رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
الدفاع والأمن

«ChatGPT» ألغى مشروع هيكلة.. استشاري موارد بشرية يحذر من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «صاحب قرار

جاهز للاستماع

أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي حاضرة بقوة داخل عالم الأعمال، ولم يعد استخدامها مقتصرًا على كتابة المحتوى أو البحث عن المعلومات، بل امتد إلى تحليل الأرقام وتوقع المبيعات وحساب نقطة التعادل والمساعدة في اتخاذ القرارات، إلا أن واقعة رواها د. أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، تفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية: هل يمكن الاعتماد على «ChatGPT» وحده في اتخاذ قرار قد يحدد مصير مشروع أو شركة؟

مشروع توقف قبل أن يبدأ

يروي د. أحمد السيد أن أحد العملاء المحتملين اعتذر عن بدء مشروع لإعادة الهيكلة والتطوير الإداري، بعدما استخدم «ChatGPT» في إعداد توقعات للمبيعات وإجراء حسابات لنقطة التعادل.

وأظهرت النتائج، وفق ما ذكره السيد، أن الشركة قد تظل خاسرة خلال الفترة المقبلة، وأن رأس المال المتاح ربما لا يستطيع تحمل هذه الفترة، وهو ما دفع صاحب الشركة إلى اتخاذ قرار بعدم البدء في مشروع إعادة الهيكلة من الأساس.

لكن السيد لم ينتقد لجوء العميل إلى الذكاء الاصطناعي، بل اعتبر محاولة إجراء الحسابات قبل ضخ استثمارات جديدة أمرًا يستحق التقدير، مشددًا على أن المشكلة الحقيقية كانت في التعامل مع النتيجة التي قدمها «ChatGPT» باعتبارها دراسة جدوى مكتملة وقرارًا نهائيًا.

هل كانت توقعات المبيعات واقعية؟

ويضع السيد مجموعة من الأسئلة التي يرى أنها يجب أن تسبق أي قرار من هذا النوع، وفي مقدمتها مدى واقعية توقعات المبيعات والأساس الذي بُنيت عليه، وما إذا كانت تكاليف الشركة حُسبت بالكامل، وهل التسعير الحالي مناسب بالفعل، أم أن المشكلة تكمن في نموذج التشغيل نفسه ويحتاج إلى التغيير.

ويطرح كذلك سؤالًا جوهريًا حول نقطة التعادل، فهل ابتعاد الشركة عن نقطة التعادل يعني بالضرورة إلغاء مشروع التطوير، أم أن المطلوب قد يكون إعادة تصميم المشروع وتعديل بعض عناصره للوصول إلى سيناريو أكثر قابلية للتنفيذ؟

«أرقام صحيحة» قد تنتج قرارًا خاطئًا

وتكمن خطورة الاعتماد الكامل على النتائج الرقمية في أن صحة العملية الحسابية لا تعني بالضرورة صحة القرار، إذ يمكن إدخال مجموعة من الأرقام إلى أداة ذكاء اصطناعي والحصول على حسابات صحيحة رياضيًا، بينما تكون الافتراضات التي بُنيت عليها تلك الأرقام غير واقعية أو غير مكتملة.

فإذا كانت توقعات المبيعات أقل أو أعلى من الواقع، أو جرى تجاهل بعض التكاليف، أو لم تُختبر بدائل مختلفة للتسعير والتشغيل، فإن النتيجة النهائية قد تعطي صورة لا تعكس الوضع الحقيقي للشركة.

ويختصر السيد هذه الإشكالية في أن «أرقامًا صحيحة قد توصلك إلى قرار خاطئ جدًا إذا كانت مبنية على افتراضات خاطئة».

متى يمكن أن يضلل الذكاء الاصطناعي صاحب القرار؟

بحسب رؤية السيد، فإن الذكاء الاصطناعي يقدم إجاباته استنادًا إلى المعلومات والمدخلات التي يحصل عليها، ولذلك فإن نقص البيانات أو عدم دقتها أو صياغة الطلب بصورة لا تشمل المتغيرات الأساسية قد يؤدي إلى نتائج غير مناسبة لاتخاذ قرار نهائي.

وهنا يظهر الفارق بين استخدام «ChatGPT» كأداة مساعدة في التحليل وبين منحه دور المستشار الذي يحدد ما إذا كان المشروع يستحق الاستمرار أو الإلغاء.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع إجراء الحسابات بسرعة، وبناء سيناريوهات ومقارنة أرقام، لكنه يحتاج أولًا إلى بيانات صحيحة وافتراضات واقعية حتى تكون مخرجاته ذات قيمة.

الاستشاري يبحث عما «لم تقله»

ويشير د. أحمد السيد إلى أن دور الاستشاري المحترف لا يبدأ فقط من تحليل البيانات التي يقدمها صاحب الشركة، وإنما من البحث عن المعلومات التي لم يقدمها أيضًا.

فالاستشاري، وفق رؤيته، يشخص المشكلة قبل اقتراح الحل، ويبحث عن البيانات الناقصة والتناقضات، ويدرس طبيعة السوق وثقافة المؤسسة وإمكاناتها وقدرتها على تنفيذ التغيير، قبل الربط بين القرارات المختلفة والنتائج المحتملة لكل منها.

وهذا يعني أن قرار إعادة الهيكلة لا ينبغي أن يُختزل في معادلة حسابية واحدة، لأن نجاحه يرتبط كذلك بطريقة التشغيل والموارد البشرية والإدارة والسوق والسيولة والقدرة الفعلية على تنفيذ التغيير.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي الاستشاري

وتكشف الواقعة عن تحول مهم في العلاقة بين أصحاب الأعمال والاستشاريين مع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبح بإمكان أي صاحب شركة الحصول خلال دقائق على تحليلات وحسابات كانت تحتاج في السابق إلى وقت وجهد أكبر.

لكن القضية لم تعد تتعلق بمن يستطيع إجراء الحساب، بقدر ما تتعلق بمن يستطيع التأكد من أن السؤال المطروح صحيح وأن البيانات المستخدمة تعكس الواقع.

ومن هنا لا تبدو المعادلة في صورة منافسة بين «ChatGPT» والاستشاري البشري، وإنما في كيفية توظيف كل منهما، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية للتحليل واختبار السيناريوهات، بينما تظل الخبرة البشرية ضرورية لفحص الافتراضات وتشخيص المشكلة وربط الأرقام بواقع الشركة والسوق.

 

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا