في ذكرى نصر أكتوبر.. من الرائد نعيم لوقا عطالله إلى القمص صموئيل لوقا.. حكاية رجل خدم الوطن والكنيسة

كشف سجل حياة القمص صموئيل لوقا، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار بمدينة ملوي في محافظة المنيا، عن مسيرة استثنائية جمعت بين الخدمة العسكرية والرسالة الكنسية؛ إذ عُرف قبل رسامته كاهنا باسم الرائد الفني نعيم لوقا عطالله، أحد رجال الخدمات الأرضية بالقوات الجوية المصرية، الذي امتدت خدمته العسكرية نحو 33 عاما، وعاصر خلالها محطات فارقة في تاريخ مصر الحديث، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة من العطاء داخل الكنيسة.
33 عاما في القوات الجوية.. ومحطات من تاريخ مصر العسكري
وُلد نعيم لوقا عطالله عام 1930، والتحق بالخدمة في القوات الجوية، حيث عمل ضمن الخدمات الأرضية، وبدأت رحلته المهنية بالكلية الجوية، ثم تنقل في عدد من المطارات والمنشآت الجوية، من بينها بلبيس وأنشاص وإمبابة والمنيا ومرسى مطروح، قبل أن يتولى مسؤولية شؤون الأفراد.
وتشير السير المنشورة عنه إلى أنه عاصر مراحل عسكرية متعددة مرت بها مصر، شملت العدوان الثلاثي وحرب اليمن وحرب يونيو 1967 وحرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973. وتكشف هذه المسيرة عن طبيعة الدور الذي أداه أحد أفراد المنظومة الفنية والإدارية للقوات الجوية، بعيدا عن الصورة الشائعة التي تحصر أدوار الحرب في الطيارين والقوات المقاتلة وحدهم.
فالعمليات العسكرية لا تقوم على المواجهة المباشرة فحسب، بل تعتمد أيضا على منظومة متكاملة من الدعم الفني والإداري والخدمات الأرضية، التي تسهم في استمرار العمل داخل القواعد والمطارات. ومن هذا الموقع، ارتبطت سنوات خدمة نعيم لوقا بإحدى المؤسسات العسكرية المهمة في تاريخ الدولة المصرية الحديث.
من الزي العسكري إلى الخدمة الكنسية
وبعد انتهاء رحلته في القوات الجوية، انتقل إلى مرحلة أخرى من حياته؛ ففي 28 فبراير 1982 رُسم كاهنا باسم القس صموئيل لوقا، ليتولى الخدمة بكنيسة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار في ملوي، ثم رُقي إلى رتبة القمصية في 10 أبريل 1994، وفقا للسيرة المنشورة عنه في المصادر الكنسية.
وبذلك امتدت رسالته إلى مجال مختلف في طبيعته، لكنه ظل مرتبطا بخدمة الناس؛ فبعد سنوات قضاها في مؤسسة عسكرية، أصبح مسؤولا عن الرعاية الروحية والكنسية لأبناء رعيته، في مسيرة جمعت بين الانضباط الوظيفي والعمل المجتمعي والديني.
رحيل في يوليو 2017.. وسيرة تستحق التوثيق
وفي يوليو 2017، رحل القمص صموئيل لوقا عن عمر ناهز 87 عاما، بعد مسيرة تركت أثرا في محيط خدمته بملوي. ونشرت صحيفة «الأهرام» نعيه بوصفه كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف بالمدينة، كما وثقت مصادر كنسية تاريخ رسامته وخدمته.
وفي ذكرى نصر أكتوبر، تستعيد قصته جانبا من تاريخ رجال لم تكن أدوارهم جميعا في مقدمة المشهد، لكنهم أسهموا في مؤسسات الدولة كل من موقعه. فالسيرة هنا ليست حكاية انتقال من رتبة عسكرية إلى رتبة كنسية فحسب، بل شهادة على سنوات من العمل في خدمتين مختلفتين جمعتهما مسؤولية الإنسان تجاه وطنه ومجتمعه.
وتبقى قصة الرائد الفني نعيم لوقا عطالله، الذي عرفه أبناء كنيسته باسم القمص صموئيل لوقا، جديرة بالحفظ والتوثيق؛ لأنها تذكر بأن تاريخ أكتوبر لا يختصره يوم النصر وحده، بل تصنعه أيضا سنوات الإعداد والعمل والانضباط، وسير رجال أدوا واجبهم في صمت، ثم واصلوا خدمة الناس بطرق أخرى.