الصورة الكاملة

«3346 صوتًا تبحث عن وريث.. مَن يخلف البلشي في معركة عبد الخالق ثروت؟»

✒️ كتب: محمود أبو السعود

مع اقتراب نقابة الصحفيين من استحقاق مارس 2027، يبدو أن السؤال الأصعب داخل المعسكر الذي دعم خالد البلشي في الانتخابات الماضية لن يكون فقط، من يخوض السباق؟ وإنما من يستطيع الحفاظ على التحالف الذي أوصل البلشي إلى مقعد النقيب مرتين متتاليتين؟

البلشي سيغيب عن المنافسة على دورة ثالثة متتالية، لكنه يترك خلفه كتلة انتخابية كبيرة ومتنوعة، وفي انتخابات 2025 وحدها حصل على 3346 صوتًا، وهي أصوات لا يمكن افتراض انتقالها بصورة آلية إلى أي مرشح جديد.

فالفوز الذي حققه البلشي لم يكن قائمًا على كتلة يسارية خالصة، وإنما على تحالف أوسع ضم تيار الاستقلال، وشخصيات محسوبة على اليسار، ومستقلين، وقطاعات من المؤسسات الصحفية المختلفة، فضلًا عن صحفيين ارتبط تصويتهم بملفات الحريات واستقلال النقابة والأوضاع الاقتصادية والمهنية.

ومن هنا تبدأ معركة أخرى قبل معركة الصندوق، من يستطيع أن يصبح مرشح هذا المعسكر؟

جمال عبد الرحيم.. السكرتير العام داخل مجلس البلشي

يأتي جمال عبد الرحيم في مقدمة الأسماء التي يمكن وضعها داخل حسابات مرحلة ما بعد البلشي، ليس فقط بسبب تاريخه النقابي، وإنما بسبب موقعه الحالي في قلب إدارة النقابة، إذ يشغل منصب السكرتير العام ويشارك بصورة مباشرة في عدد كبير من الملفات والقرارات التي تحرك المجلس.

وخلال دورة البلشي الحالية، ظهر عبد الرحيم في ملفات مهنية ونقابية متعددة، من قضايا حماية صفة الصحفي ومواجهة الكيانات الوهمية إلى أنشطة النقابة وعلاقاتها المؤسسية، وهو ما يجعله أحد أكثر أعضاء المجلس احتكاكًا بالتفاصيل اليومية للعمل النقابي.

كما يحمل عبد الرحيم تاريخًا نقابيًا يسبق المجلس الحالي، ويملك علاقات ممتدة داخل الجمعية العمومية، بما فيها المؤسسات الصحفية القومية، وهي نقطة مهمة لأي مرشح يريد تجاوز التقسيم التقليدي بين «الاستقلال» وكتل المؤسسات الكبرى.

لكن انتقاله من موقع السكرتير العام إلى المنافسة على مقعد النقيب، إذا حدث، سيضعه أمام اختبار مختلف، هل يستطيع تحويل حضوره التنظيمي والنقابي إلى تحالف انتخابي واسع؟ وهل يمكنه الحصول على دعم المساحة التي انتخبت البلشي، مع اجتذاب أصوات من خارجها؟

لهذا يمكن أن يمثل جمال عبد الرحيم أحد سيناريوهات «الاستمرارية من داخل المجلس»؛ مرشح يعرف ماكينة النقابة من الداخل، لكنه سيكون مطالبًا بتقديم نفسه باعتباره مشروع نقيب مستقلًا، وليس مجرد امتداد للإدارة الحالية.

محمد سعد عبد الحفيظ.. الأقرب إلى معركة الحريات

محمد سعد عبد الحفيظ يمثل سيناريو مختلفًا إذا اتجه المعسكر الداعم للبلشي إلى البحث عن مرشح يحمل بصورة واضحة خطاب الحريات واستقلال النقابة.

عبد الحفيظ موجود حاليًا داخل مجلس النقابة ويشغل منصب وكيل النقابة لشؤون التدريب وتطوير المهنة، وهو ما منحه حضورًا في أحد الملفات التي أصبحت أكثر أهمية مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتغير سوق العمل الصحفي، وشهدت برامج التدريب التي تشرف عليها النقابة توسعًا شمل مجالات التحرير والتصوير والمونتاج واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، يرتبط اسم سعد عبد الحفيظ بتاريخ واضح في الملفات المتعلقة بالحريات وحقوق الصحفيين، ما قد يجعله قادرًا على مخاطبة جزء معتبر من القاعدة التي رأت في البلشي ممثلًا لاستقلال النقابة ودورها في الدفاع عن المهنة.

لكن التحدي، إذا أصبح اسمه مطروحًا للنقيب، سيكون في توسيع هذه المساحة.

فانتخابات النقيب لا تُحسم بأصوات تيار سياسي أو نقابي واحد، وسيحتاج عبد الحفيظ إلى تقديم برنامج اقتصادي وخدمي قادر على الوصول إلى الصحفي الذي يضع الأجر والبدل والمعاش والعلاج واستقرار المؤسسة التي يعمل بها في مقدمة أولوياته.

نجاحه، إذا دخل السباق، سيتوقف بالتالي على قدرته على تحويل صورة «مرشح الحريات» إلى مرشح يستطيع الجمع بين الحريات والخدمات والمهنة.

يحيى قلاش.. هل يعود النقيب السابق إلى المعركة؟

السيناريو الأكثر إثارة سيكون عودة يحيى قلاش.

قلاش ليس اسمًا جديدًا يبحث عن مكان داخل النقابة، وإنما نقيب سابق ارتبطت فترة وجوده على رأسها بإحدى أكثر المراحل سخونة في تاريخها الحديث، ولذلك فإن مجرد عودة اسمه إلى حسابات مقعد النقيب ستمنح انتخابات 2027 بعدًا مختلفًا.

ولا يزال قلاش حاضرًا في الملفات المرتبطة بتاريخ الحريات النقابية والصحفية، وفي يونيو 2026، ظهر خلال الاحتفال بيوم الصحفي المصري متحدثًا عن تاريخ مواجهة الصحفيين للقانون رقم 93 لسنة 1995، ومؤكدًا استمرار كفاح الأجيال المختلفة من الصحفيين.

وإذا تحولت فكرة العودة إلى قرار انتخابي فعلي، فإن قلاش سيحاول استعادة شبكة قديمة من العلاقات والتحالفات داخل الجمعية العمومية، مع الاستفادة من حضوره الرمزي لدى قطاعات مرتبطة بمعارك استقلال النقابة والحريات.

لكن عودة نقيب سابق بعد سنوات من مغادرة المقعد تطرح سؤالًا آخر، هل تستطيع الخبرة والتاريخ استعادة الأصوات القديمة واجتذاب جيل جديد دخل الجمعية العمومية منذ آخر معاركه الانتخابية؟

وبالتالي فإن سيناريو قلاش سيكون أقرب إلى «عودة أحد رموز تيار الاستقلال إلى قيادة المعركة»، وليس مجرد انتقال أصوات البلشي إلى عضو حالي في المجلس.

رفعت رشاد.. هل يظهر مرشح أكثر وضوحًا لليسار؟

أما رفعت رشاد فيقدم احتمالًا مختلفًا داخل الخريطة، خاصة إذا اتجه جزء من القوى المحسوبة على اليسار إلى البحث عن صوت أكثر وضوحًا في التعبير عن توجهاتها داخل المعركة المقبلة.

وجود مرشح بهذه الصيغة يمكن أن يعيد إلى الانتخابات نقاشًا أقدم حول العلاقة بين «تيار الاستقلال» بمفهومه النقابي الواسع وبين اليسار باعتباره مكونًا سياسيًا وفكريًا داخل هذا التيار، فالمساحتان تتقاطعان ولكنهما ليستا شيئًا واحدًا.

وهنا تصبح حسابات رفعت رشاد، إذا تحول اسمه إلى مرشح فعلي، أكثر تعقيدًا. فالحصول على أصوات الكتلة اليسارية وحدها لن يكون كافيًا للفوز بمقعد النقيب، وسيكون التحدي هو قدرته على الانتقال من مرشح يعبر عن تيار محدد إلى مرشح قادر على مخاطبة الجمعية العمومية بمختلف اتجاهاتها.

وفي المقابل، يمكن أن تصبح قوته في وضوح هويته السياسية والنقابية، خصوصًا إذا شهدت الانتخابات استقطابًا بين معسكر الاستقلال والحريات من جهة، ومعسكر آخر يركز بصورة أكبر على الخدمات والعلاقة مع المؤسسات من جهة أخرى.

ولهذا فإن رفعت رشاد يمكن أن يكون أحد الأسماء التي تكشف طبيعة المعركة نفسها، هل يدخل اليسار بمرشح يعبر عنه بصورة مباشرة، أم يفضل الانضواء مرة أخرى داخل تحالف أوسع خلف مرشح توافقي؟

أربعة أسماء.. وكتلة واحدة لن تنتقل كاملة

جمال عبد الرحيم، ومحمد سعد عبد الحفيظ، ويحيى قلاش، ورفعت رشاد، يقدم كل منهم نموذجًا مختلفًا للمرشح الذي يمكن أن ينافس على المساحة التي سيتركها غياب البلشي.

عبد الرحيم يمتلك موقعًا تنظيميًا قويًا داخل المجلس الحالي، وسعد عبد الحفيظ أقرب إلى خطاب الحريات واستقلال المهنة، وقلاش يحمل ثقل النقيب السابق وتاريخ معارك النقابة، بينما يمكن لرفعت رشاد أن يمثل صوتًا أكثر وضوحًا للمساحة اليسارية، لكن المشكلة بالنسبة لهذا المعسكر تبدأ إذا تحولت هذه الاحتمالات إلى أكثر من ترشح فعلي.

فدخول مرشحين اثنين أو ثلاثة من المساحة نفسها قد يؤدي إلى تفتيت أصوات الكتلة التي دعمت البلشي، في الوقت الذي يمكن فيه للمعسكر المقابل أن يتجمع خلف مرشح واحد.

ولهذا قد لا تكون المعركة الحقيقية خلال الشهور المقبلة حول من يمتلك الرغبة في الترشح، وإنما حول من يستطيع الحصول على التوافق قبل فتح الصناديق.

هل يختار البلشي وريثه؟

وهنا يظهر سؤال شديد الحساسية ماذا سيكون موقف خالد البلشي نفسه؟

فإذا انتهى معسكر الاستقلال إلى أكثر من اسم، فإن موقف النقيب الحالي قد تكون له دلالة انتخابية كبيرة، سواء أعلن دعمًا صريحًا لأحد المرشحين أو اكتفى بإشارات سياسية ونقابية إلى الاسم الأقرب إلى مشروعه.

لكن حتى دعم البلشي لن يعني انتقال أصواته كاملة

فالـ3346 صوتًا التي حصل عليها في 2025 لم تكن أصواتًا تنظيمية يمتلك قرار تحريكها، وإنما أصوات جمعية عمومية واسعة، لكل قطاع منها حساباته ومصالحه وأسباب اختياره.

لذلك فإن «وريث البلشي» الحقيقي لن يكون بالضرورة الشخص الذي يحصل على تأييده، بل المرشح الذي يستطيع إعادة بناء التحالف الذي صنع فوزه.

وهنا تحديدًا قد تبدأ المعركة الأهم داخل «عبد الخالق ثروت» قبل الانتخابات نفسها، هل يتفق تيار الاستقلال واليسار والمستقلون على مرشح واحد، أم تتفرق أصوات البلشي بين جمال عبد الرحيم وسعد عبد الحفيظ ويحيى قلاش ورفعت رشاد أو اسم خامس لم يظهر بعد؟

f
تابع يونيو نيوز على فيسبوك
تابع آخر الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة
تابعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»
09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط» 09:00حصاد المشايخ والطرق الصوفية.. أهم التفاصيل التي يجب معرفتها00:55سعر الذهب اليوم السبت 22 اغسطس 202600:51معدلات الإقراض بين البنوك.. نبض السيولة ومؤشر الاستقرار المصرفي00:46التوسع الإقليمي.. خريطة طريق الانتشار الناجح في الأسواق المجاورة00:42القيمة الحقيقية للمال.. استراتيجيات ذكية لحمايته في أوقات الغلاء والتضخم00:37إعلانات الشركات.. المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق والأسهم00:15أبرز التصريحات السياسية.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع00:07حصاد السياسة اليوم.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:58أخبار مجلس الشيوخ.. كل ما تريد معرفته عن الموضوع23:07من الحلاقة إلى الشعوذة.. نكشف القصة الكاملة لـ«دجال العياط»