«قطر الخيرية.. من كفالة الأيتام إلى قلب الأزمات.. رحلة إنسانية امتدت إلى عشرات الدول»

من طفل فقد أسرته في الحرب، إلى أسرة شردتها الفيضانات، ومن قرية تبحث عن قطرة مياه آمنة، إلى مجتمع أنهكته الأزمات والفقر، تتشكل فصول رحلة «قطر الخيرية» التي بدأت من مبادرة أهلية لرعاية الأيتام قبل أكثر من أربعة عقود، ثم اتسعت دوائرها لتصبح منظمة إنسانية وتنموية دولية تتحرك عبر عشرات الدول وتجمع في تدخلاتها بين إنقاذ الحياة وقت الكوارث وبناء فرص أكثر استدامة للمجتمعات بعد انحسار الأزمة.
وعبر مسيرتها، لم يعد نشاط المؤسسة مقتصرًا على تقديم الغذاء والمأوى في أوقات الطوارئ، بل امتد إلى المياه والصحة والتعليم والأمن الغذائي والإسكان والرعاية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي وكفالة الأيتام، بالتوازي مع بناء شبكة من المكاتب والشركاء والعلاقات مع مؤسسات أممية ودولية، فيما تكشف حصيلة السنوات الأخيرة عن ملايين المستفيدين من تدخلات تنموية وإنسانية مختلفة.
واليوم تعود قطر الخيرية إلى واجهة العمل الإنساني من بوابة نيبال، بعدما تحركت لمساندة الأسر المتضررة من الفيضانات وقدمت 30 طنًا من المواد الغذائية الأساسية إلى جانب مستلزمات النظافة والإيواء الطارئ، في مشهد يلخص مسار مؤسسة بدأت فكرتها بكفالة طفل ثم امتدت أعمالها إلى مجتمعات بأكملها في مناطق الأزمات والكوارث.
البداية من كفالة الأيتام
تعود جذور قطر الخيرية إلى عام 1984 عندما اجتمع عدد من المحسنين القطريين أمام تزايد أعداد الأطفال الذين فقدوا أسرهم بسبب الحروب والصراعات، وأطلقوا مبادرة أهلية عرفت باسم «لجنة قطر لمشروع كافل اليتيم»، وكان هدفها الأساسي توفير الرعاية والدعم للأطفال المتضررين.
ومع اتساع الاحتياجات الإنسانية وتزايد نطاق العمل، انتقلت التجربة إلى مرحلة مؤسسية جديدة، وفي عام 1992 تأسست قطر الخيرية كمنظمة غير حكومية تعمل في المجالين الإنساني والتنموي، لتتوسع تدريجيًا من رعاية الأيتام إلى قطاعات وبرامج متعددة تستهدف الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجًا.
منظمة غير حكومية تعمل من قطر إلى العالم
تعمل قطر الخيرية كمنظمة غير حكومية دولية مقرها دولة قطر، وتخضع في نشاطها للإطار القانوني المنظم للأعمال الخيرية في الدولة، ومن بين التشريعات المنظمة لعمل القطاع القانون رقم 15 لسنة 2014 بشأن تنظيم الأعمال الخيرية، إلى جانب الأطر المنظمة لعمل هيئة تنظيم الأعمال الخيرية التي تتولى الإشراف والرقابة على القطاع.
وتقدم المؤسسة نفسها باعتبارها تعبيرًا مؤسسيًا عن إرادة أهلية تستمد قيمها من الموروث الثقافي والحضاري للمجتمع القطري، وتسعى إلى المشاركة في جهود التضامن الإنساني الدولي والاستجابة للتحديات الإنسانية والتنموية التي تواجه المجتمعات الأكثر احتياجًا.
رؤية تقوم على الكرامة الإنسانية
تضع قطر الخيرية في استراتيجيتها الجديدة رؤية تتمثل في عالم تتمتع فيه المجتمعات بحقها في التنمية والعيش بكرامة وأمن وسلام دون تمييز، فيما تلخص المؤسسة رسالتها في تقديم التدخلات الإنسانية والتنموية والاستجابة للاحتياجات وحشد الموارد وبناء الشراكات المؤثرة.
وتستند منظومة القيم المؤسسية إلى وضع الإنسان في مقدمة الأولويات والهوية والانتماء والتميز والابتكار والمسؤولية والمساءلة والشفافية والامتثال والشراكة والتكامل، بينما تتبنى المؤسسة شعارًا يعبر عن اتجاهها العام وهو «حياة كريمة للجميع».
شبكة ميدانية تتجاوز الحدود
توسعت قطر الخيرية بمرور السنوات في بناء حضور ميداني خارج قطر، وأصبحت تمتلك أكثر من 30 مكتبًا ميدانيًا إلى جانب شبكة كبيرة من الجهات والمنظمات الشريكة في عشرات الدول.
ويهدف هذا الانتشار إلى تعزيز القدرة على تقييم الاحتياجات مباشرة ومتابعة تنفيذ المشروعات والاستجابة بصورة أسرع للكوارث، إضافة إلى التعاون مع الجهات الحكومية والمحلية والمنظمات الأممية والدولية ومنظمات المجتمع المدني في الدول التي تعمل بها المؤسسة.
وتظهر البيانات المنشورة على الموقع وجود عشرات الجهات الشريكة المعتمدة في دول مختلفة، وهو ما يعكس اعتماد نموذج العمل على الجمع بين التنفيذ المباشر والشراكات المحلية والدولية للوصول إلى المناطق والفئات المستهدفة.
29 مليون شخص خلال خمس سنوات
تورد الصفحة التعريفية لقطر الخيرية أن المؤسسة وصلت خلال خمس سنوات إلى نحو 29 مليون شخص من خلال مشروعات إنسانية وتنموية واسعة النطاق، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 1.2 مليار دولار أمريكي.
وتوزعت هذه التدخلات بين التعليم والصحة والمياه والإصحاح والأمن الغذائي والرعاية الاجتماعية والإسكان والتمكين الاقتصادي والاستجابة للكوارث والأزمات، بما يعكس انتقال المؤسسة من نموذج المساعدات التقليدية إلى تدخلات متعددة القطاعات.
حصيلة ضخمة لاستراتيجية 2021–2025
تكشف النتائج التي أعلنتها قطر الخيرية مع إطلاق استراتيجيتها الجديدة عن حجم تدخلاتها خلال الفترة من 2021 وحتى 2025، إذ استفاد نحو 7.7 مليون شخص من تدخلات المؤسسة المرتبطة بتوفير المياه الآمنة، بينما استفاد أكثر من 1.4 مليون شخص من برامج ومشروعات التعليم.
وفي مجال الأمن الغذائي وصلت التدخلات إلى نحو 3.8 مليون مستفيد، فيما استفاد أكثر من 147 ألف شخص من برامج سبل العيش والمشروعات المدرة للدخل، وحصل أكثر من 53 ألف شخص على دعم مرتبط بالسكن الملائم.
كما تقول المؤسسة إن تدخلاتها الإنسانية أسهمت خلال الفترة نفسها في التخفيف من معاناة أكثر من 20 مليون شخص من المتضررين من الأزمات والكوارث، وهي أرقام تشغيلية مرتبطة بمختلف التدخلات والبرامج ولا تعني بالضرورة عددًا مساويًا من الأفراد الفريدين بسبب إمكانية استفادة الشخص الواحد من أكثر من برنامج.
أكثر من 201 ألف يتيم تحت الكفالة
ظلت رعاية الأيتام جزءًا أساسيًا من هوية قطر الخيرية رغم التوسع الكبير في قطاعات العمل الأخرى، وتشير حصيلة استراتيجية 2021–2025 إلى وصول عدد الأيتام الذين تكفلهم المؤسسة إلى 201 ألف و935 يتيمًا.
كما تشير بيانات المؤسسة إلى أن مبادرة «رفقاء» المعنية بالأيتام والأطفال حققت تأثيرًا وصل إلى نحو 3.8 مليون شخص من خلال برامجها وتدخلاتها المختلفة، في امتداد مباشر للمجال الذي شكل نقطة البداية التاريخية للمؤسسة.
من الإغاثة إلى التمكين الاقتصادي
تتنوع برامج قطر الخيرية بين التدخل السريع في الأزمات وتنفيذ المشروعات التنموية طويلة المدى، وتشمل مجالات التعليم والثقافة والصحة والمياه والإصحاح والأمن الغذائي والإسكان والرعاية الاجتماعية والتماسك المجتمعي والتمكين الاقتصادي.
وتقوم فلسفة التمكين الاقتصادي على مساعدة الأسر والفئات الضعيفة في امتلاك مصادر دخل أكثر استدامة من خلال المشروعات المدرة للدخل والتدريب والدعم المهني، بما يقلل من الاعتماد المستمر على المساعدات ويعزز قدرة المستفيدين على تحسين ظروفهم المعيشية.
كيف تختار مشروعاتها
تعتمد قطر الخيرية في تحديد المبادرات والمشروعات على مجموعة من المعايير التي تشمل مدى توافق المشروع مع الأولويات والخطط الوطنية في الدولة المستفيدة ومدى استجابته للاحتياجات الفعلية للسكان ومشاركة المستفيدين في تحديد الأولويات.
كما تراعي المؤسسة تكامل المشروعات مع التدخلات الأخرى في المنطقة، إلى جانب متابعة مختلف مراحل المشروع بداية من تحديد الاحتياج والتصميم وصولًا إلى التنفيذ والمتابعة والتقييم.
وتكشف حصيلة استراتيجية 2021–2025 أن أكثر من 80 في المئة من المشروعات الدولية للمؤسسة كانت متوافقة مع خطط التنمية الوطنية في الدول المستفيدة.
حضور داخل المنظومة الإنسانية الدولية
بالتوازي مع التوسع الميداني، بنت قطر الخيرية حضورًا داخل عدد من المنظمات والشبكات الإنسانية الدولية، وحصلت على صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة «ECOSOC»، كما ترتبط بالمنظمة الدولية للهجرة «IOM» وتشارك في شبكات إنسانية دولية من بينها «Start Network» وتحالف المعايير الإنسانية «CHS Alliance».
وتتيح هذه العلاقات للمؤسسة العمل ضمن أطر أوسع للتنسيق الإنساني وتبادل الخبرات والاستجابة المشتركة للأزمات، إلى جانب بناء شراكات مع المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية والجهات المحلية.
شراكة استراتيجية مع مفوضية اللاجئين
تمثل العلاقة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أبرز شراكات قطر الخيرية الدولية، إذ امتد التعاون بين الطرفين لسنوات وشمل دعم اللاجئين والنازحين في عدد من مناطق الأزمات حول العالم.
وشملت مجالات التعاون توفير المساعدات الأساسية والمأوى والمياه والإصحاح والخدمات الصحية والدعم النقدي وغيرها من الاحتياجات، كما استمر الطرفان في توسيع نطاق التعاون خلال عام 2026 من خلال اتفاقيات جديدة تستهدف الفئات النازحة والأكثر ضعفًا.
وفي يونيو 2026 تم توقيع اتفاقيتين جديدتين لدعم أكثر من 15 ألف شخص من النازحين والفئات الضعيفة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في استمرار للشراكة بين الجانبين.
استراتيجية 2026–2030.. مرحلة جديدة
أطلقت قطر الخيرية في مايو 2026 استراتيجيتها الجديدة للفترة من 2026 وحتى 2030، في خطوة تستهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تعظيم الأثر والاستدامة والتمكين وتطوير القدرات المؤسسية.
وتقوم الاستراتيجية على عدة محاور تشمل الهوية والسمعة والتدخلات الإنسانية والتنموية والقدرات المؤسسية والاستدامة والعلاقة مع أصحاب المصلحة، إلى جانب توسيع الشراكات وتعزيز الحضور الدولي.
كما تضع الاستراتيجية التحول الرقمي والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ضمن الأدوات التي تسعى المؤسسة إلى الاستثمار فيها خلال السنوات المقبلة لتحسين الكفاءة وسرعة الاستجابة وجودة اتخاذ القرار.
حوكمة ومعايير دولية
أولت قطر الخيرية خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطوير أنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال والرقابة الداخلية، وتعمل المؤسسة وفق سياسات وإجراءات تنظم مختلف جوانب العمل الإداري والإنساني وتحدد المسؤوليات وآليات المتابعة.
وفي يوليو 2025 حصلت قطر الخيرية على شهادة ISO 37000:2021 الخاصة بحوكمة المؤسسات بعد عملية تدقيق نفذتها «Bureau Veritas»، لتضاف إلى مجموعة من الاعتمادات التي حصلت عليها في مجالات الإدارة والجودة وأمن المعلومات وإدارة المخاطر والامتثال.
وتشمل هذه الاعتمادات ISO 9001 لإدارة الجودة وISO 27001 لأمن المعلومات وISO 31000 لإدارة المخاطر وISO 37301 لإدارة الامتثال وISO 18295-1 لمراكز اتصال العملاء.
تحول رقمي في إدارة العمل الخيري
لم يقتصر التطور المؤسسي على البرامج الميدانية، إذ اتجهت قطر الخيرية إلى توسيع استخدام التكنولوجيا في الإدارة والتبرع ومتابعة العمليات، وأكملت في 2025 المرحلة الأولى من تطبيق نظام متكامل لتخطيط موارد المؤسسة «ERP».
ويعمل النظام على ربط مجموعة من الوظائف الإدارية الأساسية داخل منصة واحدة تشمل الموارد البشرية والمشتريات وسلاسل الإمداد وغيرها من العمليات، بهدف تحسين تدفق المعلومات ودعم اتخاذ القرار وزيادة كفاءة الأداء.
كما طورت المؤسسة مجموعة من الأدوات والخدمات الرقمية الموجهة للمتبرعين والمستفيدين، من بينها تطبيق قطر الخيرية وتطبيق «الأقربون» وحلول التبرع الإلكتروني.
جوائز وتكريمات تعكس الحضور المؤسسي
رافق توسع قطر الخيرية حصولها على مجموعة من الجوائز والتكريمات في مجالات العمل الاجتماعي والإنساني والإسكان والابتكار والتحول الرقمي، إضافة إلى جوائز سابقة ارتبطت برعاية الأيتام والعمل التطوعي والمبادرات التنموية.
وفي أبريل 2026 فازت قطر الخيرية بجائزة الروضة للتميز في العمل الاجتماعي في نسختها الأولى، وحصلت على «درع الإتقان» في فئة المؤسسات غير الربحية عن مبادرة «تحدي صناع الأثر للأجيال»، وهي مبادرة تستهدف تعزيز القيم الإنسانية والمسؤولية المجتمعية لدى طلاب المدارس وتحويل الوعي إلى مبادرات عملية.
وجرى تسليم الدرع إلى الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية يوسف بن أحمد الكواري خلال الحفل الرسمي للجائزة.
درع للتميز في العمل الاجتماعي والإنساني
وفي سبتمبر 2025 جرى تكريم قطر الخيرية بدرع التميز في العمل الاجتماعي والإنساني خلال الاجتماعات الوزارية لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت.
وجاء التكريم تقديرًا لإسهامات المؤسسة في مجالات العمل الخيري والاجتماعي والإنساني وما نفذته من مبادرات ذات أثر محلي ودولي.
جائزة خليجية في مجال الإسكان
وفي مايو 2025 حصلت قطر الخيرية على جائزة مجلس التعاون الخليجي للإسكان لدورة 2024–2025 ضمن فئة القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية.
وجاء التكريم عن مبادرات المؤسسة الداعمة للأسر محدودة الدخل في مجال السكن، ومن بينها المساهمة في تحمل تكاليف الإيجار وترميم المنازل القديمة وتوفير احتياجات سكنية أكثر ملاءمة للفئات المستفيدة.
المركز الأول في التجربة الرقمية
واصلت المؤسسة خلال عام 2025 تعزيز حضورها في المجال الرقمي، وحصلت على المركز الأول مناصفة في فئة «أفضل تجربة رقمية للجهات والمؤسسات»، تقديرًا للحلول التقنية التي طورتها لخدمة العمل الخيري وتسهيل تجربة المتبرعين.
وشملت أبرز الأدوات التي ارتبط بها هذا التكريم تطبيق قطر الخيرية وتطبيق «الأقربون» وأجهزة وحلول التبرع الإلكتروني، ما يعكس تحول التكنولوجيا إلى جزء من البنية التشغيلية للمؤسسة وليس مجرد وسيلة إضافية لجمع التبرعات.
جوائز تمتد لسنوات
ولا تمثل الجوائز الحديثة بداية سجل التكريمات للمؤسسة، إذ يتضمن تاريخ قطر الخيرية جوائز وتقديرات سابقة في مجالات رعاية الأيتام والعمل الاجتماعي والتطوع والابتكار التقني والعمل الإنساني.
وشملت هذه التكريمات جائزة «صانع التغيير» وجائزة «سنابل» لرعاية الأيتام وجائزة البرنامج الخليجي العربي للتنمية «أجفند» عن مشروع يتعلق بالعودة الطوعية وبناء السلام في دارفور، إلى جانب جوائز للتطبيقات الذكية وتكريمات أخرى في العمل الاجتماعي والإنساني.
إدارة جديدة لثلاث سنوات
شهد عام 2026 انتخاب مجلس إدارة جديد لقطر الخيرية لمدة ثلاث سنوات، وتولى الشيخ حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني رئاسة مجلس الإدارة، فيما انتخب محمد الحمادي نائبًا للرئيس.
ويتولى يوسف بن أحمد الكواري منصب الرئيس التنفيذي للمؤسسة، ويقود الجهاز التنفيذي وبرامج المؤسسة وعلاقاتها وشراكاتها المختلفة.
نيبال.. استجابة بدأت منذ الساعات الأولى
برز نشاط قطر الخيرية أخيرًا في نيبال عقب الفيضانات المفاجئة التي ضربت المناطق الواقعة على امتداد ممر نهر تريشولي وخلفت خسائر واسعة في الأرواح والبنية التحتية والطرق والجسور.
ومع وقوع الكارثة أعلنت المؤسسة تفعيل خلية الاستجابة للطوارئ التابعة لإدارة العمليات الإنسانية في مقرها بالدوحة، إلى جانب متابعة مركز الأزمات والمعلومات لتطورات الوضع والتواصل المستمر مع المكتب الميداني في نيبال والسلطات المحلية لتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.
30 طنًا من الغذاء للمتضررين
وفي الثالث من سبتمبر 2026 أعلنت قطر الخيرية تقديم 30 طنًا متريًا من المواد الغذائية الأساسية للأسر المتضررة من الفيضانات.
وضمت المساعدات مواد غذائية أساسية وأغذية جاهزة للاستهلاك وبسكويتًا وفواكه مجففة وأرزًا مضغوطًا وأملاح معالجة الجفاف، في محاولة لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للسكان في المناطق التي تأثرت بالكارثة.
أكثر من خمسة آلاف مستفيد
بحسب بيانات قطر الخيرية وصلت المساعدات الغذائية إلى 1240 أسرة تمثل نحو 5419 مستفيدًا ضمن المرحلة العاجلة من الاستجابة.
وجاء التدخل في ظل أضرار واسعة لحقت بالطرق والجسور وأدت إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، ما جعل تأمين الاحتياجات الأساسية أحد أبرز التحديات التي واجهت السكان وفرق الإغاثة.
النظافة والإيواء ضمن التدخل
لم تقتصر المساعدات على الغذاء، إذ قدمت قطر الخيرية مستلزمات للنظافة الشخصية إلى 130 أسرة، وشملت الصابون والمنظفات والفوط الصحية والمناشف والدلاء وأدوات معالجة وتنقية المياه.
كما قدمت المؤسسة مواد للإيواء والاحتياجات غير الغذائية إلى 130 أسرة أخرى، تضمنت أغطية للمأوى المؤقت وحبالًا وبطانيات وفرش نوم ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.
تنسيق مع السلطات النيبالية
أكدت قطر الخيرية أن المواد الإغاثية تم تسليمها إلى ممثلي إدارة مقاطعة نواكوت لتوزيعها على المتضررين وفق سياسة الحكومة النيبالية المعروفة باسم «One Door Policy»، وهي آلية تستهدف تنظيم دخول المساعدات ومنع تكرار التوزيع وضمان وصول الدعم إلى المناطق والفئات التي تحتاج إليه.
كما أجرت الفرق الميدانية تقييمات بالتنسيق مع الجهات المحلية لتحديد الأولويات، والتي شملت الغذاء والمياه الآمنة ومستلزمات النظافة والمأوى المؤقت ووسائل معالجة المياه والاحتياجات المنزلية الأساسية.
من كفالة طفل إلى شبكة إنسانية واسعة
تكشف رحلة قطر الخيرية عن تحول كبير في حجم وطبيعة العمل الذي بدأت به، فمن مبادرة كان هدفها الأول كفالة الأطفال الذين فقدوا أسرهم بسبب الحروب والصراعات، اتسعت المؤسسة لتعمل في التعليم والصحة والمياه والغذاء والإسكان والتمكين الاقتصادي والاستجابة للكوارث، وتبني في الوقت نفسه شبكة من العلاقات الدولية والشراكات والبرامج الميدانية.
وبين ملايين المستفيدين من المياه والتعليم والأمن الغذائي، وأكثر من 201 ألف يتيم تحت الكفالة، وشراكات مع مؤسسات أممية، واعتمادات دولية في الحوكمة والجودة والتحول الرقمي، تبدو المؤسسة اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها زيادة أثر التدخلات واستدامتها، فيما تقدم استجابتها الأخيرة في نيبال صورة مباشرة عن المسار الذي بدأت به قبل عقود وما زالت تواصله، الوصول إلى الإنسان في اللحظة التي يكون فيها أكثر احتياجًا للدعم.