العميل 1001.. المصري الذي عاش وسط جيش العدو حتى آخر لحظة
«دخل إسرائيل باسم موشي.. وعاد إلى مصر ملفوفًا بالعلم»

لم يحمل اسمه الحقيقي، ولم يعش بشخصيته الحقيقية، بل دخل إلى قلب المجتمع الإسرائيلي بهوية أخرى، وعاش سنوات بين جنود العدو، يراقب ويجمع المعلومات ويرسلها إلى القاهرة، حتى جاءت حرب أكتوبر 1973 لتكتب الفصل الأخير في واحدة من أشهر قصص العمل الاستخباراتي المرتبطة بالحرب.
إنه عمرو مصطفى طلبة، الشاب المصري الذي ارتبط اسمه بالرقم الكودي «العميل 1001»، وعُرف خلال مهمته باسم اليهودي «موشي زكي رافي».
من طالب هندسة إلى مهمة خلف خطوط العدو
بدأت القصة عقب نكسة يونيو 1967، وفي عام 1969 وقع الاختيار على عمرو طلبة لتنفيذ مهمة شديدة الحساسية داخل إسرائيل.
وتشير الروايات المنشورة عن العملية إلى أنه خضع لتدريبات مكثفة، شملت إتقان اللغة العبرية والتعامل مع أجهزة اللاسلكي ووسائل الاتصال، إلى جانب دراسة الشخصية التي سيعيش بها لسنوات، حتى يستطيع الاندماج في المجتمع الإسرائيلي دون إثارة الشبهات.
وحمل عمرو هوية «موشي زكي رافي»، ليبدأ حياة جديدة لا يعرف فيها المحيطون به شيئًا عن اسمه الحقيقي أو المهمة التي جاء من أجلها.
«موشي» يدخل قلب المجتمع الإسرائيلي
نجح عمرو في الاندماج داخل المجتمع الإسرائيلي، قبل أن يصل إلى مرحلة أكثر خطورة بانخراطه في الجيش الإسرائيلي، وهو ما وضع أمامه كنزًا من المعلومات العسكرية التي كانت القاهرة في أمسّ الحاجة إليها.
وأصبح قادرًا على متابعة تحركات القوات ومواقع بعض الرادارات ومنصات الصواريخ والكتائب ومخازن الذخيرة والتحصينات، وأخذ يرسل ما يصل إليه من معلومات إلى القيادة المصرية.
كانت المهمة تزداد خطورة يومًا بعد يوم، لكن «العميل 1001» واصل عمله، بينما لم يكن من حوله يدركون أن الجندي الذي يقف بينهم يخدم في الحقيقة وطنًا آخر.
معلومات إلى القاهرة قبل حرب أكتوبر
خلال السنوات السابقة لحرب أكتوبر، استمر عمرو طلبة في نقل المعلومات التي يحصل عليها من داخل إسرائيل والجيش الإسرائيلي.
وتشير المصادر المصرية التي تناولت قصته إلى أن المعلومات شملت مواقع عسكرية وتحركات وحدات ومنشآت وذخائر، ضمن الجهد الاستخباراتي المصري الذي سبق حرب أكتوبر.
ومع اقتراب ساعة الحرب، أصبح وجوده داخل القوات الإسرائيلية أكثر أهمية وخطورة في الوقت نفسه.
السادس من أكتوبر.. الرسالة الأخيرة
اندلعت الحرب في السادس من أكتوبر 1973، وبدأت القوات المصرية عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف.
وفي الجبهة الأخرى كان عمرو طلبة لا يزال في موقعه بين صفوف الجيش الإسرائيلي.
وتروي المصادر التي تناولت قصته أنه واصل إرسال المعلومات أثناء المعركة، بينما كانت أصوات المدافع والانفجارات تحيط بالموقع الذي يوجد فيه، قبل أن ينقطع الاتصال به بصورة نهائية. وتضع الروايات مقتله في منطقة القنطرة شرق أثناء أحداث الحرب.
انتهى الاتصال، لكن أحدًا في تلك اللحظة لم يكن يعرف على وجه اليقين مصير «العميل 1001».
البحث بين قتلى الجيش الإسرائيلي
بعد تقدم القوات المصرية، بدأت عملية البحث عنه.
وكان المشهد استثنائيًا؛ فالرجل الذي يبحث عنه المصريون لم يكن يرتدي زي الجيش المصري، بل كان عليهم أن يبحثوا عنه بين قتلى القوات الإسرائيلية.
وتذكر بوابة الأهرام أنه بعد اقتحام القوات المصرية مواقع خط بارليف جرى البحث بين الجثث حتى عُثر على جثمان الجندي الذي كان معروفًا لديهم باسم «موشي رافي».
لكن الجثمان الذي كان يرتدي الزي الإسرائيلي لم يكن لجندي إسرائيلي عادي.
كان لشاب مصري عاش سنوات باسم آخر من أجل وطنه.
«موشي» يعود إلى مصر باسم عمرو طلبة
بحسب الرواية المنشورة، انتُشل الجثمان، ولُف بالعلم المصري وقُرئت عليه الفاتحة، ثم نُقل إلى القاهرة.
وهكذا انتهت رحلة الرجل الذي عاش داخل إسرائيل باسم «موشي زكي رافي»، بينما ظل اسمه الحقيقي مرتبطًا في الذاكرة المصرية بقصة عمرو مصطفى طلبة.. العميل 1001.
سنوات عاشها بهوية غير هويته، وبين جنود ليسوا جنوده، وفي أرض لا يستطيع فيها أن يكشف للحظة واحدة من يكون.
وفي النهاية عاد إلى وطنه شهيدًا.
عمرو مصطفى طلبة.. المصري الذي عاش وسط جيش العدو حتى آخر لحظة.