رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
حوادث وقضايا

«باعوا حياة ملك بـ6400 جنيه».. جرام ذهب يكشف لغز مقتل طفلة ديروط

لم تكن «ملك» تعرف أن خطواتها الصغيرة في ذلك اليوم قد تكون الأخيرة، وأن يدًا تعرفها وتأمن لها قد تقودها إلى نهاية لم يتخيلها أهلها. طفلة خرجت من بيتها، فخرج خلفها أب وأهل وقرية كاملة يبحثون عنها، ينادون اسمها ويتمسكون بأمل أن تظهر فجأة وتعود إلى حضن أسرتها.. لكن «ملك» لم تعد كما خرجت، وعندما وجدوها كانت داخل جوال، بلا حياة، لتبدأ واحدة من أكثر القصص وجعًا في ديروط.

أيام من الخوف عاشتها أسرة الطفلة «ملك مبروك ظريف»، ابنة قرية النهايا التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، بعدما اختفت دون أن يعرف أهلها أين ذهبت. بحثوا عنها في كل مكان، وانتشرت الاستغاثات، وظل الأمل قائمًا حتى جاءت اللحظة التي تحولت فيها رحلة البحث إلى مأساة.

جوال قرب النفق.. وهنا انتهى الأمل

بلاغ عن جوال ملقى بالقرب من نفق القرشية بديروط تنبعث منه رائحة كريهة كان بداية كشف الحقيقة. انتقلت الأجهزة الأمنية إلى المكان، وبفحص الجوال عُثر بداخله على جثمان طفلة مقيدة اليدين والقدمين، مع وجود آثار وسحجات بمنطقة الرقبة. حضرت الأسرة وتعرفت على الجثمان.. كانت «ملك».

في تلك اللحظة انتهى سؤال «أين ملك؟»، وبدأ السؤال الأصعب: من قتل الطفلة؟ ولماذا؟

من قتل «ملك»؟

تحركت أجهزة البحث الجنائي لكشف ملابسات الواقعة، وبدأت في فحص علاقات الأسرة وسماع الأقوال وتتبع الساعات الأخيرة قبل اختفاء الطفلة، حتى قادت التحريات، وفق ما نُشر عن التحقيقات، إلى مفاجأة قاسية لم تكن الأسرة تتوقعها؛ إذ أصبحت زوجة شقيق الطفلة في دائرة الاتهام.

وبحسب الاعترافات المنسوبة إلى المتهمة في التحقيقات، فقد استدرجت «ملك» إلى مسكنها، ثم قيدتها وخنقتها باستخدام إيشارب حتى فارقت الحياة، قبل أن تستولي على القرط الذهبي الذي كانت ترتديه الطفلة.

جثمان «ملك» داخل جوال

لم تنته الجريمة عند ذلك، فوفقًا لما كشفت عنه التحقيقات المنشورة، وضعت المتهمة جثمان «ملك» داخل جوال، ثم استعانت في اليوم التالي بسائق توك توك من قرية الشيخ مساعد لنقله، بعدما أوهمته بأن الجوال لا يحتوي سوى على مخلفات وأشياء تريد التخلص منها.

تحرك سائق التوك توك بالجوال دون أن يعرف، بحسب أقواله في التحقيقات، حقيقة ما بداخله، حتى جرى التخلص منه بالقرب من نفق القرشية. وبعد كشف الجريمة، توصلت أجهزة البحث إلى السائق، الذي أكد عدم علمه بوجود جثمان الطفلة داخل الجوال.

أين ذهب قرط «ملك»؟

وفقًا للتفاصيل المنشورة عن التحقيقات، أرشدت المتهمة عن محل الصاغة الذي باعت إليه القرط، وجرى الاستماع إلى أقوال صاحب المحل، الذي أفاد بأنه اشتراه بحسن نية. وكان وزن القرط نحو 1.1 جرام فقط، بينما بلغ المبلغ المدفوع مقابله 6400 جنيه.

1.1 جرام ذهب.. و6400 جنيه فقط.

رقمان صغيران أمام ثمن لا يمكن حسابه؛ حياة طفلة انتهت، وأب فقد ابنته، وأسرة تبدلت حياتها في لحظة، وبيت سيظل يحمل ذكرى طفلة خرجت منه ولم تعد إليه حية.

الأسرة تكشف وقائع سابقة

كما تضمنت التفاصيل المنشورة عن القضية أقوالًا لأسرة «ملك» بشأن اختفاء أشياء من المنزل في أوقات سابقة، وأن الأسرة لم تتخذ إجراءات قانونية حينها حفاظًا على الروابط العائلية، وهي أقوال تظل ضمن رواية الأسرة وما يجري التحقيق فيه أمام الجهات المختصة.

بدأت الحكاية بطفلة غائبة يبحث عنها أهلها، ثم جوال ملقى قرب نفق، ثم جثمان صغير، وبعدها تحقيقات قادت إلى اتهام شخص من داخل الدائرة العائلية، وصولًا إلى قرط ذهبي تقول التحقيقات إنه كان الدافع وراء الجريمة.

الطعنة جاءت من داخل العائلة

لم تكن مأساة «ملك» في الطريقة التي انتهت بها حياتها فقط، بل في أن الاتهام جاء من المكان الذي يفترض أن يكون الأكثر أمانًا؛ من داخل العائلة، ومن شخص عرف البيت وأهله وعاش بينهم.

واليوم تبقى القضية أمام جهات التحقيق والقضاء لتقول كلمتها النهائية في الاتهامات والمسؤولية الجنائية، بينما ستظل أسرة «ملك» أمام حقيقة أقسى من كل أوراق التحقيق:

خرجوا يبحثون عن طفلتهم وهم ينتظرون أن تعود إلى البيت.. فعادت إليهم جثمانًا، بعدما أصبحت حياتها – وفق ما تكشفه التحقيقات – ثمنًا لقرط من الذهب بيع بـ6400 جنيه.

«يونيو نيوز».. الحقيقة أولاً وبلا رتوش

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا