رئيس «عليا النور»: استهداف مكة وتهديد الممرات المائية يكشفان خطورة المشروع الإيراني

قال المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، إن اعتراض الدفاعات السعودية طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون جنوب مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة، يتجاوز كونه حادثًا عسكريًا عابرًا، مؤكدًا أن أمن مكة يرتبط بمقدسات المسلمين وأمن المنطقة بأكملها.
وأوضح بسيوني أن السعودية أعلنت أن المسيّرة كانت متجهة نحو مكة، فيما نفى الحوثيون استهداف المدينة المقدسة، معتبرًا أن اقتراب العمليات العسكرية من المجال المحظور حول مكة، بالتزامن مع اتساع نطاق التصعيد في المنطقة، يستوجب النظر إلى طبيعة القوى والمشروعات الإقليمية المتداخلة وتداعياتها على شعوب المنطقة.
وأشار إلى أن تقييم المشروع الإيراني وأذرعه المسلحة، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقتصر على شعارات مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل أو دعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة تقييم السياسات وفقًا لأفعالها ونتائجها وتأثيرها على مصالح الدول والشعوب.
وقال رئيس الهيئة العليا لحزب النور إن الحوثيين يمثلون إحدى أبرز القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة، كما يرتبط حزب الله اللبناني بطهران سياسيًا وعسكريًا، معتبرًا أن الصراعات الإقليمية تحمل إلى جانب أبعادها السياسية والعسكرية أبعادًا مذهبية ساهمت، بحسب رؤيته، في زيادة حدة الانقسامات الطائفية في عدد من دول المنطقة.
وأضاف أن خطورة الوضع في اليمن لا تتوقف عند حدود الصراع الداخلي، مشيرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل جزءًا رئيسيًا من طريق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
ولفت بسيوني إلى أن الهجمات الحوثية على الملاحة خلال السنوات الماضية دفعت عددًا من السفن إلى تغيير مساراتها والمرور عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين وإرباك حركة التجارة، معتبرًا أن أي تهديد لباب المندب ينعكس على مصالح مصر والسعودية ودول الخليج، فضلًا عن حركة التجارة الدولية.
وتطرق إلى مضيق هرمز، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، وأن اضطراب حركة الملاحة فيه يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط اقتصادية واستراتيجية، خاصة مع الأهمية المتزامنة لباب المندب جنوبًا وهرمز شرقًا بالنسبة لتجارة الطاقة وسلاسل الإمداد.
واعتبر بسيوني أن التطورات الراهنة يجب ألا تُقرأ باعتبارها مجموعة منفصلة من الصواريخ والمسيّرات والصراعات المسلحة، وإنما في إطار شبكة أوسع من النفوذ والمصالح الإقليمية والدولية المتشابكة حول أهم الممرات البحرية ومصادر الطاقة.
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة عدم فصل ما وصفه بخطر التمدد الإيراني عن الصراع مع إسرائيل والتدخلات الدولية في المنطقة، معتبرًا أن الدول العربية والإسلامية تواجه مشروعات متعددة ومتنافسة على النفوذ، وأن المنطقة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لتصفية حسابات القوى الخارجية.
وأكد رئيس الهيئة العليا لحزب النور أن المطلوب، من وجهة نظره، هو امتلاك دول المنطقة مشروعًا مستقلًا يحافظ على سيادتها ومقدساتها وهويتها ومصالحها الاستراتيجية، بعيدًا عن الارتهان لأي محور إقليمي أو دولي.
وشدد بسيوني على أن أمن مكة والمدينة لا يقتصر على السعودية وحدها، كما أن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يتعلق باليمن والسعودية فقط، وأمن الخليج ومضيق هرمز لا يخص الدول المطلة عليهما وحدها، موضحًا أن هذه الدوائر مترابطة وأي اضطراب واسع فيها تمتد آثاره إلى مصر والسعودية ودول الخليج والمنطقة بأكملها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التعامل مع التحولات الجارية بوعي سياسي واستراتيجي، معتبرًا أن التطورات الممتدة من باب المندب إلى هرمز ومن غزة والجولان إلى ليبيا والسودان تعكس صراعًا واسعًا على النفوذ وأمن المنطقة وقرارها ومقدراتها وممراتها الاستراتيجية.