رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
اقتصاد وبنوك

حماية المستهلك: مقترح لإظهار السعر النهائي على السلع من المصنع.. وغرامات تصل إلى 3 ملايين جنيه لحجب السلع

السجيني أمام منتدى مصر 2026: خفض زمن حل شكاوى المواطنين إلى 8 أيام.. والذكاء الاصطناعي لمراقبة الأسواق وكشف التلاعب بالأسعار

كشف إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، عن إعداد مقترح جديد لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات منذ خروجها من المصنع، بما يضمن وضوح الأسعار، ويحد من الممارسات التجارية المضللة، ويعزز المنافسة العادلة بين المنتجين والتجار، مؤكدًا أن المقترح لا يستهدف فرض تسعيرة حكومية، وإنما ترسيخ الشفافية وحماية حقوق المواطنين.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض جهود الدولة في حماية القوة الشرائية للمواطنين، وتطوير أدوات الرقابة على الأسواق، ومواجهة الغش التجاري وحجب السلع.

خفض زمن حل شكاوى المستهلكين من 65 يومًا إلى 8 أيام

أعلن السجيني تحقيق تقدم ملحوظ في سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، بعدما انخفض متوسط زمن حل الشكوى من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام خلال عام 2026، مع استهداف تقليص المدة إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن إجمالي الشكاوى الواردة للجهاز خلال الفترة من 2014 إلى 2025 بلغ مليونًا و418 ألفًا و815 شكوى، جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.

وأشار إلى ارتفاع عدد الشكاوى السنوية من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025، بالتزامن مع توسع الانتشار الجغرافي للجهاز، وارتفاع عدد مقراته من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا في 2026.

مقترح جديد لإعلان السعر النهائي للسلع من المصنع

وأكد رئيس جهاز حماية المستهلك أن الجهاز يعمل على إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات منذ خروجها من المصنع، بما يتيح للمواطن معرفة السعر قبل اتخاذ قرار الشراء، ويمنحه القدرة على المقارنة بين البدائل المتاحة.

وأوضح أن المقترح يحقق فوائد متبادلة لأطراف السوق، إذ يساعد المصنع على متابعة أسعار تداول منتجاته، ويحمي العلامات التجارية من الاستغلال، ويمنح التاجر وضوحًا في التعاملات، فضلًا عن حماية المستهلك من التضليل والمغالاة غير المبررة.

وشدد على أن المقترح لا يعني فرض أسعار حكومية أو التدخل خارج الأطر القانونية في آليات السوق، وإنما يركز على الإفصاح عن السعر النهائي، مع مراعاة تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم.

غرامات تصل إلى 3 ملايين جنيه لمواجهة حجب السلع الاستراتيجية

واستعرض السجيني العقوبات المشددة التي أقرها القانون رقم 20 لسنة 2024 لمواجهة حجب السلع الاستراتيجية عن التداول، موضحًا أنها تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تبدأ من 150 ألف جنيه وتصل إلى 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر.

وأضاف أن العقوبات تتضاعف في حالة العودة إلى ارتكاب المخالفة، مع الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، فضلًا عن مصادرة السلع وإمكانية إغلاق المنشأة وإلغاء ترخيصها وفقًا للقانون.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو التصدي للممارسات التي تستهدف افتعال نقص في المعروض، وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، بما يسهم في استقرار الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية.

الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة الرقابة على الأسواق

وكشف رئيس الجهاز عن خطة للتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الشكاوى، ورصد الإعلانات المضللة، ومتابعة الأسعار والمتاجر الإلكترونية، واكتشاف المناطق والقطاعات الأكثر عرضة للمخالفات.

وأوضح أن الجهاز يعمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية، وربط الفروع بقاعدة بيانات مركزية، بما يسمح بتبادل المعلومات بصورة أسرع وتوجيه الحملات وفقًا لمؤشرات المخاطر.

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيساعد على التصنيف الآلي للشكاوى، وتحديد أولويات التعامل معها، واكتشاف المؤشرات المبكرة للتلاعب بالأسعار أو حجب السلع، مع استمرار الإشراف البشري على القرارات والإجراءات القانونية وحماية البيانات الشخصية.

تطوير الخط الساخن 19588 وتوسيع خدماته للمحمول

وفيما يتعلق بمنظومة التواصل مع المواطنين، أوضح السجيني أن الجهاز يدرس التوسع في إتاحة الاتصال بالخط الساخن 19588 عبر الهواتف المحمولة، مع البحث عن آلية تشغيل مستدامة تضمن سرعة الاستجابة.

وكشف أن التكلفة التقديرية لتشغيل الخط من خلال شركات التعهيد الخارجي تصل إلى نحو 75 مليون جنيه سنويًا، وهو ما دفع الجهاز إلى دراسة الاعتماد بصورة أكبر على التشغيل الداخلي من خلال كوادره البشرية.

وأشار إلى العمل على زيادة العاملين بمركز الاتصال، وتطوير أنظمة توزيع المكالمات آليًا وتحويلها إلى نصوص قابلة للتحليل، فضلًا عن الاستفادة من تطبيق الهاتف المحمول الذي أطلقه الجهاز مطلع عام 2024 بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

46 ألف حملة رقابية على أكثر من 603 آلاف منشأة

واستعرض رئيس جهاز حماية المستهلك تطور النشاط الرقابي خلال السنوات الماضية، موضحًا ارتفاع عدد الحملات من 125 حملة عام 2014 إلى 9538 حملة خلال عام 2025.

وأضاف أن إجمالي الحملات خلال الفترة من 2014 إلى 2025 بلغ 46 ألفًا و546 حملة رقابية، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.

وأكد أن الجهاز يعمل على تعزيز وجوده الميداني بمختلف المحافظات، خاصة المناطق النائية، مع تطوير آليات تتبع السلع من مصادر إنتاجها حتى وصولها إلى المستهلك.

ضبط زيوت مغشوشة ومنتجات مجهولة المصدر

وكشف السجيني عن عدد من صور الغش التجاري التي رصدتها الحملات الرقابية، من بينها إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة.

كما شملت المخالفات خلط القهوة بمكونات أخرى، وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر، وتغيير بيانات مبيدات منتهية الصلاحية، فضلًا عن تداول منتجات كهربائية مجهولة المصدر وأجهزة معاد تدويرها بمواصفات مضللة.

وشدد على أن الغش التجاري لا يمثل اعتداءً على حقوق المستهلك وحده، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد الوطني، ويضر بالمنتجين والتجار الملتزمين، ويقوض الثقة في الأسواق.

تعديلات تشريعية لمواجهة الإعلانات المضللة والتجارة الإلكترونية

وأعلن السجيني العمل على إعداد حزمة تعديلات مقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، لمواكبة التطورات المتسارعة في التجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية.

وأوضح أن المقترحات تشمل تحديد مسؤوليات الأطراف في عمليات البيع عبر الإنترنت، وتنظيم الإعلانات التي تُنشر عبر المنصات الإلكترونية وصناع المحتوى، وتعزيز ضمانات تسليم السلع واسترجاعها، وتحديد المسؤولية عن خدمات الشحن والتوصيل.

كما تتناول المقترحات الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار، والإفصاح عن الحالة الفعلية للمنتجات المستعملة، ومعالجة مشكلات تأخر إصلاح المركبات، ووضع ضمانات للسلع الذكية التي تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن هذه التعديلات لا تزال قيد الإعداد، ولم تدخل حيز التنفيذ، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.

عقوبات تصل إلى مليوني جنيه لمخالفات حماية المستهلك

وأشار رئيس الجهاز إلى أن قانون حماية المستهلك الحالي يتضمن غرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في بعض المخالفات المتعلقة بالبيانات الإلزامية والأسعار والاستبدال والاسترجاع.

وأوضح أن الغرامات قد تصل إلى مليون جنيه في مخالفات أخرى تتعلق بالفواتير والضمان والخدمات المعيبة، وإلى مليوني جنيه في عدد من المخالفات، أبرزها تضليل المستهلك.

وشدد على أن تطبيق القانون يمثل ضمانة أساسية لتحقيق الانضباط في الأسواق، وحماية المواطنين من الاستغلال والغش التجاري.

السجيني: حماية القوة الشرائية للمواطن مسؤولية تتجاوز الرقابة

واختتم إبراهيم السجيني مشاركته بالتأكيد على أن حماية المستهلك لا تقتصر على استقبال الشكاوى وتحرير المحاضر، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وبثقتهم في الأسواق ومؤسسات الدولة.

وأكد ضرورة التمييز بين الزيادات الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية الحقيقية، والممارسات غير المشروعة التي تتطلب التدخل القانوني، مشددًا على أن معيار نجاح منظومة حماية المستهلك يتمثل في أثرها الفعلي على حياة المواطنين، وسرعة استرداد حقوقهم، والحد من تكرار المخالفات.

وأوضح أن شعار منتدى مصر 2026 «نظرة لليوم.. رؤية للغد» يعكس التزام مؤسسات الدولة بمواجهة تحديات الحاضر، وتطوير آليات العمل بما يحقق حماية أكثر فاعلية لحقوق المواطنين، ويدعم المنافسة العادلة والتنمية الاقتصادية المستدامة.

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>