رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
اقتصاد وبنوك

«مدبولي يكشف خطة اقتصاد ما بعد صندوق النقد: زيادة الأجور والإعفاء الضريبي وخفض التضخم إلى 5%»

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030 يستهدف إحداث تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن المصري، من خلال زيادة الدخول ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، إلى جانب توفير فرص عمل لائقة وتطوير الخدمات الأساسية.

جاء ذلك خلال كلمته في جلسة استعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، المنعقد بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مدبولي: شهران للحوار المجتمعي حول البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي

أوضح رئيس مجلس الوزراء أن البرنامج الجديد جرى إعداده بمشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين، وخضع لعدة مراجعات وتعديلات استجابة للملاحظات المقدمة، مؤكدًا أن الحكومة ستتيح الفرصة لإجراء حوارات مجتمعية موسعة خلال الشهرين المقبلين، بهدف تلقي المقترحات واستكمال الصيغة النهائية للبرنامج بحلول نهاية ديسمبر 2026.

وأشار إلى أن البرنامج يمثل رؤية وطنية لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، ويستهدف الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية، والانتقال من مرحلة الإصلاح والاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة.

استثمارات القطاع الخاص ترتفع إلى 67% والنمو المستهدف يصل إلى 6.8%

كشف مدبولي عن مجموعة من المستهدفات الاقتصادية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها بحلول العام المالي 2029/2030، وفي مقدمتها رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% إلى 6.8%، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.

كما تستهدف الحكومة رفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات من 57.7% إلى 67%، بما يعكس التوجه نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز دوره في قيادة النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن البرنامج يستهدف كذلك خفض معدل التضخم من 13.3% إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وخفض عجز الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 5.1% إلى 2.3%، إلى جانب تقليص معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.

رفع الأجور وزيادة الإعفاء الضريبي لتحسين مستوى معيشة المواطنين

شدد رئيس الوزراء على أن نجاح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي لن يُقاس بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، وإنما بقدرته على تحسين حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وأوضح أن البرنامج يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، مع تعزيز فرص التوظيف وزيادة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.

وأكد أن الحكومة تستهدف تطوير الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، والتوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا، بما يسهم في تحسين جودتها وتيسير حصول مختلف فئات المجتمع عليها، مع مراعاة التكلفة والقدرة على تحملها.

مدبولي: خدمة الدين تبلغ 2.3 تريليون جنيه وتراجع القوة الشرائية تحدٍّ رئيسي

أقر رئيس الوزراء باستمرار عدد من التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري، رغم التحسن الذي شهدته المؤشرات الكلية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات، إلى جانب ارتفاع أعباء خدمة الدين التي تبلغ 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي، وضعف معدلات الادخار المحلي التي تصل إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن زيادة عدد السكان بنحو 25 مليون نسمة خلال الفترة من 2014 إلى 2026 تفرض أعباء إضافية على الاقتصاد والخدمات العامة.

وأكد أن الحكومة تستهدف خفض نسبة مدفوعات الفوائد إلى الإيرادات من نحو 67% إلى 68% حاليًا إلى 43% خلال فترة البرنامج.

احتياطي النقد الأجنبي يصل إلى 57.3 مليار دولار والاستثمار الأجنبي يسجل 18 مليارًا

استعرض مدبولي تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن معدل النمو ارتفع من 2.9% في العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي 2025/2026.

وأضاف أن العجز الكلي للموازنة تراجع من 12% إلى 5.8%، بينما تحول العجز الأولي البالغ 3.9% في عام 2014 إلى فائض أولي بنسبة 4.9%.

وأشار إلى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي من 16.7 مليار دولار إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، فيما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 4.1 مليار دولار سنويًا في عام 2014 إلى 18 مليار دولار خلال العام الماضي، وفق الأرقام التي عرضها.

توسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة

أكد رئيس مجلس الوزراء أن البرنامج يستهدف زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، وليس من خلال فرض ضرائب جديدة.

وأوضح أن الحكومة ستواصل تطبيق إجراءات حوكمة الإنفاق العام وتعزيز الانضباط المالي، مع توجيه موارد إضافية إلى القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والإسكان.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، مع الالتزام بمرونة سعر الصرف، وإعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية والتصديرية.

برنامج وطني ملزم وآليات لمتابعة التنفيذ

أكد مدبولي أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي لن يقتصر على إعلان الأهداف والمستهدفات، بل سيجري دعمه بقرار وطني ملزم، سواء من الحكومة أو بقرار من رئيس الجمهورية، مع وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم بمشاركة الجهات والفئات المعنية.

وأوضح أن البرنامج يستند إلى الخبرات والتجارب السابقة، ومخرجات الحوار الوطني، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرامج الإصلاح الهيكلي، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية.

وشدد رئيس الوزراء على أن الهدف النهائي يتمثل في بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، قادر على جذب الاستثمارات وتوسيع فرص العمل وتعزيز الطبقة المتوسطة، مع ضمان انعكاس نتائج التحول الاقتصادي على دخول المواطنين ومستوى الخدمات وجودة الحياة.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>