رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
غرفة الأخبار

هبة عبد العزيز تشارك في احتفالية العيد الوطني لأرمينيا بالقاهرة.. تاريخ مشترك وجسور ثقافية بين الشعبين

شاركت الكاتبة الصحفية هبة عبد العزيز، مدير وحدة الثقافة والفنون بمؤسسة بصيرة، برفقة أسرتها، في الاحتفالية التي أقامتها سفارة جمهورية أرمينيا بالقاهرة بمناسبة العيد الوطني لأرمينيا، بمشاركة نورين السيد، ملكة جمال الأناقة، وحضور عدد من المسؤولين والشخصيات العامة وممثلي السلك الدبلوماسي والجالية الأرمنية في مصر.

وشهدت الاحتفالية حضور السفير أرمين ساركيسيان، سفير جمهورية أرمينيا لدى مصر، والدكتور أرمن مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمينية في القاهرة، كما حضر الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، ممثلًا عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والإعلامية والقيادات الدينية.

مصر وأرمينيا.. تاريخ من التلاقي الإنساني والثقافي

تتجاوز العلاقات المصرية الأرمنية حدود العلاقات الدبلوماسية، إذ تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من التواصل الإنساني والثقافي، شهد حضور الأرمن في المجتمع المصري وإسهامهم في مجالات السياسة والتعليم والاقتصاد والفنون، ليصبحوا جزءًا من نسيجه المتنوع، مع احتفاظهم بهويتهم وتراثهم الثقافي.

وفي صفحات التاريخ المصري، تبرز أسماء شخصيات من أصول أرمنية أسهمت في تشكيل ملامح الدولة الحديثة، من بينها نوبار باشا، أول رئيس لمجلس النظار في مصر، وبوغوص بك يوسفيان، الذي تولى مناصب بارزة في الإدارة المصرية خلال عهد محمد علي. ولم تقتصر الإسهامات الأرمنية على العمل السياسي والإداري، بل امتدت إلى مجالات الصناعة والفنون والتصوير والطباعة والحياة الثقافية.

كما احتضنت مصر أعدادًا من الأرمن الذين لجأوا إليها خلال فترات الاضطراب والمآسي التي شهدتها المنطقة، ولا سيما في أواخر العهد العثماني. ومع مرور الزمن، أصبحوا جزءًا من المجتمع المصري، وأسهموا في إثراء حياته الثقافية والفنية والاقتصادية، في تجربة تعكس عمق التفاعل بين الثقافات داخل المجتمع المصري.

وتجسد هذه التجربة جانبًا مهمًا من طبيعة المجتمع المصري، الذي استوعب عبر تاريخه جماعات وثقافات متعددة، وأسهم هذا التنوع في إثراء هويته الحضارية والإنسانية.

من الصداقة التاريخية إلى التعاون المعاصر

وعلى المستوى الرسمي، أقامت مصر وأرمينيا علاقاتهما الدبلوماسية في 9 مارس 1992، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، امتدت إلى مجالات الثقافة والتعليم والفنون والسياحة والتجارة وغيرها.

وشكلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرمينيا عام 2023 محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، وعززت فرص التعاون بين البلدين، في إطار الحرص المشترك على توسيع مجالات الشراكة والاستفادة من الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين.

وتكتسب الاحتفالات الوطنية أهمية تتجاوز طابعها البروتوكولي؛ فهي تتيح فرصة للتعرف إلى ثقافات الشعوب وذاكرتها التاريخية، وتفتح مساحات جديدة للحوار والتواصل، خصوصًا حين تستند إلى روابط إنسانية ممتدة عبر أجيال متعاقبة.

وتظل العلاقات المصرية الأرمنية مثالًا على أن الصداقة بين الشعوب لا تصنعها الاتفاقيات وحدها، بل تعززها أيضًا التجارب المشتركة، وإسهامات الأفراد، وما يتركه التفاعل الثقافي من أثر يتجاوز الزمن والحدود.

ومن هنا، تبرز أهمية تعزيز الحضور الثقافي والفني في مسيرة العلاقات بين مصر وأرمينيا، بما يحفظ الذاكرة المشتركة، ويمنحها مساحة أوسع في الحاضر، ويفتح أمام الأجيال الجديدة آفاقًا لمزيد من التعارف والتعاون.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>