رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
الصورة الكاملة

«مجموعك أعلى.. مدرستك أبعد».. تظلمات التمريض تفجر أزمة «عدالة التوزيع» بالمنيا

جاهز للاستماع

طلاب قطعوا شوط التظلمات هربًا من «استنفاذ الرغبات» ففوجئوا بمدارس تبعد عشرات الكيلومترات وأسر تسأل عن معايير التوزيع ومصير تقليل الاغتراب

لم يكن أكثر ما أغضب بعض أولياء الأمور في المنيا أن أبناءهم لم يحصلوا على رغبتهم الأولى في تنسيق مدارس التمريض وإنما المفارقة التي ظهرت أمامهم بعد التظلمات حين وجد طالب حاصل على مجموع أعلى نفسه مرشحًا لمدرسة بعيدة عن محل إقامته تتطلب سفرًا يوميًا بينما حصل طالب أقل مجموعًا بحسب شهادات الأسر على مدرسة أقرب إلى منزله بعد التظلم وهي مفارقة دفعت الأهالي إلى طرح سؤال واحد بإلحاح كيف يتم توزيع الطلاب وما المعايير التي حسمت المدرسة التي ذهب إليها كل طالب.

من «استنفاذ الرغبات» إلى انتظار التظلم ثم صدمة مدرسة تبعد عشرات الكيلومترات تنقلت أسر بين المدارس والجهات المعنية بحثًا عن إجابة بينما تحول حلم أبنائها بدراسة التمريض إلى حسابات يومية للمسافة والمواصلات وموعد الخروج من المنزل والعودة إليه وفي قلب الأزمة برز مطلب جديد بين أولياء الأمور وهو فتح باب واضح لـ«تقليل الاغتراب» وإعادة توزيع الطلاب على المدارس الأقرب متى توافرت الأماكن ووفق قواعد معلنة تطبق على الجميع.

من «استنفاذ» إلى مدرسة بعيدة

بدأت المشكلة مع ظهور نتائج الترشيح بعدما سجل الطلاب رغباتهم ورتبوا المدارس المتاحة لهم وفق الأولوية قبل أن تفاجأ بعض الأسر بظهور نتيجة «استنفاذ» لأبنائها وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى التظلمات أملا في إعادة فحص موقف الطلاب والحصول على فرصة للالتحاق بإحدى المدارس.

لكن انتهاء التظلم لم يكن نهاية الأزمة بالنسبة للجميع إذ فوجئت بعض الأسر بترشيح أبنائها بالفعل ولكن إلى مدارس بعيدة عن محل الإقامة فتحولت المشكلة من البحث عن مقعد إلى البحث عن وسيلة يستطيع بها الطالب الوصول إلى مدرسته يوميًا وتحمل تكلفة الانتقال طوال سنوات الدراسة.

طالب من غرب المنيا ومدرسته في مغاغة

إحدى الحالات التي تكشف حجم المشكلة تخص طالبًا يقيم مع أسرته في غرب محافظة المنيا ووفقًا للتظلم الذي قدمه والده إلى وزير الصحة كانت الأسرة ترغب في إلحاق نجلها بمدرسة «سمارت» للتمريض بالمنيا إلا أن الطالب رُشح إلى مدرسة «جرين هيلث كير» بمغاغة.

ويقول الأب إن المدرسة المرشح إليها نجله تبعد عن محل إقامته بحسب تقديره بأكثر من 100 كيلومتر وهو ما يفرض على الطالب رحلة انتقال يومية شاقة فضلًا عن تكلفة المواصلات ويتساءل ولي الأمر عن موعد استيقاظ نجله حتى يصل إلى المدرسة وموعد عودته إلى المنزل ومدى قدرته على المذاكرة بعد ساعات الطريق خاصة أن الأسرة تتحمل نفقات تعليم أبناء آخرين.

ويطالب الأب بإعادة النظر في توزيع نجله وإلحاقه بمدرسة أقرب مؤكدًا أن المشكلة ليست في الدراسة بمصروفات وإنما في صعوبة تحمل رحلة يومية طويلة قد تستمر طوال سنوات الدراسة.

مجموع أعلى بعيد والأقل مجموعًا أقرب

وتبرز واحدة من أكثر النقاط إثارة لتساؤلات أولياء الأمور في المقارنة بين نتائج بعض الطلاب بعد التظلمات إذ تتحدث أسر عن طالب حاصل على مجموع أعلى تم ترشيحه إلى مدرسة بعيدة عن محل إقامته بينما حصل طالب آخر أقل منه مجموعًا بعد التظلم على مدرسة أقرب إلى محل سكنه رغم أن المدرسة القريبة كانت مدرجة ضمن رغبات الطالب الأعلى مجموعًا بحسب روايات الأسر.

ولا يعني فارق المجموع بمفرده أن صاحب المجموع الأعلى يجب أن يحصل تلقائيًا على المدرسة الأقرب إذ قد تدخل في عملية الترشيح عوامل أخرى مثل ترتيب الرغبات والطاقة الاستيعابية وعدد المتقدمين وقواعد المفاضلة لكن غياب تفسير واضح لهذه العوامل أمام أولياء الأمور هو ما يضع علامة استفهام حول سبب اختلاف النتيجتين.

ويتساءل الأهالي عن العامل الذي جعل الطالب الأعلى مجموعًا يذهب إلى مدرسة أبعد بينما انتهى التظلم بالطالب الأقل مجموعًا إلى مدرسة أقرب وهل كان السبب ترتيب الرغبات أم الأماكن المتاحة أم التوزيع الجغرافي أم وجود قواعد أخرى للمفاضلة لم تكن واضحة للأسر عند تسجيل الرغبات.

«الرغبة الأولى بجوار منزلنا»

وفي حالة أخرى يقول ولي أمر إن نجله سجل مدرسة قريبة للغاية من محل سكنه كرغبة أولى إلا أن نتيجة الطالب ظهرت في البداية «استنفاذ» وبعد تقديم التظلم تم ترشيحه إلى مدرسة بعيدة تحتاج إلى سفر يومي بينما يؤكد الأب بحسب روايته أن المدرسة القريبة استقبلت طلابًا بمجاميع أقل من مجموع نجله.

وتوجهت الأسرة للاستفسار من المدرسة إلا أنها طُلب منها الرجوع إلى الجهة المسؤولة عن التنسيق ثم حاول أفراد الأسرة الاستفسار عن موقف الطالب دون الوصول بحسب روايتهم إلى تفسير يحسم المشكلة وهو ما جعل مطلبهم الأساسي معرفة قواعد التوزيع وإمكانية نقل الطالب إلى مدرسة أقرب.

«تقليل الاغتراب» يتحول إلى مطلب الأسر

بعد التظلمات أصبح تقليل الاغتراب المطلب الأكثر تكرارًا بين الأسر التي حصل أبناؤها على مدارس بعيدة فالمشكلة بالنسبة لهؤلاء لم تعد في وجود مقعد وإنما في إمكانية استمرار الطالب في الذهاب والعودة يوميًا خاصة عندما توجد مدرسة تمريض أقرب إلى محل إقامته.

ويطالب أولياء الأمور بإتاحة آلية واضحة لإعادة التوزيع وفق الأماكن الشاغرة على أن تكون المفاضلة وفق ضوابط معلنة تراعي مجموع الطالب وترتيب رغباته ومحل إقامته والطاقة الاستيعابية للمدرسة حتى لا يتحول تقليل الاغتراب نفسه إلى باب جديد للخلاف بين الأسر.

المسافة ليست مجرد رقم

بالنسبة لطالب في هذه المرحلة العمرية فإن عشرات الكيلومترات بين المنزل والمدرسة لا تعني رقمًا على الخريطة فقط وإنما تعني الاستيقاظ مبكرًا واستخدام وسيلة مواصلات وربما أكثر ثم تكرار الرحلة في طريق العودة قبل أن يبدأ الطالب واجباته ومذاكرته في اليوم التالي.

وتزداد الأزمة لدى الأسر التي لديها أكثر من ابن في مراحل تعليمية مختلفة حيث تضاف تكلفة الانتقال إلى المصروفات الدراسية والزي والكتب والمستلزمات ولذلك يطالب الأهالي بأن يكون البعد الجغرافي عنصرًا واضحًا في التوزيع أو أن توجد آلية لاحقة لمعالجة الحالات التي تمثل فيها المسافة مشقة حقيقية.

مفارقات ملف التمريض بالمنيا

تأتي شكاوى المدارس الخاصة بالتزامن مع تطورات أخرى شهدها ملف التمريض الحكومي في المنيا خلال موسم القبول من بينها خفض الحد الأدنى في عدد من المدارس لاستكمال الأعداد المطلوبة إلى جانب إثارة قضية أعداد الفصول في بعض مراكز المحافظة ومنها مغاغة وبني مزار.

ولا يعني ذلك إمكانية نقل طالب من التعليم الخاص إلى مدرسة حكومية لاختلاف قواعد القبول في كل مسار لكنه يفتح ملفًا أكبر يتعلق بخريطة توزيع مدارس ومقاعد التمريض داخل المحافظة ومدى تناسبها مع التوزيع الجغرافي للطلاب واحتياجات كل مركز.

الأهالي يبحثون عن «معادلة التنسيق»

لا ينكر أولياء الأمور أن المجموع قد لا يكون العامل الوحيد في تحديد المدرسة فقد تكون هناك طاقة استيعابية محددة أو أعداد كبيرة من المتقدمين أو قواعد أخرى للمفاضلة لكن ما يطالبون به هو معرفة المعادلة التي أنتجت النتيجة حتى يستطيع كل طالب فهم سبب حصوله على مدرسة معينة دون أخرى.

فالمشهد الذي يثير التساؤلات بالنسبة لهم هو أن يجد صاحب المجموع الأعلى نفسه في مدرسة بعيدة بينما يحصل طالب أقل مجموعًا بعد التظلم على مدرسة قريبة دون أن يعرف الأول سبب اختلاف النتيجتين وهو ما يجعل إعلان الحدود الفعلية للقبول بكل مدرسة وأعداد المقاعد وقواعد المفاضلة أمرًا مهمًا لحسم الجدل.

أسئلة على مائدة الجهات المختصة

تضع الأزمة عددًا من الأسئلة أمام الجهات المختصة تبدأ بمعنى «استنفاذ الرغبات» والأسباب التي تؤدي إلى ظهوره ثم ترتيب معايير المفاضلة بين المجموع والرغبات والطاقة الاستيعابية ومحل الإقامة وما إذا كانت آلية فحص التظلمات تختلف عن آلية التنسيق الأول وكيف يمكن تفسير الحالات التي يقول أصحابها إن طالبًا أقل مجموعًا حصل على مدرسة أقرب بينما ذهب طالب أعلى مجموعًا إلى مدرسة بعيدة.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا لدى الأسر هو ما إذا كانت هناك مرحلة لتقليل الاغتراب أو إعادة توزيع الطلاب على المدارس الأقرب حال وجود أماكن شاغرة وما الشروط التي ستحكمها ومن ستكون له الأولوية إذا زاد عدد طلبات النقل عن الأماكن المتاحة.

أولياء الأمور: نريد قواعد تطبق على الجميع

في النهاية لا تتوقف مطالب أولياء الأمور عند نقل طالب بعينه من مدرسة إلى أخرى وإنما تمتد إلى وضع قواعد واضحة ومعلنة يستطيع الجميع الاحتكام إليها ومعرفة أسباب نتيجة كل طالب والطريق المتاح للاعتراض عليها دون أن تضطر الأسر إلى التنقل بين المدارس والجهات المختلفة بحثًا عن إجابة.

وبين طالب أعلى مجموعًا وجد نفسه أمام رحلة طويلة كل صباح وطالب أقل مجموعًا انتهى به التظلم إلى مدرسة أقرب وأسر ما زالت تبحث عن تفسير لعبارة «استنفاذ الرغبات» أصبحت الإجابة عن قواعد التنسيق والتظلمات وموقف تقليل الاغتراب ضرورة لحسم حالة القلق قبل أن تتحول المسافة بين المنزل والمدرسة إلى ثمن يومي يدفعه الطالب طوال سنوات دراسته.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا