منى شطا تكتب: النرجسي في غرفة النوم

غرفة النوم تكشف أحيانًا ما تخفيه الحياة اليومية. خارجها قد يبدو الشخص واثقًا، جذابًا، حاضرًا بقوة، يعرف كيف يتحدث وكيف يلفت الانتباه. لكن داخل العلاقة الخاصة يظهر سؤال أكثر صدقًا: هل يرى شريكه إنسانًا له احتياجات وحدود، أم يراه مجرد وسيلة لتأكيد ذاته؟
عندما نتحدث عن النرجسية، يجب أن نكون حذرين من تحويل كل شخص أناني إلى تشخيص نفسي. كلمة «نرجسي» أصبحت تستخدم بسهولة شديدة، بينما اضطراب الشخصية النرجسية تشخيص متخصص لا يملكه الشريك أو مواقع التواصل. لكن توجد بالفعل سلوكيات نرجسية يمكن أن تظهر في العلاقة الحميمة من دون أن نمنح صاحبها تشخيصًا طبيًا.
أبرز هذه السلوكيات أن تصبح العلاقة كلها حول إثبات القوة أو الجاذبية أو السيطرة. لا يكون السؤال: هل نحن قريبان؟ بل: هل أنا مرغوب؟ هل أنا الأفضل؟ هل أستطيع أن أجعلك تستجيبين لي؟ يتحول الشريك من إنسان إلى مرآة، وكل تردد أو اختلاف في الرغبة يُفهم كإهانة.
قد يظهر ذلك أيضًا في تجاهل حدود الطرف الآخر أو التقليل من احتياجاته. الشخص الذي لا يحتمل كلمة «لا»، أو يستخدم الغضب أو الصمت أو السخرية للضغط، لا يمارس قربًا صحيًا. العلاقة الحميمة لا تصبح حقًا مكتسبًا بمجرد الزواج، والرضا المتبادل يظل جوهرًا أساسيًا في أي علاقة إنسانية محترمة.
السلوك النرجسي قد يتجلى كذلك في المقارنة. تعليقات على الجسد، تلميحات إلى علاقات سابقة، أو استخدام الغيرة لإشعار الشريك بأنه قابل للاستبدال. الهدف هنا ليس التواصل، بل إبقاء الآخر في حالة سعي دائم للحصول على القبول.
ومن أخطر الصور أن يتحول الحرمان إلى عقاب. يقترب حين يريد، ويبتعد حين يريد معاقبة الطرف الآخر، ويستخدم العلاقة الخاصة كأداة سلطة. هنا لا نتحدث عن اختلاف طبيعي في الرغبة، بل عن توظيف القرب والابتعاد للتحكم.
وفي المقابل، من الضروري ألا نضع كل فتور أو اختلاف في الرغبة تحت عنوان النرجسية. البشر يتعبون ويمرضون ويقلقون، وقد ينسحب أحدهم لأسباب لا علاقة لها بالسيطرة. الحكم يجب أن يكون على النمط المتكرر وطريقة التعامل مع احتياج الطرف الآخر، لا على موقف واحد.
العلاقة الصحية لا تحتاج إلى أن يكون الطرفان متطابقين، لكنها تحتاج إلى احترام. أن يستطيع كل طرف التعبير عن رغبته أو عدم رغبته من دون خوف، وأن يكون هناك حوار لا إهانة فيه، وأن يشعر كل منهما أن جسده ليس ساحة يثبت الآخر فيها انتصاره.
إذا كانت العلاقة الحميمة تترك أحد الطرفين دائمًا يشعر بالذنب أو النقص أو الخوف، فالمشكلة أكبر من «عدم التوافق». هنا يجب التوقف والنظر إلى طبيعة العلاقة كلها.
أرى أن غرفة النوم لا تحتاج إلى استعراض ولا إلى معركة قوة. تحتاج إلى أمان، واهتمام، وحدود واضحة. ومن لا يستطيع رؤية شريكه إلا من خلال ما يمنحه له، سيجد صعوبة في بناء حب حقيقي مهما بدا جذابًا أمام الناس.