رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

منى شطا تكتب: الزوجة التي لم تعد تحب

أصعب ما يمكن أن تعترف به امرأة لنفسها أحيانًا ليس أنها غاضبة من زوجها، بل أنها لم تعد تحبه. الغضب يمكن مناقشته، والشكوى يمكن إصلاحها، أما غياب الحب فيبدو كأنه حكم نهائي لا تعرف كيف تنطقه من دون أن تهدم بيتًا كاملًا.

لكن المشاعر لا تختفي دائمًا فجأة. كثيرًا ما تتآكل ببطء، من تراكم مواقف صغيرة: خذلان تكرر، كلام جارح لم يُعتذر عنه، سنوات من الإهمال، مسؤوليات تحولت إلى عبء فردي، أو شعور طويل بأنها موجودة لخدمة الجميع بينما لا يراها أحد. ثم يأتي يوم لا تشعر فيه بالكره ولا بالرغبة في الانتقام، بل باللامبالاة. وهنا يكون الخطر أكبر.

المرأة التي لم تعد تحب قد تستمر سنوات لأنها أم، أو لأنها تخاف من نظرة المجتمع، أو لأنها تعتمد ماليًا على الزواج، أو لأنها لا تريد أن تواجه أهلها، أو ببساطة لأنها غير متأكدة: هل مات الحب فعلًا أم دفنته الضغوط؟

هذا السؤال مهم. هناك فرق بين نهاية الحب وبين الإرهاق العاطفي. امرأة ترعى أطفالًا وتعمل وتدير بيتًا وتعيش تحت ضغط مستمر قد تفقد قدرتها على الشعور بكل شيء، لا تجاه زوجها فقط. عندما تحصل على مساحة وراحة وحوار حقيقي، قد تكتشف أن المشاعر لم تمت، بل اختفت تحت طبقات التعب.

وفي المقابل، هناك علاقات انتهت بالفعل من الداخل. يستمر شكل الزواج بينما لم يعد هناك فضول أو شوق أو أمان أو رغبة في المشاركة. لا أحد يخون، ولا توجد كارثة واضحة، لكن كل طرف يعيش حياته منفصلًا. أحيانًا يكون الاعتراف بهذه الحقيقة أكثر رحمة من الاستمرار في تمثيل علاقة لم تعد موجودة.

لكن قول «لم أعد أحبك» لا ينبغي أن يكون سلاحًا في مشاجرة. هذه جملة ثقيلة، وإذا قيلت في لحظة غضب قد تترك أثرًا يصعب محوه حتى لو لم تكن حقيقية. المشاعر تحتاج إلى فهم قبل إصدار الأحكام.

من المهم أيضًا ألا تختزل المرأة نفسها في قدرتها على الحب الزوجي. فقد تمر بتغيرات نفسية أو جسدية أو ضغوط تجعل القرب العاطفي مختلفًا، وهذا لا يجعلها ناقصة أو قاسية. لكنها في المقابل مسؤولة عن الصدق، وعن عدم استخدام الطرف الآخر كغطاء اجتماعي بينما تعيش حياة عاطفية أخرى في السر.

إذا كان هناك شيء يستحق المحاولة، فالمحاولة يجب أن تكون حقيقية: حديث بلا اتهام، تغيير في نمط العلاقة، توزيع أكثر عدلًا للمسؤوليات، علاج زواجي إذا لزم، ووقت يسمح للطرفين أن يلتقيا كزوجين لا كموظفين في بيت واحد.

أما إذا انتهى كل شيء، فالسؤال يصبح كيف نخرج بأقل قدر من الظلم. ليس كل زواج يجب أن يستمر بأي ثمن، كما أن كل فتور لا يستحق الهدم.

المرأة التي لم تعد تحب تحتاج أولًا إلى أن تكون صادقة مع نفسها: هل أنا لا أحبه، أم أنني لم أعد أحتمل الطريقة التي نعيش بها؟ الفرق بين الجملتين قد يحدد مصير بيت كامل.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>