«مصر تُسقط دعوى لـ34 مليار دولار».. انتصار تاريخي لـ«قضايا الدولة» في معركة التحكيم الدولي

بعد معركة قانونية امتدت لأكثر من 3 سنوات أمام المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي
الحكم بعدم الاختصاص ورفض جميع ادعاءات المستثمرين وإلزامهم بكامل مصروفات الدعوى
المحتكمون طالبوا بتعويضات تتجاوز 34 مليار دولار عن استثمارات في مشروعات إنشائية داخل مصر
فريق الدفاع المصري يفنّد الادعاءات.. والمحتكمون يتحملون كامل مصاريف التمثيل القانوني للدولة
«قضايا الدولة»: الحكم من الأحكام اللافتة في منازعات التحكيم الاستثماري الدولي ويعكس قوة الأسانيد ودقة الدفوع
حققت هيئة قضايا الدولة انتصارًا قانونيًا جديدًا لصالح الدولة المصرية في واحدة من كبرى منازعات التحكيم الاستثماري الدولي، بعدما تمكنت من إسقاط دعوى تضمنت مطالبات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 34 مليار دولار أمريكي، لتنتهي القضية بالحكم بعدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى ورفض جميع ادعاءات المحتكمين، مع إلزامهم بكامل مصروفات الدعوى التحكيمية ومصاريف التمثيل القانوني للدولة المصرية.
وقالت هيئة قضايا الدولة إن هذا الانتصار يأتي انطلاقًا من رسالتها القضائية السامية في الذود عن حقوق الدولة وصون المال العام وحماية مقدرات الوطن، مؤكدة أنها تواصل أداء أمانتها الوطنية بعزم لا يلين ونهج راسخ لا يحيد، في الدفاع عن الدولة المصرية ومصالحها أمام جهات القضاء والتحكيم الدولية.
وأكدت الهيئة أن ما تحقق يمثل نصرًا قانونيًا جديدًا في واحدة من كبرى منازعات التحكيم الاستثماري الدولي، انتصر فيه الحق بالحجة وتعزز فيه القانون بالبرهان، بما أسهم في صون حقوق الدولة والحفاظ على أموال الخزانة العامة، مشددة على أن الدفاع عن مقدرات الوطن رسالة تؤدى وأمانة تصان وحق يحمى بالقانون.
قضية أمام محكمة لاهاي امتدت لأكثر من 3 سنوات
وتمكنت هيئة قضايا الدولة، برئاسة المستشار عبد الناصر أبو العزم، رئيس الهيئة، ممثلة في قسم المنازعات الخارجية والتحكيم الدولي، من تحقيق إنجاز قانوني بارز في القضية التحكيمية رقم PCA CASE NO. 2024-46، المقامة من السيد هاشم الحضار وعائلته، وهم مستثمرون سوريون، أمام المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي.
وامتدت إجراءات القضية لأكثر من ثلاثة أعوام، شهدت خلالها منازعة قانونية دولية بشأن الاستثمارات محل النزاع والإجراءات التي ادعى المستثمرون اتخاذها ضدهم، قبل أن تنتهي بحكم حاسم بشأن اختصاص هيئة التحكيم والادعاءات التي تقدم بها المحتكمون.
مستثمرون سوريون يطالبون بتعويضات عن مشروعات إنشائية في مصر
وتعود وقائع النزاع إلى ادعاء المحتكمين اتخاذ الدولة المصرية تدابير ألحقت، بحسب زعمهم، أضرارًا باستثماراتهم في عدد من المشروعات الإنشائية داخل جمهورية مصر العربية.
وعلى خلفية تلك الادعاءات، أقام المستثمرون دعوى تحكيم استثماري دولي ضد الدولة المصرية، مستندين إلى ما ادعوه من مخالفة الالتزامات الواردة في اتفاقية تشجيع وحماية وضمان الاستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المبرمة عام 1986.
وطالب المحتكمون الدولة المصرية بتعويضات مالية ضخمة تجاوزت قيمتها الإجمالية 34 مليار دولار أمريكي، وهو ما جعل النزاع من القضايا ذات الأهمية الكبيرة بالنظر إلى حجم المطالبات المالية وما كان يمكن أن تمثله من أعباء على الخزانة العامة.
23 سبتمبر يحسم النزاع.. لا اختصاص ورفض لجميع الادعاءات
وفي 23 سبتمبر 2026، أصدرت هيئة التحكيم حكمها في القضية، وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ورفض جميع ادعاءات المحتكمين.
ولم يتوقف الحكم عند عدم الاختصاص ورفض الادعاءات، وإنما ألزم المحتكمين أيضًا بكامل مصروفات الدعوى التحكيمية ومصاريف التمثيل القانوني للدولة المصرية.
وبذلك، جنبت هيئة قضايا الدولة الخزانة العامة مطالبات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 34 مليار دولار أمريكي، فضلًا عما قضى به الحكم بشأن تحمل المحتكمين تكاليف الدعوى ومصاريف التمثيل القانوني للدولة.
المحتكمون يتحملون كامل مصاريف التمثيل القانوني لمصر
ويكتسب الحكم أهمية خاصة، وفق بيان هيئة قضايا الدولة، إذ قضى بإلزام المحتكمين بتحمل كامل مصاريف التمثيل القانوني للدولة المصرية.
وأكدت الهيئة أن الحكم يعد من الأحكام اللافتة في منازعات التحكيم الاستثماري الدولي، بما يعكس قوة الأسانيد ودقة الدفوع ورسوخ الحجج القانونية التي قدمها فريق الدفاع المصري في مواجهة المطالبات المقامة ضد الدولة.
وأوضحت أن فريق الدفاع أحاط بالنزاع من مختلف جوانبه، وعمل على تفنيد الادعاءات بأسانيدها، وإعلاء كلمة القانون وصون حقوق الدولة ومقدراتها.
تفاصيل فريق الدفاع المصري في القضية
وجاء العمل على القضية في إطار توجيهات المستشار عبد الناصر أبو العزم، رئيس هيئة قضايا الدولة، وبإشراف المستشار عبد الوهاب بكير، نائب رئيس الهيئة والمشرف على قسم المنازعات الخارجية والتحكيم الدولي.
كما شاركت المستشارة فاطمة فتحي خليفة، نائب رئيس الهيئة ورئيس شعبة القانون الدولي، إلى جانب كل من المستشارة ابتهال أحمد رجب والمستشارة مها محمد مصطفى.
وجرى العمل بالتعاون مع مكتب المحاماة الدولي Gaillard Banifatemi Shelbaya Disputes، ضمن فريق الدفاع الذي تولى التعامل مع النزاع ومختلف جوانبه القانونية أمام هيئة التحكيم.
«انتصار لسيادة القانون وحماية مقدرات الدولة»
وأكدت هيئة قضايا الدولة أن الحكم يسطر انتصارًا جديدًا لسيادة القانون وحماية مقدرات الدولة المصرية، ويجسد ما تبذله الهيئة من جهد لا يفتر وعمل لا ينقطع ودفاع لا يلين عن حقوق الدولة أمام جهات القضاء والتحكيم الدولية.
وشددت على أن دورها في هذا الملف يأتي في إطار حماية المال العام وصون مقدرات الوطن وترسيخ مكانة الدولة القانونية في المحافل الدولية.
وأكدت هيئة قضايا الدولة أنها ستظل، كما عهدها الوطن، حصنًا أمينًا لحقوق الدولة وسندًا راسخًا لمؤسساتها ودرعًا واقيًا للمال العام، تؤدي رسالتها باستقلال وتجرد، وتذود عن مقدرات الوطن بعلم واقتدار، إعلاءً لسيادة القانون وصونًا لحقوق الشعب المصري ومقدراته.