الدكتور أحمد منصور.. رحلة تطوير مستشفى «صدر المنيا» من التخصص إلى تعدد الخدمات

منذ توليه مسؤولية إدارة مستشفى صدر المنيا، ارتبط اسم الدكتور أحمد منصور بمرحلة جديدة داخل واحدة من المنشآت الصحية المهمة بمحافظة المنيا، مرحلة شهدت توسعًا في طبيعة الخدمات الطبية والجراحية، واهتمامًا بملفات الطوارئ والحالات الحرجة، إلى جانب متابعة مؤشرات الأداء والجودة داخل الأقسام المختلفة.
وفي فبراير 2026، تولى منصور إدارة مستشفى صدر المنيا ضمن حركة استهدفت الدفع بقيادات جديدة إلى عدد من مستشفيات المحافظة، والعمل على تطوير الأداء ورفع مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، بالتزامن مع استعدادات القطاع الصحي بالمنيا لمنظومة التأمين الصحي الشامل.
مهمة تتجاوز إدارة مستشفى للصدر
تولى أحمد منصور مسؤولية مستشفى ارتبط اسمه لسنوات بتشخيص وعلاج أمراض الصدر، إلا أن الأشهر التالية كشفت عن توجه لتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها المنشأة والاستفادة من إمكاناتها في تخصصات أخرى.
وبجانب أمراض الصدر، أصبحت المستشفى تقدم خدمات في تخصصات الباطنة والقلب والأطفال والجراحة والعظام والأسنان والأنف والأذن والعلاج الطبيعي، بالإضافة إلى الطوارئ والعناية المركزة والسموم.
وتكشف أرقام العمل عن حجم الضغط الذي تتعامل معه الفرق الطبية؛ ففي أحد أشهر عام 2026، استقبلت العيادات الخارجية بالمستشفى نحو 15 ألف مواطن، بالتوازي مع إجراء عشرات العمليات الجراحية وآلاف الفحوصات والتحاليل الطبية.
الجراحات الدقيقة.. حضور جديد لـ«صدر المنيا»
أحد أبرز ملامح المرحلة التي يقودها منصور يتمثل في النشاط المتزايد داخل غرف العمليات، ودخول المستشفى إلى مساحات جراحية ربما لم يكن اسمه مرتبطًا بها لدى قطاع كبير من المواطنين.
وشهد المستشفى إجراء عمليات متنوعة في الجراحة العامة والعظام وجراحات الوجه والفكين والتجميل، إلى جانب عدد من التدخلات الجراحية التي استهدفت التعامل مع حالات دقيقة ومعقدة.
ومن بين الحالات التي تعامل معها الفريق الطبي، تثبيت كسر مفتت بعظمة الفخذ باستخدام المسمار النخاعي، فضلًا عن عمليات لاستئصال الغدة الدرقية والتعامل مع أورام وحالات جراحية مختلفة.
كما نجح فريق طبي في إجراء جراحة لإصلاح تهشم وكسور متعددة بعظام الوجه والفكين لمريض تعرض لحادث، في واحدة من العمليات التي عكست اتساع قدرات المستشفى الجراحية.
التكنولوجيا تدخل غرفة العمليات
وفي أغسطس 2026، سجل المستشفى محطة لافتة بإجراء جراحة معقدة استمرت نحو خمس ساعات، استعان خلالها الفريق الطبي بالتخطيط الجراحي بالمحاكاة الرقمية والتصميم ثلاثي الأبعاد والطباعة المجسمة للفك.
أهمية التجربة لم تكن مرتبطة بالعملية وحدها، وإنما باستخدام أدوات وتقنيات حديثة داخل مستشفى حكومي في محافظة بالصعيد، بما يعكس اتجاهًا نحو تقديم تدخلات أكثر تعقيدًا داخل المنيا بدلًا من اضطرار بعض المرضى إلى الانتقال لمسافات طويلة بحثًا عن الخدمة.
الطوارئ.. 24 مصابًا في ليلة واحدة
لم تقتصر اختبارات الإدارة الجديدة على العمليات المخطط لها، إذ واجه المستشفى في مارس 2026 ضغطًا استثنائيًا بعد استقبال 24 مصابًا جراء حوادث طرق متفرقة خلال ليلة واحدة.
ورفعت إدارة المستشفى درجة الاستعداد للتعامل مع الحالات، وتحركت فرق الاستقبال والطوارئ والأطقم الطبية بالتزامن لاستيعاب المصابين وإجراء الفحوصات والتدخلات المطلوبة.
وكانت الواقعة اختبارًا عمليًا لقدرة المنظومة على إدارة موقف طارئ يفرض التعامل مع عدد كبير من الحالات في توقيت متقارب، وليس مع مريض واحد فقط.
السموم والعناية المركزة
وبرز كذلك دور مستشفى صدر المنيا في التعامل مع حالات التسمم والحالات شديدة الخطورة.
ومن بين الحالات التي تعامل معها الفريق الطبي إنقاذ شاب وصل إلى المستشفى في حالة حرجة بعد تناوله «قرص غلة»، حيث خضع للرعاية داخل المستشفى حتى تجاوز مرحلة الخطر.
كما تعاملت الفرق الطبية مع عدد من حالات لدغات الثعابين والعقارب، بينها حالات لأطفال، واستطاعت فرق السموم والعناية المركزة تقديم التدخلات اللازمة وإنقاذ المصابين.
وتكشف تلك الوقائع جانبًا آخر من طبيعة العمل داخل المستشفى، حيث أصبحت الطوارئ والسموم والرعاية الحرجة من الملفات التي تحظى بحضور واضح إلى جانب الدور الأساسي للمستشفى في علاج أمراض الصدر.
الإدارة بالأرقام ومؤشرات الأداء
خلف غرف العمليات والطوارئ، يظهر جانب آخر من تجربة أحمد منصور يرتبط بالإدارة اليومية ومراقبة مستوى الخدمة.
وعقد منصور اجتماعات مع رؤساء الأقسام لمراجعة سير العمل ومؤشرات الأداء، ومناقشة التحديات التي تواجه الفرق الطبية ووضع الحلول المناسبة لها.
وتصدرت الجودة ومكافحة العدوى وسلامة المرضى والانضباط والتنسيق بين الأقسام أولويات المتابعة، باعتبار أن تطوير الخدمة لا يتوقف عند توفير تخصص أو إجراء عملية، وإنما يمتد إلى المنظومة التي يمر بها المريض منذ دخوله المستشفى وحتى خروجه.
فريق وليس «بطولة فردية»
ورغم ارتباط المرحلة الحالية باسم مدير المستشفى، فإن الإنجازات التي شهدها «صدر المنيا» لم تكن نتاج عمل فردي.
فخلف كل حالة ناجحة منظومة تضم نواب الإدارة ورؤساء الأقسام والأطباء والتمريض والفنيين وفرق التخدير والأشعة والمعامل والطوارئ والعناية المركزة والعمليات.
ويظهر إلى جانب منصور دور نائبي مدير المستشفى الدكتور رضا الجيلاني والدكتور أحمد أبو العلا، فضلًا عن الفرق الطبية المتخصصة التي تولت إجراء العمليات والتدخلات المختلفة.
وهنا يمكن قراءة دور مدير المستشفى بمعيار مختلف؛ فالنجاح الإداري لا يقاس بعدد العمليات التي يجريها المدير بنفسه، وإنما بقدرته على توفير بيئة تسمح لكل عنصر داخل المنظومة الطبية بأداء دوره بكفاءة.
أحمد منصور.. أشهر قليلة وحصيلة لافتة
منذ تولي الدكتور أحمد منصور إدارة مستشفى صدر المنيا في فبراير 2026، لم تمر سوى أشهر قليلة، وهي مدة لا تكفي وحدها لإصدار حكم نهائي على تجربة إدارية في منشأة صحية كبيرة.
لكن حصيلة هذه الفترة تقدم عددًا من المؤشرات اللافتة.
آلاف المرضى يترددون على المستشفى، وعشرات العمليات الجراحية تجرى شهريًا، وحالات طوارئ وسموم وحالات حرجة يتم التعامل معها، بالتوازي مع توسع في تخصصات الجراحة والعظام والوجه والفكين واستخدام تقنيات حديثة في بعض العمليات المعقدة.
والتحدي الأكبر أمام منصور وفريقه خلال المرحلة المقبلة سيكون تحويل النجاحات الفردية إلى منظومة مستدامة، والحفاظ على جودة الخدمة مع زيادة أعداد المترددين، والاستمرار في تطوير قدرات المستشفى وتجهيزه للمرحلة الجديدة التي يشهدها القطاع الصحي في المحافظة.
وبين الدور التاريخي لـ«صدر المنيا» كمستشفى متخصص، والخدمات المتنوعة التي أصبحت تقدم داخله، يقود أحمد منصور تجربة لا تزال في بدايتها، لكنها وضعت المستشفى خلال فترة قصيرة أمام مساحة أوسع على خريطة الخدمات الصحية بمحافظة المنيا.
بطاقة تعريفية
الاسم: الدكتور أحمد منصور
المنصب: مدير مستشفى صدر المنيا
تولى المسؤولية: فبراير 2026
جهة العمل: مديرية الشؤون الصحية بالمنيا – وزارة الصحة والسكان
أبرز ملفات الإدارة: تطوير الخدمات الطبية والجراحية، الطوارئ والحالات الحرجة، السموم والعناية المركزة، الجودة ومكافحة العدوى، متابعة مؤشرات الأداء، وتوسيع نطاق الخدمات والتخصصات داخل المستشفى.








