«ديدان داخل رغيف العيش في ريدة».. من المخبز إلى بطون المواطنين.. مَن سمح بمرور هذا الرغيف؟

لم يعد ما حدث في قرية ريدة بمركز المنيا مجرد شكوى عابرة يمكن أن تمر في هدوء، فحين يفتح مواطن رغيف العيش الذي يحمله إلى بيته ثم يفاجأ بما يقول إنها ديدان داخله، فنحن لا نتحدث عن مشكلة في شكل الرغيف أو وزنه أو درجة تسويته، بل نتحدث عن طعام يدخل بطون الناس وقد يأكله طفل أو مريض أو أسرة كاملة دون أن ينتبه أحد إلى ما بداخله، وهو ما يفتح سؤالًا صادمًا لا يجوز الهروب منه، ماذا يأكل أهل المنيا؟.
من المخبز إلى مائدة المواطن
الواقعة بحسب ما وثقه المواطن بالصور تستوجب تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة، لأن القضية لا تتعلق برغيف واحد فقط بقدر ما تتعلق بمنظومة كاملة تبدأ من الدقيق وطريقة تخزينه، مرورًا بنظافة المخبز ومعداته ودورة الإنتاج، وصولًا إلى الرغيف الذي يستلمه المواطن ويضعه أمام أسرته، وإذا ثبتت صحة الواقعة فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا، كيف وصل هذا الرغيف إلى يد المواطن ومن سمح بمروره؟.
الرقابة قبل المحضر
من السهل أن تتحرك الحملات بعد نشر صورة أو انتشار شكوى، ومن السهل أيضًا تحرير محضر بعد وقوع المخالفة، لكن الرقابة الحقيقية تبدأ قبل أن يصل المنتج المخالف إلى المستهلك، ولذلك فإن القضية تستحق معرفة توقيت آخر حملة تفتيش على المخبز المعني، وحالة مخازن الدقيق، ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية، وهل توجد متابعة دورية حقيقية تمنع مثل هذه الوقائع قبل حدوثها أم أن التدخل يبدأ فقط بعد وصول الشكوى إلى الرأي العام؟.
رسالة إلى محافظ المنيا
السيد اللواء محافظ المنيا، هذه الصورة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها شكوى عادية أو مخالفة بسيطة، لأنها تمس سلامة الغذاء بصورة مباشرة، والمواطن في قرية ريدة من حقه أن يعرف مصدر الرغيف، وما إذا كان قد تم فحص المخبز، وهل جرى أخذ عينات من الدقيق والخبز، وهل تم التأكد من سلامة مناطق التخزين والإنتاج، وما الإجراءات التي تم اتخاذها فور وصول الشكوى، لأن الناس لا تنتظر بيانات مطولة بقدر ما تنتظر نتيجة واضحة وتحركًا يضمن عدم تكرار الواقعة مرة أخرى.
رسالة إلى وكيل وزارة التموين
السيد المهندس حلمي الزهري وكيل وزارة التموين بالمنيا، المواطن لا يأكل أرقام المحاضر ولا تقارير الحملات، هو في النهاية يأكل رغيف العيش، ومن ثم فإن نجاح الرقابة لا يُقاس فقط بعدد المخالفات التي يتم تحريرها، بل بقدرتها على منع المنتج المخالف من الوصول إلى يد المواطن، وإذا ثبت أن هذا الرغيف خرج بالفعل من أحد المخابز بهذه الحالة فإن من حق المواطن أن يعرف متى تمت آخر معاينة للمخبز، وكيف كانت حالة الدقيق والتخزين والنظافة، ومن المسؤول عن المتابعة المباشرة لهذا المكان.
ماذا لو أكله طفل؟
السؤال الأكثر إزعاجًا في هذه الواقعة هو ماذا كان سيحدث لو لم ينتبه المواطن إلى ما داخل الرغيف، أو لو تناوله طفل مباشرة، فسلامة الغذاء لا تحتمل التجربة ولا يجوز التعامل معها بمنطق الخطأ العابر، لأن أي تقصير في هذا الملف قد يتحول إلى خطر صحي حقيقي، ولهذا فإن أي واقعة من هذا النوع تستحق تحقيقًا جادًا لا ينتهي بمجرد تحرير محضر بل يصل إلى معرفة السبب ومنع تكراره.
قرية ريدة تنتظر الحقيقة
المطلوب ليس التشهير بمخبز أو اتهام شخص قبل انتهاء التحقيق، وإنما المطلوب فحص الرغيف وتحديد مصدره والتفتيش على المخبز ومخازن الدقيق وأخذ عينات من الإنتاج ومراجعة الاشتراطات الصحية، ثم إعلان ما انتهت إليه الجهات المختصة أمام المواطنين بوضوح، فإذا ثبتت المخالفة فليحاسب المسؤول عنها وفق القانون، وإذا انتهى الفحص إلى نتيجة أخرى فليتم إعلانها أيضًا بمنتهى الشفافية.
رغيف العيش ليس مكانًا للمفاجآت
من حق المواطن في ريدة وفي كل قرى المنيا أن يحصل على رغيف خبز آمن ونظيف دون أن يضطر إلى فحص كل لقمة قبل أن يقدمها لأبنائه، ومن حق الأهالي أن يشعروا بأن الرقابة موجودة قبل وقوع الخطر لا بعد ظهوره، لأن رغيف العيش ليس سلعة هامشية يمكن التساهل فيها، بل هو جزء أساسي من غذاء آلاف الأسر كل يوم.
والسؤال ما زال قائمًا
الصورة التي خرجت من قرية ريدة ليست حكمًا نهائيًا قبل الفحص، لكنها جرس إنذار لا يجوز تجاهله، ولهذا يبقى السؤال مفتوحًا أمام محافظ المنيا ووكيل وزارة التموين والجهات الرقابية المختصة حتى تظهر نتيجة التحقيق، إذا كان هذا ما وجده مواطن داخل رغيف العيش، فماذا يأكل أهل المنيا، ومن المسؤول عن وصوله إلى مائدة المواطن؟.