رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
محافظات

محافظ المنيا يوسع خريطة الدعم النفسي للطلاب.. 3 غرف متخصصة وشراكة مع إنقاذ الطفل

وجّه اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بالتوسع في إنشاء غرف ووحدات الدعم النفسي والإرشاد التربوي داخل مدارس المحافظة، بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفل، وذلك بالتزامن مع افتتاح غرفة جديدة بمدرسة الشهيد محمد وحيد حبشي الثانوية بنات بمدينة المنيا، لتقديم خدمات الدعم النفسي والتعديل السلوكي ومواجهة صعوبات التعلم للطلاب بالمجان، ضمن توجه يستهدف جعل الرعاية النفسية جزءا أكثر حضورًا داخل البيئة التعليمية، والوصول بالخدمة إلى قطاعات المحافظة المختلفة.

 

وأكد المحافظ أن الاستثمار في الصحة النفسية للطلاب لا يقل أهمية عن تطوير العملية التعليمية أو رفع كفاءة الأبنية والمنشآت، مشددًا على أن بناء الإنسان يمثل أولوية، وأن توفير خدمات الإرشاد والدعم النفسي داخل المدرسة يساعد على اكتشاف المشكلات والتعامل معها في وقت مبكر، بما يتيح للطلاب فرصة أفضل للتعلم والنمو والاندماج داخل المجتمع المدرسي.

 

وجاء افتتاح الغرفة الجديدة بحضور صابر عبد الحميد زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، والدكتور سعيد محمد، رئيس مركز ومدينة المنيا، والدكتورة حنان إبراهيم، خبير علم النفس والتربية النفسية بوزارة التربية والتعليم، وأسماء عبد الجابر، مدير مكتب منظمة إنقاذ الطفل بالمنيا، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والتعليمية بالمحافظة.

 

3 غرف للدعم النفسي تغطي شمال المنيا ووسطها وجنوبها

 

وأوضح صابر عبد الحميد زيان أن منظومة الدعم النفسي المتخصصة داخل مدارس المنيا تضم حاليا 3 غرف جرى تدشينها بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفل، بما يتيح توزيع الخدمة على قطاعات جغرافية مختلفة من المحافظة.

 

وتقع إحدى الغرف في مركز بني مزار لخدمة قطاع شمال المحافظة، بينما توجد الثانية في مركز ملوي لخدمة القطاع الجنوبي، في حين جاءت الغرفة الجديدة بمدرسة الشهيد محمد وحيد حبشي بمدينة المنيا لتغطية قطاع الوسط.

 

ويحمل هذا التوزيع بعدا عمليا واضحا؛ إذ لا تتركز الخدمة في مدينة المنيا وحدها، وإنما يجري تقديمها من خلال نقاط موزعة جغرافيا، بما يسهل إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخل نفسي أو تربوي متخصص، ويقرب الخدمة من الطلاب والأسر والمدارس الواقعة في نطاق كل قطاع.

 

الدعم النفسي داخل المدرسة.. من اكتشاف المشكلة إلى التدخل المبكر

 

وأشار المحافظ إلى أن توفير الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية لا يمثل رفاهية منفصلة عن العملية التعليمية، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الطالب على التعلم والتفاعل مع المدرسة والمجتمع المحيط به.

 

وتستهدف غرفة الدعم النفسي الجديدة التعامل مع عدد من الاحتياجات التي قد تواجه الطلاب، من بينها صعوبات التعلم وبعض التحديات السلوكية والاجتماعية، من خلال خدمات الإرشاد والتدخل النفسي والتربوي وفقًا لاحتياجات كل حالة.

 

وتكتسب فكرة التدخل المبكر أهمية خاصة داخل المدرسة؛ لأن المعلم والأخصائي النفسي والأسرة يمثلون حلقات متصلة في اكتشاف التغيرات التي قد تظهر على الطالب، سواء في التحصيل الدراسي أو السلوك أو القدرة على التواصل والتفاعل مع الآخرين.

 

ومن هذا المنطلق، وجه كدواني بتقديم الدعم التنفيذي واللوجستي اللازم للتوسع في إنشاء غرف ووحدات الدعم النفسي والإرشاد التربوي بمختلف الإدارات التعليمية والمدارس، بما يتيح تقديم خدمات الرعاية النفسية والتعديل السلوكي للطلاب في المدن والقرى.

 

«إنقاذ الطفل» شريك في دعم التجربة التعليمية بالمنيا

 

وأشاد محافظ المنيا بدور منظمة إنقاذ الطفل باعتبارها شريكا تنمويا في دعم وتطوير الخدمات التعليمية بالمحافظة، مشيرا إلى أهمية استمرار التعاون في البرامج التي تستهدف تحسين البيئة التعليمية ورعاية الطلاب.

 

ولا تأتي هذه الشراكة بمعزل عن برامج أخرى نفذتها المنظمة في المحافظة خلال العام الحالي؛ فقد توسع مشروع «المدارس الآمنة» في المنيا ليشمل 49 مدرسة ويستفيد منه أكثر من 50 ألف طفل وطفلة، مع الجمع بين تطوير البيئة المدرسية والتدريب والدعم النفسي والحماية وتحسين المهارات التعليمية.

 

وفي يوليو 2026، أكدت منظمة إنقاذ الطفل، خلال فعاليات مرتبطة بمشروع «المدارس الآمنة» في مركز ملوي، أن فلسفة المشروع لا تقتصر على تطوير المباني وأعمال الصيانة، وإنما تستهدف توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان النفسي والاجتماعي والبدني، إلى جانب تحسين قدراته التعليمية وتنمية مهاراته.

 

وبذلك تأتي غرفة الدعم النفسي الجديدة داخل مسار أوسع للتعاون بين المحافظة والمنظمة، لا يختزل مفهوم المدرسة الآمنة في الجدران والفصول والمقاعد، وإنما ينظر إلى الطالب باعتباره محور العملية التعليمية وغايتها.

 

خدمات مجانية من رياض الأطفال حتى التعليم قبل الجامعي

 

وكشفت الدكتورة حنان إبراهيم، خبير علم النفس والتربية النفسية بوزارة التربية والتعليم، أن غرفة الدعم النفسي تقدم خدماتها بالمجان لجميع المراحل التعليمية، بدءا من رياض الأطفال وحتى التعليم قبل الجامعي.

 

وتشمل الخدمات المقدمة تعديل السلوك، والتخاطب، ومواجهة صعوبات التعلم، إلى جانب الدعم والإرشاد النفسي والتربوي بحسب احتياجات الحالات المحولة إلى الغرفة.

 

وأوضحت أن الأخصائيين النفسيين العاملين بالغرفة جرى تدريبهم وتأهيلهم بالتعاون بين الأمانة العامة للصحة النفسية ومنظمة إنقاذ الطفل وجمعية الجزويت، بما يستهدف رفع قدرتهم على التعامل مع الحالات المختلفة بصورة مهنية ومتخصصة.

 

ولا تقتصر الاستفادة من الغرفة على الطالب وحده، إذ تمتد إلى الأسرة والمدرسة، باعتبار أن التعامل مع المشكلات النفسية والسلوكية وصعوبات التعلم يحتاج في كثير من الحالات إلى تعاون الأطراف المحيطة بالطالب، وليس إلى تدخل منفرد داخل جلسة إرشادية.

 

كيف تعمل غرفة الدعم النفسي؟

 

وأوضحت أسماء عبد الجابر، مدير مكتب منظمة إنقاذ الطفل بالمنيا، أن الغرفة تستقبل الطلاب الذين يجري تحويلهم من المدارس، على أن يتم تقديم الدعم النفسي والإرشادي وفقا لاحتياجات كل حالة.

 

وتتم عملية التعامل مع الطالب بالتعاون بين الغرفة والمدرسة والأسرة، بما يساعد على تحقيق قدر من التوافق النفسي والنمو السليم، ومواجهة صعوبات التعلم، إلى جانب مساعدة الأسرة والعاملين بالمدرسة على فهم التحديات السلوكية والتربوية والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.

 

وتكشف هذه الآلية عن أهمية وجود قناة إحالة واضحة بين المدرسة والغرفة المتخصصة؛ فالمدرسة تستطيع رصد بعض المؤشرات الأولية، بينما تتولى الغرفة التعامل المتخصص مع الحالات المحولة، مع استمرار التواصل مع الأسرة والمدرسة بحسب طبيعة الحالة.

 

المدارس الآمنة.. خلفية تكشف حجم الشراكة في المنيا

 

وتشير التطورات التي شهدتها المنيا خلال عام 2026 إلى أن ملف الدعم النفسي يمثل أحد مكونات برنامج أوسع تحت مظلة «المدارس الآمنة».

 

ففي سبتمبر 2026، أعلنت تقارير صحفية أن المشروع كان يعمل في 49 مدرسة بالمحافظة ويستهدف أكثر من 50 ألف طفل وطفلة، مع تنفيذ برامج للصيانة والتطوير وتدريب المعلمين والقيادات المدرسية، إلى جانب برامج تحسين القراءة والكتابة والدعم النفسي وحماية الطفل والصحة المدرسية.

 

وذكرت منظمة إنقاذ الطفل، في تغطية منشورة في الشهر نفسه، أن برامج التدريب شملت نحو 1700 معلم و600 قيادة مدرسية، فيما امتدت أعمال التطوير إلى المدارس والفصول ودورات المياه والملاعب والأفنية والممرات والنوافذ والأثاث والمظلات، ضمن تصور يعتبر المدرسة بيئة متكاملة لحماية الطفل وتعليمه ودعمه.

 

كما شهد يوليو الماضي فعالية بمحافظة المنيا أكدت خلالها المنظمة أن مشروع «المدارس الآمنة» ينفذ في 49 مدرسة، بينما تستفيد برامج تعليمية وتربوية صيفية من أكثر من 6000 طفل وطفلة في الإدارات التعليمية التسع، مع استمرار لجنة التعليم المشكلة لمتابعة المشروع وإطلاق مبادرات جديدة.

 

الدعم النفسي وحماية الطفل.. ملف يتجاوز حدود المدرسة

 

ولا ينفصل التوسع في الدعم النفسي المدرسي عن جهود أخرى شهدتها محافظة المنيا في ملف حماية الطفل.

 

ففي يونيو 2026، شاركت المحافظة ومنظمة إنقاذ الطفل في برنامج تدريبي استهدف رفع كفاءة العاملين في منظومة حماية الطفل، وتناول التربية الإيجابية والإسعافات الأولية النفسية، بهدف تحسين قدرة العاملين على التعامل مع الأطفال والأسر والحالات المعرضة للخطر.

 

كما أطلقت المحافظة بالتعاون مع المنظمة مبادرة «معا ضد الابتزاز الإلكتروني» في يونيو 2026، ضمن جهود حماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية وتعزيز الوعي بطرق الوقاية والتعامل مع الابتزاز الإلكتروني، بمشاركة جهات تعليمية ومجتمعية معنية بحماية الطفل.

 

وسبق لمحافظة المنيا كذلك أن شهدت افتتاح غرف صديقة للأطفال داخل الوحدات المحلية، بدعم من هيئة إنقاذ الطفولة، بهدف توفير أماكن آمنة لاستقبال الحالات وتقديم الدعم اللازم للأطفال المعرضين للخطر، في خطوة عكست مبكرا توجه الشراكة نحو بناء مساحات أكثر أمانا للأطفال.

 

ومن هنا تبدو غرفة الدعم النفسي بمدرسة الشهيد محمد وحيد حبشي حلقة جديدة في منظومة أوسع، تتقاطع فيها الحماية النفسية مع التعليم والتربية والإرشاد والأسرة والمجتمع.

 

تطوير مسرح المدرسة.. الجانب الآخر من بناء شخصية الطالب

وعلى هامش الجولة، تفقد محافظ المنيا أعمال التطوير ورفع الكفاءة التي شهدها مسرح مدرسة الشهيد محمد وحيد حبشي، في خطوة تستهدف دعم الأنشطة الطلابية والرياضية والثقافية، وتهيئة مساحة تساعد على اكتشاف المواهب وتنمية قدرات الطلاب خارج نطاق المقررات الدراسية.

 

وفي مشهد يعكس الجانب الإنساني للجولة، حرصت إحدى الطالبات على إهداء المحافظ بورتريه من إبداعها، تعبيرا عن تقديرها لدعمه للعملية التعليمية واهتمامه برعاية الطلاب الموهوبين.

 

ولا تنفصل الأنشطة الفنية والثقافية عن مفهوم البيئة التعليمية الداعمة الذي تسعى برامج المدارس الآمنة إلى ترسيخه؛ فالمدرسة، وفقا لهذا التصور، ليست مكانا للتحصيل الدراسي وحده، وإنما مساحة يتعلم فيها الطالب ويتفاعل ويكتشف موهبته ويبني ثقته بنفسه.

 

رسالة المحافظ.. الصحة النفسية جزء من بناء الإنسان

وفي توجيهه بالتوسع في غرف الدعم النفسي، وضع محافظ المنيا الصحة النفسية للطلاب في سياق أوسع يتعلق ببناء الإنسان، مؤكدا أن تطوير العملية التعليمية لا يكتمل من دون الاهتمام بالجوانب النفسية والسلوكية والاجتماعية للطالب.

ويعني ذلك أن المدرسة مطالبة، إلى جانب دورها التعليمي، بأن تكون قادرة على ملاحظة احتياجات طلابها، وأن تتوافر لديها قنوات واضحة للإحالة والدعم، وأن تعمل الأسرة والأخصائي والمعلم في اتجاه واحد عندما تظهر مشكلة تحتاج إلى تدخل متخصص.

وهنا تبرز أهمية أن تكون خدمات الدعم النفسي متاحة جغرافيا، خصوصا في محافظة تمتد عبر مراكز ومدن وقرى متعددة؛ وهو ما يفسر توجيه المحافظ بتعميم التجربة وعدم قصرها على نطاق مدينة المنيا.

 

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>