«حسن البيلي».. رجل الشبكات الذي يقود كهرباء شمال القاهرة من الميدان

في قطاع يرتبط بشكل مباشر بتفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين، لا تُقاس مسؤولية القيادة بعدد القرارات التي تصدر من المكاتب، بقدر ما تُقاس بقدرة الشبكة على الصمود، وسرعة التعامل مع الأعطال، ومستوى الخدمة التي تصل إلى المواطن، وحجم النجاح في مواجهة الفقد وسرقات التيار والحفاظ على استثمارات الدولة في واحد من أكثر القطاعات حيوية.
وسط هذه المعادلة، جاءت رحلة المهندس حسن محمد البيلي داخل قطاع الكهرباء، رحلة امتدت عبر سنوات من العمل التنفيذي والإداري، تنقل خلالها بين مواقع المسؤولية حتى أصبح واحدًا من القيادات البارزة في شركات توزيع الكهرباء، قبل أن ينتقل من رئاسة شركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء إلى قيادة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب.
والانتقال من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة لم يكن مجرد تغيير في اسم الشركة أو موقع المكتب، وإنما انتقال إلى مساحة أكثر ازدحامًا وتشابكًا، تخدم نطاقًا واسعًا يضم كثافات سكانية وأنشطة تجارية وصناعية ومشروعات عمرانية، ما يجعل استقرار التغذية الكهربائية وجودة الخدمة تحديًا يوميًا لا يعرف التوقف.
من هنا بدأ البيلي مرحلة جديدة من مسيرته؛ أمامه شبكة تحتاج إلى تطوير مستمر، ومعدلات فقد تتطلب المواجهة، ومستحقات مالية يجب تحصيلها، وسرقات تيار تستنزف موارد القطاع، إلى جانب مواطن ينتظر خدمة أسرع وأكثر كفاءة، وبين كل هذه الملفات، ظهر أسلوبه الذي يعتمد على المتابعة الميدانية والجولات المفاجئة وإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الشركة، بالتوازي مع ضخ استثمارات لتطوير الشبكات وتحسين الأداء.
وفي أبريل 2025، حين تولى البيلي رئاسة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء خلفًا للمهندس حسام عفيفي، لم يبدأ من نقطة الصفر؛ فقد وصل إلى المنصب محملًا بتجربة سابقة في قيادة شركة جنوب الدلتا، ليصبح أمام اختبار جديد: كيف تُدار واحدة من أهم شركات توزيع الكهرباء في مصر، وكيف تتحول خطط التطوير والأرقام والقرارات إلى خدمة يلمسها المواطن كل يوم؟
الإجابة ترسمها رحلة حسن البيلي من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة، وما حملته من قرارات واستثمارات وجولات ميدانية وملفات مفتوحة في قلب شبكة كهرباء لا تملك رفاهية التوقف.
من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة
قبل توليه مسؤولية شمال القاهرة، كان البيلي رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء، حيث ارتبطت فترة إدارته بمتابعة مواقع العمل ميدانيًا، وإجراء حركات ترقيات وتدوير للقيادات، والدفع بعناصر جديدة إلى مواقع المسؤولية، إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتظهر مسيرته في جنوب الدلتا امتداد هذا النهج على مدار سنوات سبقت انتقاله إلى القاهرة.
وفي 16 أبريل 2025، صدر قرار المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، بتعيين حسن البيلي رئيسًا لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، خلفًا للمهندس حسام عفيفي، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته المهنية.
إدارة من الميدان
من أبرز ملامح أسلوب البيلي الاعتماد على المتابعة المباشرة لمواقع العمل، وليس الاكتفاء بالتقارير المكتبية. ففي مارس 2026 أجرى جولة مفاجئة بإيرادات وشبكات العباسية والظاهر، شملت مراكز الشحن ووردية إعادة التيار ومركز التحكم والموزعات، لمتابعة انتظام العمل ومستوى الخدمات.
هذا الأسلوب ظهر مبكرًا بعد توليه شمال القاهرة؛ ففي مايو 2025 قاد حملة بمدينة نصر لمواجهة سرقات التيار والتلاعب في العدادات، ضمن تحركات تستهدف الحفاظ على مستحقات الشركة وتقليل معدلات الفقد.
1.9 مليار جنيه للشبكات والخدمات
الأرقام تكشف جانبًا آخر من الملفات التي عملت عليها الشركة تحت قيادته. ففي يونيو 2025 أعلن البيلي تخصيص نحو 1.9 مليار جنيه لتحسين أداء الشبكات، ومواجهة النمو في الطلب على الكهرباء، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع خطط لزيادة تحصيل الفواتير والمتأخرات ومواجهة فقد الطاقة وسرقات التيار.
وفي نهاية 2025، أعلن تحقيق المستهدفات في القطاعات التجارية وانخفاض نسبة الفقد بنحو 1.13% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على أن ملف الفقد والتحصيل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الشركة.
إعادة ترتيب البيت من الداخل
لم تقتصر تحركات البيلي على الشبكات والخدمات، بل امتدت إلى الهيكل الإداري نفسه، فقد شهدت الشركة خلال رئاسته حركات ترقيات وتنقلات وتكليفات للقيادات، شملت قطاعات تجارية وفنية وإدارية، بهدف رفع كفاءة الأداء وإعادة توزيع المسؤوليات.
وفي مايو 2026 صدرت حزمة جديدة من القرارات التنظيمية شملت إعادة هيكلة عدد من القطاعات التجارية وحركة تنقلات وتكليفات داخل إدارات الإيرادات والتفتيش التجاري.
كما واصلت الشركة في 2026 فتح المجال لشغل وظائف قيادية، في إطار دعم الهيكل الإداري والفني بكفاءات جديدة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تجديد الصفوف وربط المواقع القيادية باحتياجات التشغيل والتطوير.
العنصر البشري جزء من المعادلة
في رؤية البيلي للإدارة، لم يبق العاملون بعيدًا عن المشهد. فقد حظي بتكريم من الاتحاد العام الرياضي للشركات في 2025، فيما أرجع نقيب المرافق التكريم إلى دعمه للنشاط الرياضي والعاملين واهتمامه بالعنصر البشري داخل الشركة.
كما واصل البيلي تكريم الفرق الرياضية بالشركة بعد نتائجها في بطولة الجمهورية للشركات، في جانب يعكس اهتمام الإدارة ببناء علاقة لا تتوقف عند حدود العمل الفني والتجاري، وإنما تمتد إلى العامل نفسه باعتباره جزءًا أساسيًا من قدرة الشركة على تحقيق أهدافها.
رجل أمام اختبار يومي
قيادة شركة لتوزيع الكهرباء ليست منصبًا هادئًا؛ فالنتيجة النهائية لعمل آلاف الموظفين والشبكات والموزعات ومراكز التحكم تظهر مباشرة أمام المواطن: هل تصل الكهرباء بصورة مستقرة؟ وهل يحصل على الخدمة بسرعة وكفاءة؟
ومن هنا يمكن قراءة مسيرة حسن البيلي؛ مهندس انتقل بين مواقع المسؤولية حتى وصل إلى قيادة جنوب الدلتا، ومنها إلى شمال القاهرة، حاملًا معه أسلوبًا يعتمد على النزول إلى مواقع العمل، وتحريك القيادات، ومواجهة الفقد وسرقات التيار، والاستثمار في الشبكات والخدمات.
وبين مليارات الجنيهات الموجهة للتطوير، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري، والجولات المفاجئة، يظل الاختبار الحقيقي أمام البيلي هو تحويل هذه التحركات إلى خدمة يشعر بها المواطن يوميًا؛ لأن النجاح في قطاع الكهرباء لا يُقاس بالقرارات وحدها، بل بما يحدث عندما يضغط المواطن مفتاح النور.








