الصورة الكاملة

«جامعة شرق العاصمة».. مولود جديد على خريطة التعليم الخاص يراهن على الصناعة والتكنولوجيا

✒️ كتب: محمود أبو السعود

على خريطة التعليم الجامعي في مصر، يبرز اسم جامعة شرق العاصمة كواحد من أحدث المشروعات التي تدخل سباق الجامعات الخاصة بطموح يتجاوز مجرد إضافة مؤسسة تعليمية جديدة؛ فالجامعة التي وُلدت رسميًا بقرار جمهوري عام 2025، بدأت منذ خطواتها الأولى في بناء مشروع متعدد التخصصات يجمع بين التعليم الطبي والهندسي والتكنولوجي والإداري والإبداعي، ويراهن بصورة أساسية على ربط الدراسة بالتطبيق والصناعة وسوق العمل.

ومن موقعها في شرق القاهرة، تتشكل ملامح مشروع جامعي يضم 9 كليات، ومستشفى جامعيًا، ومركزًا للمحاكاة الطبية، إلى جانب توجه نحو التعليم الرقمي والبحث التطبيقي، ومشروع لإنشاء مجمع للمصانع التعليمية على مساحة تقارب 20 فدانًا، في محاولة لجعل التدريب العملي جزءًا من التجربة الجامعية نفسها، وليس مرحلة تبدأ بعد حصول الطالب على شهادة التخرج.

لكن الجامعة تدخل السباق في توقيت أصبحت فيه المنافسة على الطالب أكثر صعوبة؛ فخريطة التعليم العالي توسعت بصورة كبيرة بين الجامعات الخاصة والأهلية والدولية، وأصبح نجاح أي جامعة ناشئة مرهونًا بما هو أبعد من المباني الحديثة وعدد الكليات، ليصل إلى جودة البرامج وأعضاء هيئة التدريس والتدريب والبحث العلمي والشراكات، ثم قدرة الخريج على إثبات نفسه في سوق العمل.

وفي خضم هذه المرحلة التأسيسية، جاء تولي الأستاذ الدكتور أيمن دياب رئاسة جامعة شرق العاصمة، بخلفية تجمع بين البحث العلمي والخبرة الأكاديمية والإدارة الجامعية، لتدخل المؤسسة مرحلة جديدة يصبح فيها التحدي الأكبر هو تحويل الإمكانات والمشروعات والرؤية المعلنة إلى هوية أكاديمية واضحة ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.

وبين جامعة حديثة تسعى إلى اختصار سنوات بناء الاسم، وقيادة أمامها مهمة تثبيت أقدامها وسط منافسين سبقوها بسنوات، تبدأ قصة جامعة شرق العاصمة؛ من قرار الإنشاء والكليات والمستشفى الجامعي، إلى المصانع التعليمية والذكاء الاصطناعي والبحث التطبيقي والانفتاح الدولي، وصولًا إلى السؤال الأهم: هل تستطيع الجامعة الجديدة أن تتحول من أحد أحدث الوافدين على خريطة التعليم الخاص إلى منافس حقيقي بين الجامعات الكبرى؟

2025.. شهادة ميلاد جامعة جديدة

بدأ الوجود القانوني لجامعة شرق العاصمة بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 511 لسنة 2025 بإنشاء جامعة خاصة تحمل اسم «جامعة شرق العاصمة».

ومنذ تأسيسها، تحركت الجامعة نحو تقديم نفسها باعتبارها مؤسسة تعليمية تقوم على نموذج يرتبط بالصناعة والتكنولوجيا والابتكار، وليس فقط على تقديم البرامج الجامعية بصورتها التقليدية.

وتمنح حداثة الجامعة إدارتها فرصة لبناء أنظمتها الأكاديمية والتكنولوجية من البداية وفق متطلبات سوق العمل الحالي، لكنها تمثل في الوقت نفسه تحديًا؛ فالجامعة الجديدة لا تمتلك بعد التاريخ الطويل أو أجيال الخريجين التي تستند إليها المؤسسات الأقدم في بناء سمعتها.

ومن هنا يصبح عليها أن تصنع الثقة في اسمها بالتوازي مع بناء تجربتها الأكاديمية.

9 كليات.. من الطب إلى الإعلام والفنون

تضم جامعة شرق العاصمة 9 كليات تغطي مجموعة واسعة من التخصصات، هي: الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، والهندسة، وعلوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد وإدارة الأعمال، والإعلام، والفنون والتصميم.

ويكشف هذا التنوع عن طبيعة المشروع الذي تسعى الجامعة إلى بنائه؛ فهي لا تدخل السوق كمؤسسة متخصصة في مجال واحد، وإنما كجامعة متعددة التخصصات تنافس في عدد من أكثر القطاعات جذبًا للطلاب، وفي مقدمتها التخصصات الطبية والهندسية والتكنولوجية.

كما يمنح وجود هذه التخصصات داخل مؤسسة واحدة مساحة أكبر للتكامل بينها، خصوصًا مع الاتجاه العالمي نحو دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الطب والهندسة والإدارة والإعلام.

«جامعة تقودها الصناعة».. الفكرة التي تريد شرق العاصمة بناء اسمها حولها

أحد أهم المفاتيح لفهم المشروع هو الطريقة التي تقدم بها الجامعة نفسها؛ إذ تضع مفهوم التعليم المدفوع باحتياجات الصناعة في قلب فلسفتها التعليمية.

والفكرة تقوم على تقليل الفجوة التقليدية بين ما يتعلمه الطالب داخل الجامعة وما يواجهه بعد التخرج، بحيث لا تبقى الصناعة جهة تستقبل الخريج في نهاية الرحلة فقط، وإنما تصبح شريكًا في عملية التدريب والتأهيل.

وتضع الجامعة التدريب وفرص العمل والشراكات الصناعية والبحث التطبيقي ضمن مكونات تجربتها، في محاولة للوصول إلى خريج يمتلك معرفة أكاديمية وخبرة عملية في الوقت نفسه.

20 فدانًا.. مصانع تعليمية داخل الجامعة

ويظهر هذا التوجه بصورة أكثر وضوحًا في واحد من أبرز مشروعات الجامعة، بعد تخصيص منطقة تبلغ مساحتها نحو 20 فدانًا لإنشاء مجمع للمصانع التعليمية داخل الحرم الجامعي.

ويستهدف المشروع خلق بيئة تسمح بتدريب وتأهيل الطلاب بالتعاون مع الشركات والمصانع، بحيث يقترب الطالب من طبيعة العمل الصناعي الفعلية خلال سنوات دراسته.

ولا تتوقف الفكرة عند التدريب التقليدي؛ إذ يرتبط المشروع كذلك بتطوير البحث العلمي والتعاون مع القطاع الصناعي، بما يسمح بتحويل المشكلات التي تواجه الصناعة إلى موضوعات للبحث والتطوير داخل الجامعة.

وإذا نُفذ هذا التصور بكامل مكوناته، فقد يصبح واحدًا من أبرز عناصر التميز بالنسبة لجامعة لا تزال تبحث عن صناعة هويتها الخاصة.

من البحث إلى المنتج.. مركز للنماذج الأولية

وبجانب المصانع التعليمية، تعمل الجامعة على مركز للنماذج الأولية يستهدف تحويل مخرجات البحث العلمي والأفكار إلى تطبيقات ومنتجات قابلة للتطوير.

وهنا تحاول الجامعة الانتقال بالبحث العلمي من الأوراق والدراسات إلى منتج يمكن اختباره وتطويره، وربما يتحول لاحقًا إلى مشروع أو شركة ناشئة.

ويكتسب هذا الاتجاه أهمية خاصة مع تنامي مفهوم الجامعات الريادية عالميًا؛ حيث لم يعد دور الجامعة مقتصرًا على التعليم ومنح الدرجات، وإنما امتد إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال والمشاركة في إنتاج حلول اقتصادية وتكنولوجية.

مستشفى جامعي.. ذراع للتعليم والخدمة الصحية

ويحتل القطاع الطبي مساحة مهمة في مشروع جامعة شرق العاصمة، خاصة مع وجود أربع كليات ترتبط بصورة مباشرة بالصحة والعلوم الطبية.

وخلال عام 2026، افتتحت الجامعة العيادات الخارجية بالمستشفى الجامعي، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تشغيل أحد أهم مكونات البنية الطبية للمؤسسة.

فالمستشفى الجامعي لا يمثل فقط منشأة لتقديم الخدمات الصحية، وإنما يشكل جزءًا رئيسيًا من منظومة التدريب الإكلينيكي لطلاب القطاع الطبي.

ومن ثم فإن نجاح التجربة الطبية في الجامعة سيكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرتها على بناء تكامل فعلي بين الدراسة داخل الكلية والتدريب داخل المستشفى.

مركز للمحاكاة الطبية.. التدريب قبل مواجهة الحالة الحقيقية

كما افتتحت الجامعة مركزًا للمحاكاة الطبية، بما يوفر بيئة تسمح للطلاب بالتدريب على الإجراءات والمواقف الطبية المختلفة قبل الانتقال إلى التعامل المباشر مع المرضى.

وتتيح المحاكاة للطالب التدرب على سيناريوهات متعددة، وتكرار الإجراءات، واكتساب الخبرة في بيئة تعليمية يمكن فيها التعلم من الخطأ دون تعريض مريض حقيقي للخطر.

ويعكس إنشاء المركز مرة أخرى الفلسفة التي تحاول الجامعة بناء مشروعها عليها: التطبيق جزء من التعليم، وليس خطوة تأتي بعده.

الطب على الخريطة الدولية

وفي خطوة ترتبط ببناء وضع كلية الطب، أعلنت الجامعة خلال 2026 انضمام كلية الطب إلى الدليل العالمي لكليات الطب.

وتكتسب مثل هذه الخطوات أهمية بالنسبة للجامعات الجديدة التي تحتاج إلى بناء حضورها الأكاديمي وتثبيت اسم برامجها، خاصة في القطاعات الطبية التي ترتبط بمسارات مهنية وأكاديمية دولية.

لكن بناء سمعة كلية طب لا يتوقف بطبيعة الحال عند الإدراج في الأدلة، وإنما يعتمد على سنوات من جودة التعليم والتدريب السريري والبحث العلمي ومستوى الخريجين.

أيمن دياب.. قيادة الجامعة في سنوات التأسيس

وفي مرحلة شديدة الحساسية من عمر المؤسسة، تولى الأستاذ الدكتور أيمن دياب رئاسة جامعة شرق العاصمة، بعد أن قاد الجامعة خلال مرحلة سابقة قائمًا بأعمال رئيسها.

ويأتي دياب بخلفية أكاديمية وبحثية تجمع بين العمل العلمي والخبرة الإدارية، وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة كورنيل الأمريكية في تربية النبات والوراثة، وسبق له تولي مواقع أكاديمية وإدارية من بينها عمادة كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب «MSA».

لكن أهمية موقع رئيس الجامعة هنا لا ترتبط بسيرته الأكاديمية فقط؛ فقيادة جامعة في سنوات تأسيسها تختلف عن إدارة مؤسسة استقرت نظمها لعشرات السنين.

ففي الحالة الأولى، يصبح الرئيس جزءًا من عملية صناعة الهوية نفسها: تحديد الأولويات، وبناء الثقافة المؤسسية، واختيار مجالات التميز، وتكوين العلاقات مع الصناعة والمؤسسات الأكاديمية، ثم تحويل الأفكار إلى مشروعات قادرة على الاستمرار.

الذكاء الاصطناعي يدخل العملية التعليمية

ولا تغيب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عن المشروع الذي تقدمه جامعة شرق العاصمة، إذ تتجه الجامعة إلى بناء بيئة رقمية واستخدام التقنيات الحديثة داخل العملية التعليمية.

وظهر هذا التوجه بصورة خاصة في التعليم الطبي، مع تقديم تجربة الجامعة في دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بالتعليم والتدريب الإكلينيكي ضمن فعاليات دولية مرتبطة بالتعليم الرقمي.

كما اختيرت تجربة للجامعة ضمن مجموعة من التجارب التعليمية المبتكرة خلال مشاركة دولية شهدت مئات الدراسات والحلول التعليمية.

والمغزى هنا لا يرتبط باستخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» بقدر ما يرتبط بمدى قدرة الجامعة على دمجه فعليًا في طرق التدريس والتقييم والتدريب والبحث.

حضور دولي.. من التعليم الرقمي إلى التعاون الأكاديمي

وبالتوازي مع بناء برامجها محليًا، تحاول الجامعة فتح مساحات للحضور الدولي والمشاركة في منصات مرتبطة بالتعليم الرقمي والابتكار.

وتنظر الجامعات الحديثة عادة إلى هذا الملف باعتباره جزءًا من بناء الاسم الأكاديمي؛ فالتعاون الدولي يمكن أن يفتح أبوابًا لتبادل الخبرات وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتطوير البرامج المشتركة والمشروعات البحثية.

لكن القيمة الحقيقية لأي تعاون دولي تظل مرتبطة بما يصل إلى الطالب والباحث داخل الجامعة، وليس بعدد الاتفاقيات أو المشاركات وحدها.

انفتاح عربي.. الطلاب الفلسطينيون في الصورة

واتجهت الجامعة كذلك نحو تعزيز حضورها الإقليمي، ومن أبرز خطواتها توقيع اتفاقية تعاون مع سفارة دولة فلسطين في القاهرة خلال سبتمبر 2026.

وتضمنت الخطوة معاملة الطلاب الفلسطينيين معاملة الطلاب المصريين في سداد المصروفات الدراسية بالجنيه المصري، بما يسهم في تخفيف الأعباء المرتبطة بالدراسة.

وتحمل الخطوة بعدًا تعليميًا وإنسانيًا، كما تكشف في الوقت نفسه عن توجه الجامعة إلى استقطاب الطلاب العرب وبناء حضور يتجاوز السوق المصرية.

الحرم الذكي.. التكنولوجيا ليست كلية فقط

وتطرح الجامعة مفهوم الحرم الجامعي الذكي كجزء من رؤيتها، مع الاعتماد على البنية الرقمية والمعامل المدعومة بالتكنولوجيا، إلى جانب منطقة للابتكار التكنولوجي.

وهو اتجاه يتسق مع طبيعة الأجيال الجديدة من الطلاب، لكنه يضع الجامعة أيضًا أمام ضرورة ألا تتحول كلمة «ذكي» إلى وصف للمباني والتجهيزات فقط.

فالحرم الذكي الحقيقي يرتبط بطريقة إدارة العملية التعليمية والبيانات والخدمات الطلابية، ومدى توظيف التكنولوجيا لتحسين تجربة الطالب منذ التقديم وحتى التخرج.

الطالب قبل الشهادة.. حياة جامعية وريادة أعمال

وتضع الجامعة كذلك الحياة الطلابية والأنشطة وريادة الأعمال ضمن مكونات تجربتها.

فالتعليم الجامعي الحديث لم يعد ينظر إلى الطالب باعتباره متلقيًا للمحاضرات فقط، وإنما كشخص يحتاج إلى مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل وحل المشكلات.

كما يرتبط مركز النماذج الأولية بفكرة دعم المشروعات والشركات الناشئة، بما قد يمنح الطلاب والباحثين مساحة لتحويل الأفكار إلى مشروعات فعلية بدلًا من بقائها في إطار مشروعات التخرج أو الأبحاث الأكاديمية.

القبول 2026/2027.. اختبار جديد للاسم

ومع فتح باب القبول للعام الجامعي 2026/2027، تدخل جامعة شرق العاصمة مرحلة جديدة في بناء حضورها.

فالجامعة الجديدة لا تنافس اليوم عددًا محدودًا من الجامعات الخاصة كما كان الحال قبل سنوات، وإنما تعمل داخل سوق شديدة الاتساع تضم جامعات خاصة وأهلية ودولية وفروع جامعات أجنبية وبرامج جديدة داخل المؤسسات الحكومية.

وأمام هذه البدائل، أصبح الطالب وولي الأمر أكثر تدقيقًا في الاختيار؛ المصروفات وحدها ليست العامل الحاسم، كما أن المباني الحديثة ليست كافية.

الأسئلة أصبحت تتعلق بالاعتماد، ومستوى أعضاء هيئة التدريس، وفرص التدريب، والشراكات الدولية، ونوعية البرامج، وقيمة الشهادة، والأهم: ماذا سيحدث للطالب بعد التخرج؟

جامعة جديدة في سوق لم يعد يحتمل التشابه

وهنا يظهر أحد أكبر التحديات أمام شرق العاصمة.

فالجامعة تدخل سوقًا يوجد فيها بالفعل عدد كبير من المؤسسات التي تقدم الطب والهندسة والحاسبات وإدارة الأعمال، وبالتالي فإن مجرد وجود هذه الكليات لا يصنع ميزة تنافسية بمفرده.

الميزة الحقيقية ستتحدد فيما تضيفه الجامعة إلى هذه البرامج، ومدى نجاحها في تحويل فكرة «التعليم المرتبط بالصناعة» إلى تجربة يومية يعيشها الطالب.

وإذا أصبح المصنع جزءًا من تدريب طالب الهندسة، والمستشفى جزءًا فعليًا من تكوين طالب الطب، والشركات جزءًا من تأهيل طالب إدارة الأعمال والحاسبات، والبحث العلمي قادرًا على التحول إلى منتج، عندها يمكن للجامعة أن تصنع لنفسها مساحة مختلفة.

حداثة الجامعة.. ميزة أم تحدٍ؟

أن تكون جامعة جديدة يعني أنك لا تحمل إرثًا من المشكلات القديمة، ويمكنك بناء أنظمة حديثة منذ اليوم الأول.

لكنه يعني أيضًا أنك لا تمتلك حتى الآن تاريخًا طويلًا من الخريجين أو شبكة واسعة منهم في سوق العمل، ولا سمعة تراكمت عبر عشرات السنوات.

وهنا تواجه شرق العاصمة معادلة مزدوجة: الاستفادة من حداثتها دون أن تصبح حداثتها نقطة ضعف.

فالطالب الذي يلتحق بجامعة جديدة يراهن معها على المستقبل، ولذلك تصبح مسؤولية المؤسسة أكبر في بناء الثقة وإثبات أن ما تعلنه من رؤية ومشروعات سيترجم بالفعل إلى تجربة تعليمية ذات قيمة.

المباني ليست الجامعة.. والخريج هو الاختبار

ورغم أهمية المستشفى والمصانع التعليمية ومركز المحاكاة والمعامل والحرم الذكي، فإن كل هذه العناصر تبقى أدوات وليست النتيجة النهائية.

النتيجة هي الخريج.

هل يستطيع المنافسة على وظيفة؟ هل يمتلك المهارات التي يحتاجها سوق العمل؟ هل حصل على تدريب حقيقي؟ هل يستطيع استكمال مساره الأكاديمي والمهني داخل مصر وخارجها؟ وهل يصبح اسم الجامعة على سيرته الذاتية إضافة له؟

هذه الأسئلة لن تجيب عنها المنشآت وحدها، وإنما ستجيب عنها السنوات المقبلة وأولى دفعات الخريجين.

من جامعة ناشئة إلى اسم كبير.. الطريق يبدأ الآن

تبدو جامعة شرق العاصمة في 2026 أمام لحظة تأسيسية مهمة؛ لديها تسع كليات، ومستشفى جامعي، ومركز للمحاكاة الطبية، ومشروع ضخم للمصانع التعليمية، ومركز للنماذج الأولية، وتوجه نحو الذكاء الاصطناعي والبحث التطبيقي، ومحاولات لبناء حضور دولي وإقليمي.

وفي الوقت نفسه، تولى الدكتور أيمن دياب قيادة الجامعة في مرحلة يصبح فيها المطلوب أكثر من استكمال البنية التحتية؛ المطلوب هو بناء مؤسسة لها شخصية أكاديمية واضحة.

فصناعة جامعة كبيرة لا تحدث بقرار تأسيس، ولا بمجرد افتتاح مبانٍ حديثة، وإنما تحتاج إلى تراكم أكاديمي، وبحث علمي قوي، وأعضاء هيئة تدريس متميزين، وشراكات حقيقية، وخريجين يثبتون قيمة التجربة في سوق العمل.

ومن هنا، ربما لا يكون السؤال الأهم الآن: ماذا تمتلك جامعة شرق العاصمة؟

بل: ماذا ستفعل بكل ما تمتلكه؟

فالجامعة وضعت رهانها على الصناعة والتكنولوجيا والطب والبحث التطبيقي، والإدارة الجديدة أمامها مهمة تحويل هذا الرهان إلى واقع. وإذا نجحت في ذلك، فقد تتمكن من اختصار جزء من الطريق الطويل الذي تحتاجه الجامعات عادة لبناء اسمها.

أما الحكم الحقيقي، فلن تصنعه الشعارات أو المنشآت وحدها، وإنما سيصنعه الطالب منذ دخوله الجامعة وحتى خروجه إلى سوق العمل.

وبين طموح جامعة وُلدت حديثًا ورهان قيادة تتولى بناء سنواتها الأولى، يبدأ الاختبار الأصعب لجامعة شرق العاصمة: هل تستطيع أن تصنع لنفسها مكانًا بين الكبار؟

f
تابع يونيو نيوز على فيسبوك
تابع آخر الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة
تابعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»