رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
مساحة رأي

منى شطا تكتب: الحب بعد الزواج

نحن نتحدث كثيرًا عن الحب الذي يقود إلى الزواج، ونادرًا ما نتحدث عن الحب الذي يولد بعده. وكأن المشاعر يجب أن تكون مكتملة قبل توقيع العقد، وإلا أصبحت العلاقة ناقصة. لكن الحياة تعرف طرقًا أخرى؛ أحيانًا يتعرف الإنسان إلى شريكه حقًا بعد أن تبدأ الحياة المشتركة، لا قبلها.

قبل الزواج يرى كل طرف نسخة منتقاة من الآخر. مواعيد محددة، ملابس مختارة، كلام محسوب، ومساحات غياب تسمح لكل شخص أن يتخيل ما لا يعرفه. بعد الزواج تختفي أجزاء كبيرة من هذه المسافة. يظهر التعب، والمرض، والقلق، والعادات الصغيرة، والاختلاف في إدارة المال، وطريقة التعامل مع الأهل، والانفعال وقت الضغط. هنا يبدأ التعارف الحقيقي.

في هذه المساحة قد يموت الإعجاب، وقد يتحول إلى حب أعمق. الحب بعد الزواج لا يعتمد فقط على الانجذاب، بل على اكتشاف أن هذا الشخص يستطيع أن يكون مأمنًا لك في اللحظات التي لا تكون فيها في أفضل حالاتك.

قد تحب زوجك يومًا لأنه تذكر تفصيلة قلتها منذ شهور، وتحبه يومًا لأنه وقف إلى جوارك في أزمة، ويكبر الحب لأنكما مررتما بتجارب لم يكن من الممكن أن تعيشاها في فترة التعارف. يصبح بينكما تاريخ لا يراه أحد، ولغة خاصة، وذكريات صغيرة تصنع رابطًا أكثر هدوءًا من البداية لكنه أكثر عمقًا.

لكن هذا النوع من الحب لا ينمو تلقائيًا لمجرد مرور الوقت. هناك زيجات يمر عليها عشرون عامًا ويزداد البعد. الزمن وحده لا يصنع القرب. ما يصنعه هو الطريقة التي يعامل بها كل طرف الآخر خلال الزمن.

الحب بعد الزواج يحتاج إلى فضول مستمر. أن تظل تريد معرفة ما تغير في شريكك، لا أن تفترض أنك حفظته. الناس تتغير، والأدوار تتغير، والأحلام تتغير. المرأة التي تزوجتها في الخامسة والعشرين ليست هي نفسها في الأربعين، وكذلك الرجل. إذا توقفت عن التعرف عليه، قد تستيقظ يومًا بجوار شخص غريب.

كما يحتاج الحب إلى مساحة خارج الوظائف. الزوج ليس فقط من يدفع الفواتير، والزوجة ليست فقط من تدير المنزل، والاثنان ليسا فقط أبًا وأمًا. إذا ابتلعت المسؤوليات العلاقة، قد يتحول الزواج إلى شركة ناجحة لتربية الأبناء مع غياب كامل للعلاقة العاطفية.

وهناك أشخاص لا يعرفون كيف يعبرون عن الحب بالكلمات، لكنهم يمارسونه بأفعال يومية. المشكلة حين يتحدث كل طرف لغة مختلفة ولا يحاول تعلم لغة الآخر. هي تريد كلمة، وهو يقدم خدمة. هو يريد اهتمامًا، وهي تقدم نصيحة. كلاهما يعطي، وكلاهما يشعر أنه لا يأخذ.

الحب بعد الزواج يمكن أن يكون أجمل لأنه أقل وهمًا. أنت لا تحب صورة مثالية؛ أنت تعرف العيوب، ورغم ذلك تختار القرب. لكن هذا الاختيار يحتاج إلى تجديد. لا يوجد عقد يضمن بقاء المشاعر إذا توقفت العناية بها.

أرى أن أجمل ما في الحب بعد الزواج أنه يثبت أن القلب ليس أسير البداية. يمكن لعلاقة عادية أن تصبح عميقة، ويمكن لمودة بسيطة أن تنمو إلى ارتباط لا يشبه القصص الصاخبة لكنه أكثر رسوخًا.

ليس المهم متى بدأ الحب، قبل الزواج أم بعده. المهم هل وجد داخل العلاقة ما يكفي من احترام وأمان وصدق كي يستطيع أن يعيش.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا