«اسم على مسمى.. الدكتورة رضا عنوان خدمة المرضى في أورام المنيا»

قبل أن تحمل الإدارة اسم «رضاء المستفيدين»، كانت الدكتورة رضا القاضي تعمل منذ سنوات في المساحة نفسها؛ بين مريض يبحث عن إجابة، وأسرة تحتاج إلى من يرشدها، ومواطن يريد معرفة الطريق إلى الخدمة، وقرى تحتاج أن تصل إليها رسائل التوعية والوقاية.
مفارقة جمعت الاسم بالصفة والوظيفة داخل مركز أورام المنيا؛ فاسمها «رضا»، ومهمتها اليوم مرتبطة بـ«رضاء المستفيدين»، بينما يكشف تاريخ نشاطها داخل المركز أن خدمة المرضى والتواصل معهم ومع ذويهم لم تبدأ مع تغيير اسم الإدارة، وإنما سبقتها سنوات من العمل في خدمة المواطنين والعلاقات العامة والتدريب والتوعية المجتمعية.
سنوات من العمل داخل أورام المنيا
يمكن تتبع حضور الدكتورة رضا القاضي في أنشطة مركز أورام المنيا على مدار سنوات؛ ففي عام 2019 ظهرت خلال فعاليات مرتبطة بمبادرة الكشف المبكر عن أورام الثدي، وكان الاهتمام وقتها لا يتوقف عند حدود المركز، وإنما يمتد إلى نشر الوعي بين السيدات والوصول برسائل الوقاية والكشف المبكر إلى القرى والنجوع.
وخلال السنوات التالية، ارتبط اسمها بعدد من المسؤوليات داخل المركز، من بينها خدمة المواطنين والعلاقات العامة والتدريب، وهو ما وضعها في نقطة اتصال مباشرة بين المؤسسة الطبية من ناحية، والمرضى وذويهم والمجتمع المحيط بها من ناحية أخرى.
وفي عام 2021، ظهرت ضمن أنشطة التوعية بسرطان الثدي والخدمات التي يقدمها مركز الأورام، مع الاهتمام بتوسيع دائرة التوعية لتصل إلى القرى والمصالح الحكومية.
وتواصل هذا الدور خلال عام 2022 من خلال أنشطة وفعاليات لم تقتصر على الجانب الصحي المباشر، وإنما امتدت إلى التثقيف والتواصل والدعم المجتمعي، ومن بينها فعاليات موجهة للمرضى وذويهم، وكذلك أنشطة ترفيهية للأطفال المرضى.
من «خدمة المواطنين» إلى «رضاء المستفيدين»
لسنوات حملت الإدارة اسم «خدمة المواطنين»، وتولت د. رضا القاضي مسؤوليات مرتبطة بها، إلى جانب أدوارها في العلاقات العامة والتدريب.
ومع انضمام المركز إلى منظومة الرعاية والتأمين الصحي الشامل، أصبح المسمى «إدارة رضاء المستفيدين»، ليحمل الاسم الجديد مفهومًا أوسع في التعامل مع متلقي الخدمة.
فالمهمة لم تعد تُختصر في استقبال شكوى أو الرد على استفسار؛ وإنما ترتبط بتجربة المستفيد نفسها منذ دخوله إلى المنشأة، والاستماع إليه، ومساعدته في الوصول إلى الخدمة، وتلقي ملاحظاته وشكاواه والعمل على متابعتها مع الجهات المعنية.
وفي مركز متخصص في علاج الأورام، تكتسب هذه المهمة خصوصية أكبر؛ لأن الشخص الذي يقف أمام موظف رضاء المستفيدين قد لا يكون صاحب معاملة عادية، وإنما مريضًا يخوض رحلة علاج طويلة، أو أبًا أو أمًا أو ابنًا يحمل قلق مريضه ويبحث عن إجابة أو مساعدة.
بين المريض والإدارة
هنا تقع المساحة الأصعب في عمل إدارة رضاء المستفيدين.
أن تكون حلقة الوصل بين احتياجات المريض والإدارات المختلفة، وأن تستمع قبل أن تجيب، وتحدد المشكلة قبل أن تبحث عن حلها، وتوجه المريض أو أسرته إلى المكان الصحيح بدلًا من أن يظلوا في دائرة البحث عن المعلومة.
فالشكوى بالنسبة إلى الإدارة ليست مجرد ورقة، بل قد تكشف عن مشكلة تحتاج إلى تدخل. والاستفسار قد يكشف عن معلومة لم تصل إلى المستفيد بشكل واضح. والملاحظة البسيطة قد تكون بداية لتحسين جانب من جوانب الخدمة.
وهكذا يصبح «رضاء المستفيد» جزءًا من عملية تحسين الخدمة نفسها، وليس مجرد نتيجة يتم قياسها في نهاية الطريق.
خارج أسوار المركز أيضًا
جانب آخر يلفت الانتباه في مسيرة د. رضا القاضي هو أن نشاطها لم يبق محصورًا داخل مكاتب مركز أورام المنيا.
فقد شاركت على مدار السنوات في أنشطة توعية وتثقيف بالتعاون مع جهات ومؤسسات مختلفة، من بينها المجلس القومي للمرأة، إلى جانب فعاليات تناولت الكشف المبكر عن سرطان الثدي والتعريف بالخدمات الصحية والمبادرات المختلفة.
كما ارتبط نشاطها بالتدريب والتوعية، بما يعكس جانبًا آخر من مفهوم خدمة المريض: الوقاية ونشر المعرفة قبل أن يصبح المواطن في حاجة إلى العلاج.
المرضى وذووهم.. طرف واحد في رحلة العلاج
مريض الأورام لا يخوض رحلته بمفرده.
خلف كل مريض أسرة تسأل وتنتظر وتبحث عن المعلومة وترافقه بين الفحوصات ومراحل العلاج المختلفة، ولهذا فإن خدمة المريض تعني في كثير من الأحيان خدمة ذويه أيضًا.
ومن هنا يأتي أحد الأدوار المهمة لإدارة رضاء المستفيدين داخل أورام المنيا؛ استقبال المرضى وذويهم، الاستماع إلى ما يواجهونه، توجيههم، والتنسيق بشأن المشكلات والملاحظات التي تحتاج إلى تدخل من الإدارات المختصة.
إنها تفاصيل قد تبدو إدارية لمن ينظر إليها من الخارج، لكنها بالنسبة إلى مريض أو أسرة تمر بظروف صعبة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في يوم كامل داخل المؤسسة الصحية.
من التوعية إلى الدعم الإنساني
واستمر حضور د. رضا القاضي في الأنشطة المرتبطة بالمرضى حتى السنوات الأخيرة، سواء من خلال المبادرات المجتمعية أو الفعاليات الثقافية والترفيهية والداعمة للمرضى.
وهو امتداد لفكرة أن التعامل مع مريض الأورام لا ينتهي عند باب العيادة أو جرعة العلاج، وأن الدعم النفسي والاجتماعي والتواصل الإنساني عناصر مكملة لرحلته داخل المؤسسة.
حين اكتمل الاسم مع المهمة
ربما لم يكن أحد يخطط لهذه المفارقة.
بدأت الإدارة باسم «خدمة المواطنين»، وعملت د. رضا القاضي لسنوات في خدمة المرضى والتواصل معهم ومع ذويهم، ثم تغير المسمى مع تطور المنظومة إلى «رضاء المستفيدين».
وهنا اكتملت الحكاية لغويًا وإنسانيًا.
اسمها رضا، والإدارة التي تتولى مسؤوليتها غايتها رضاء المستفيدين، وبين الاسمين سنوات من العمل مع مرضى أورام المنيا وذويهم.
لكن قيمة الحكاية ليست في تشابه الكلمات وحده؛ وإنما فيما تمثله الإدارة داخل مؤسسة تستقبل أشخاصًا يمرون بواحدة من أصعب رحلات الحياة.
ففي أورام المنيا، قد تبدأ الخدمة بعلاج المرض، لكن اكتمالها يحتاج أيضًا إلى من يستمع للمريض، ويفهم احتياجات أسرته، ويساعدهم على الوصول إلى حقوقهم وخدماتهم بأقل قدر ممكن من العناء.
وهنا يصبح «رضا» أكثر من مجرد اسم.. يصبح هدفًا للخدمة.








