقى فيه.