رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

د. أحمد السيد يكتب: المدير الجديد يحتاج إلى أكثر من ترقية

لحظة الترقية إلى الإدارة تبدو لحظة نجاح واضحة. تهنئة من الزملاء، مسمى جديد، وربما زيادة في الراتب. لكن بعد أيام يبدأ الشخص يكتشف أن ما أوصله إلى المنصب ليس بالضرورة ما سيجعله ينجح فيه. وهنا يقع كثير من المديرين الجدد في فجوة لا تتحدث عنها قرارات الترقية.

قبل الترقية كان نجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على ما ينجزه بنفسه. بعد الترقية أصبح مطلوبًا منه أن يحقق النتائج من خلال الآخرين. هذه نقلة في الهوية المهنية، لا في المسمى فقط. فجأة يجب أن يتوقف عن أن يكون الحل الأسرع لكل مشكلة، ويبدأ في بناء أشخاص قادرين على الحل.

أصعب شيء هو إدارة زملاء الأمس. شخص كان يجلس إلى جوارك أصبح ينتظر منك تقييمه وتوزيع العمل عليه وربما رفض طلبه. إذا لم يحصل المدير الجديد على دعم في هذا الانتقال، قد يميل إلى أحد طرفين: إما الشدة الزائدة لإثبات السلطة، أو المجاملة الزائدة لحماية العلاقات القديمة.

التفويض يمثل تحديًا آخر. المدير الجديد غالبًا يعرف العمل الفني جيدًا، ولذلك يرى أخطاء الفريق بسرعة. الإغراء أن يأخذ المهمة وينفذها بنفسه. قد ينجح المشروع، لكن الفريق لا يتعلم، والمدير يغرق في التفاصيل. عليه أن يتقبل أن بعض الأعمال ستُنفذ بطريقة مختلفة عن طريقته، ما دامت النتيجة صحيحة.

كما يحتاج إلى تعلم المحادثات الصعبة. التقييم، تصحيح السلوك، رفض طلب في توقيت حساس، أو التعامل مع موظف ضعيف ليست أمورًا سهلة في المرة الأولى. تجاهلها لا يجعلها تختفي؛ يجعلها تكبر.

المؤسسة تتحمل مسؤولية كبيرة. إذا كان كل ما فعلته هو إرسال بريد بالترقية، فقد تركت الشخص ليختبر الإدارة على حساب فريقه. يحتاج إلى توقعات واضحة لأول ثلاثة أشهر: ما الأولويات؟ ما الصلاحيات؟ كيف سيُقاس نجاحه؟ من يستطيع الرجوع إليه عندما يواجه موقفًا جديدًا؟

وجود مرشد أو مدير أعلى متاح للنقاش يختصر كثيرًا من الأخطاء. ليس المطلوب أن يتدخل في كل قرار، بل أن يساعد المدير الجديد على التفكير في المواقف التي لا توجد لها إجابة جاهزة.

ومن المهم تغيير مؤشرات النجاح. إذا ظل المدير الجديد يكافأ لأنه أفضل منفذ فني، سيظل يعود إلى التنفيذ. يجب أن تظهر قيمة تطوير الفريق، وجودة التفويض، واستقرار الأداء، وقدرة الأفراد على النمو.

الترقية أيضًا قد تكشف أن الشخص لا يريد الإدارة أصلًا. بعض الموظفين يقبلون لأن هذا هو المسار الوحيد إلى دخل ومكانة أعلى. بعد فترة يكتشفون أنهم يفتقدون العمل الفني ولا يستمتعون بإدارة الناس. لذلك يجب أن تكون هناك مسارات مهنية للخبراء تسمح لهم بالنمو دون إجبارهم على الإدارة.

المدير الجديد لا يحتاج إلى لقب يثبت أنه أصبح قائدًا؛ يحتاج إلى وقت وأدوات وتجارب تجعله يتصرف كقائد. وإذا لم تستثمر المؤسسة في هذا الانتقال، قد تخسر أفضل موظف فني لديها وتحصل في المقابل على مدير مرتبك وفريق محبط.

الترقية قرار، أما التحول إلى الإدارة فهو رحلة. والفرق بين الاثنين هو ما تحدده جودة المؤسسة في الأشهر الأولى بعد القرار.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>