«من غرفة المناظير إلى مقعد القيادة. «الراجحي يفتح صفحة جديدة.. زين العابدين أحمد سيد من قلب التخصص إلى مقعد القيادة»

في الطب قد يصنع التخصص اسم الطبيب، وقد تصنع قاعة المحاضرات مكانة الأستاذ، وقد تكشف غرفة العمليات والمناظير حجم الخبرة، لكن الوصول إلى قيادة مستشفى جامعي متخصص يجمع كل هذه المسارات في اختبار واحد، وهنا تبدو تجربة الأستاذ الدكتور زين العابدين أحمد سيد صالح مختلفة، فالرجل الذي قضى سنوات طويلة بين الأمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد والمناظير والبحث العلمي والتعليم الطبي، عاد إلى مستشفى الراجحي الجامعي للكبد والجهاز الهضمي بجامعة أسيوط من بوابة القيادة، ليتولى منصب مدير المستشفى خلفًا للأستاذ الدكتور شريف كامل، في محطة جديدة من مسيرة بدأت منذ أكثر من عقدين داخل كلية الطب ومستشفيات جامعة أسيوط، وتدرجت من معيد شاب إلى أستاذ متخصص ثم مسؤول إداري يحمل على عاتقه إدارة واحدة من أكبر المؤسسات الجامعية المتخصصة في علاج أمراض الكبد والجهاز الهضمي بصعيد مصر.
أكثر من عقدين داخل مدرسة طب أسيوط
يرتبط المشوار المهني للأستاذ الدكتور زين العابدين أحمد سيد صالح ارتباطًا وثيقًا بكلية الطب جامعة أسيوط، حيث بدأت خطواته الأكاديمية داخل قسم الأمراض الباطنة، وهو القسم الذي يمثل إحدى المدارس الطبية الرئيسية بالجامعة ويجمع تحت مظلته مساحات واسعة من الممارسة الإكلينيكية والتدريس والبحث العلمي، ومن داخله اختار زين العابدين أن يركز مسيرته بصورة أكبر على أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، وهي مجالات تحتاج إلى تراكم طويل من الخبرة السريرية والمهارة التقنية والقدرة على التعامل مع الحالات المعقدة.
بدأ زين العابدين رحلته الأكاديمية معيدًا بكلية الطب جامعة أسيوط عام 2002، ثم انتقل سريعًا إلى درجة مدرس مساعد عام 2003، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنة بتخصص الجهاز الهضمي والكبد والمناظير عام 2008، وهي المحطة التي فتحت أمامه مرحلة جديدة في مساره الجامعي، ليتولى درجة مدرس بكلية الطب عام 2009، ثم أستاذ مساعد عام 2014، وصولًا إلى تعيينه أستاذًا بكلية الطب جامعة أسيوط عام 2020، وهو تدرج يكشف مسارًا أكاديميًا ممتدًا لنحو ربع قرن جمع فيه بين التدريس الجامعي والتعامل مع المرضى والبحث العلمي والتدريب الطبي والعمل داخل المستشفيات الجامعية.
الجهاز الهضمي والكبد.. التخصص الذي شكل ملامح الطبيب
داخل مساحة الأمراض الباطنة الواسعة اختار زين العابدين أن يضع الجزء الأكبر من خبرته في تخصص الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، وهو اختيار يضع الطبيب أمام نطاق شديد التنوع من الحالات، يبدأ بأمراض المريء والمعدة والاثني عشر والقولون والأمعاء الدقيقة، ويمتد إلى أمراض الكبد المزمنة وتليفاته ومضاعفاته وأورامه، ثم أمراض البنكرياس والقنوات المرارية والحالات التي تحتاج إلى تدخلات تشخيصية وعلاجية دقيقة بالمنظار.
هذا التخصص لا يعتمد فقط على القدرة على الوصول إلى التشخيص، وإنما يحتاج إلى خبرة تجمع بين قراءة الحالة سريريًا وتحليل نتائج الأشعة والمعامل واستخدام المناظير في التشخيص والعلاج، وهو ما جعل مسيرة زين العابدين ترتبط مع مرور السنوات بالمناظير والتدخلات المتقدمة إلى جانب عمله كأستاذ للأمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد.
الدكتوراه في الجهاز الهضمي والكبد والمناظير
مثلت درجة الدكتوراه التي حصل عليها عام 2008 نقطة محورية في مساره العلمي، إذ جاءت في الأمراض الباطنة مع تخصص دقيق في الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، وهي المجالات التي واصل العمل بها لاحقًا أستاذًا وباحثًا وممارسًا، ولم يتحول تخصصه إلى مجرد مسار أكاديمي ينتهي بالحصول على الدرجة العلمية، وإنما أصبح المحور الرئيسي لغالبية اهتماماته البحثية والإكلينيكية.
ومع انتقاله من درجة مدرس إلى أستاذ مساعد ثم أستاذ، اتسع دوره من ممارسة الطب إلى المشاركة في إعداد أطباء وباحثين جدد، وهو أحد الأدوار الرئيسية للأستاذ الجامعي الذي لا تقتصر مسؤوليته على المرضى الموجودين أمامه، بل تمتد إلى تدريب أجيال قادرة على مواصلة العمل داخل التخصص.
ملف بحثي يمتد من سرطان الكبد إلى البنكرياس والمريء
يحمل السجل البحثي لزين العابدين أحمد سيد تنوعًا واضحًا في القضايا الطبية التي تعامل معها، فلم تتركز أبحاثه في مرض واحد، وإنما امتدت إلى عدد من المشكلات التي تمثل تحديات حقيقية أمام أطباء الجهاز الهضمي والكبد، وفي مقدمتها سرطان الخلايا الكبدية المرتبط بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي C، والبحث عن مؤشرات يمكن أن تساعد في اكتشاف المرض ومتابعته خاصة لدى الحالات التي لا ترتفع لديها المؤشرات التقليدية بالصورة المتوقعة.
ومن بين اهتماماته العلمية كذلك دراسة المؤشرات التي يمكن أن تساعد على التنبؤ المبكر بمخاطر الوفاة داخل المستشفى لدى مرضى الالتهاب الحاد بالبنكرياس، وهو مرض تتفاوت شدته بصورة كبيرة بين مريض وآخر وقد يتحول في الحالات الشديدة إلى حالة طبية حرجة تحتاج إلى متابعة دقيقة وعناية مكثفة، لذلك يمثل التعرف المبكر على الحالات الأكثر عرضة للمضاعفات جزءًا مهمًا من استراتيجية التعامل معها.
وامتدت مشاركاته البحثية أيضًا إلى سرطان المعدة والمقارنة بين بعض الأساليب الجراحية المستخدمة في علاجه، إلى جانب أبحاث تتعلق بتعذر ارتخاء المريء أو الأكاليزيا، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الجزء السفلي من المريء على الارتخاء بصورة طبيعية ويسبب صعوبة شديدة في البلع وقد ينعكس بصورة كبيرة على قدرة المريض على تناول الطعام وجودة حياته.
القنوات المرارية وتليف الكبد ضمن دائرة الاهتمام
شملت أعماله العلمية أيضًا مشكلات حصوات المرارة والقنوات المرارية، بما في ذلك دراسة طرق التعامل مع الحالات التي تجمع بين حصوات المرارة والحصوات الموجودة بالقناة المرارية الرئيسية، وهي حالات تحتاج إلى تنسيق دقيق بين تقنيات المناظير والتدخلات الجراحية لاختيار أفضل طريقة للعلاج لكل مريض.
ودخل تليف الكبد ومراحله المتقدمة ضمن اهتماماته البحثية، ومن بينها دراسة بعض المؤشرات التي يمكن أن تحمل قيمة في التنبؤ بحالة المرضى الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من تليف الكبد، إلى جانب دراسة بعض المضاعفات الخطرة المصاحبة للتليف مثل الالتهاب البكتيري التلقائي للغشاء البريتوني لدى المرضى المصابين بالاستسقاء، وهي واحدة من المضاعفات التي تحتاج إلى اكتشاف سريع وعلاج مبكر.
أبحاث تتجاوز الكبد إلى أمراض الباطنة المعقدة
لم يحصر زين العابدين نشاطه العلمي داخل أمراض الكبد وحدها، فقد شارك في أبحاث تناولت التغيرات الموجودة بالغشاء المخاطي للجهاز الهضمي العلوي لدى مرضى الفشل الكلوي في مراحله النهائية، كما شملت اهتماماته دراسة بعض المشكلات العصبية المرتبطة بمرضى اليوريميا مثل متلازمة النفق الرسغي، بما يعكس خلفيته الأصلية كطبيب أمراض باطنة قبل التعمق في تخصص الجهاز الهضمي والكبد.
كما شارك في دراسات مرتبطة بالتهاب البنكرياس المناعي واستخدام وسائل التصوير الحديثة في تقييم الاستجابة للعلاج، وهي موضوعات تكشف اتساع دائرة الاهتمام العلمي من الأمراض الشائعة إلى الحالات التي تحتاج إلى أدوات تشخيصية وعلاجية أكثر تخصصًا.
أستاذ يصنع أجيالًا جديدة من الباحثين
يظهر الجانب الأكاديمي في مسيرة زين العابدين كذلك من خلال مشاركته في الإشراف على الأبحاث والرسائل العلمية لطلاب الدراسات العليا، ومن بين المجالات التي شارك في الإشراف عليها استخدام تخثر البلازما بالأرجون ومقارنته بالربط عن طريق المنظار في علاج تمدد الأوعية الدموية بالمعدة المعروف بمتلازمة GAVE، وهي إحدى الحالات التي يمكن أن تسبب نزيفًا مزمنًا بالجهاز الهضمي وتحتاج إلى تدخلات منظارية متخصصة.
كما امتد الإشراف العلمي إلى موضوعات أخرى في الأمراض الباطنة مثل الأنيميا لدى مرضى السكري من النوع الثاني في غياب القصور الكلوي، لتتسع بذلك دائرة نشاطه بين البحث الشخصي والإشراف الأكاديمي وإعداد الباحثين والأطباء في مراحل الدراسات العليا.
المناظير.. مساحة رئيسية في مسيرته المهنية
إذا كان الكبد والجهاز الهضمي يمثلان تخصص زين العابدين، فإن المناظير تمثل إحدى أهم أدوات هذا التخصص في مسيرته العملية، فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في التدريب على استخدام التقنيات الحديثة في مناظير الجهاز الهضمي، سواء في التشخيص أو التدخل العلاجي، خاصة مع التطور الكبير الذي شهده هذا المجال وتحول المنظار من وسيلة لرؤية وتشخيص المرض إلى أداة يمكن من خلالها علاج عدد متزايد من الحالات.
وشارك في أنشطة تدريبية متخصصة في مجال مناظير الأمعاء الدقيقة استهدفت تدريب شباب الأطباء على وسائل الوصول إلى مناطق داخل الجهاز الهضمي كان من الصعب تقييمها بالمناظير التقليدية، وهي خبرات لا ترفع فقط مستوى الطبيب الذي يحصل عليها، وإنما تزيد من قدرة المؤسسة الطبية نفسها على التعامل مع الحالات المعقدة دون إحالة المريض إلى أماكن أخرى.
تدخلات دقيقة بتقنيات المناظير الحديثة
برز اسمه كذلك ضمن فريق طبي شارك في إجراء تدخلات متقدمة باستخدام تقنيات مناظير الفراغ الثالث، وهي من التقنيات الحديثة في عالم مناظير الجهاز الهضمي والتي فتحت الباب أمام علاج أمراض كان التعامل معها في السابق يحتاج إلى تدخل جراحي أكثر تعقيدًا.
وشملت الحالات التي تعامل معها الفريق إجراء تدخلات لعلاج مرضى الأكاليزيا الذين يعانون صعوبة شديدة في البلع نتيجة اضطراب العضلة الموجودة عند اتصال المريء بالمعدة، إلى جانب تدخلات لعلاج واستئصال أورام داخل المعدة والقولون باستخدام المنظار وأجهزة متطورة، في خطوة تعكس انتقال ممارسة المناظير داخل المستشفى إلى مستويات أكثر تقدمًا من مجرد التشخيص التقليدي.
وتكتسب تلك النوعية من التدخلات أهميتها من كونها تقلل في الحالات المناسبة من الحاجة إلى الجراحة التقليدية الكبيرة، وتسمح بتدخلات أكثر دقة مع فترات إقامة أقصر داخل المستشفى، وهو الاتجاه الذي أصبح يمثل جزءًا أساسيًا من مستقبل مناظير الجهاز الهضمي العلاجية.
الراجحي.. المكان الذي يعرفه قبل أن يصبح مديرًا
تولي زين العابدين أحمد سيد منصب مدير مستشفى الراجحي لم يكن أول احتكاك له بإدارة هذا الصرح الطبي، فقد سبق أن شغل منصب نائب مدير مستشفى الراجحي الجامعي للكبد خلال الفترة من الأول من يناير عام 2017 وحتى السادس من أغسطس عام 2018، وهي تجربة منحته معرفة مباشرة بطبيعة العمل الإداري إلى جانب خبرته الطبية والأكاديمية.
وخلال تلك المرحلة كان قريبًا من تفاصيل التشغيل داخل مستشفى متخصص، بما تتضمنه من تنسيق بين الأقسام والوحدات والأطباء وهيئة التمريض والإداريين، ومتابعة احتياجات المرضى والتجهيزات والخدمات المختلفة، وهو ما يجعل عودته اليوم إلى الراجحي في منصب المدير عودة إلى مؤسسة سبق أن شارك في إدارتها وليس انتقالًا إلى مكان بعيد عن خبراته السابقة.
من نائب المدير إلى المقعد الأول
بين تجربته نائبًا لمدير الراجحي وتوليه المسؤولية الأولى للمستشفى مرت سنوات توسعت خلالها خبرته الأكاديمية والعلمية والإكلينيكية، كما حصل خلالها على درجة الأستاذية عام 2020 وواصل نشاطه في تخصص الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، ليعود بعد ذلك إلى الإدارة من موقع أكثر تقدمًا وهو منصب مدير المستشفى.
ويعطي هذا التسلسل معنى خاصًا لتوليه المنصب، فالإدارة في حالته تأتي بعد معرفة سابقة بالمستشفى من الداخل، وخبرة طبية في أحد أهم تخصصاته، وتجربة أكاديمية طويلة داخل كلية الطب، إلى جانب تجربة إدارية سابقة في موقع نائب المدير، وهي عناصر تجتمع الآن أمام اختبار إدارة المؤسسة بكامل وحداتها وملفاتها.
خلفًا للأستاذ الدكتور شريف كامل
يتولى الأستاذ الدكتور زين العابدين أحمد سيد قيادة مستشفى الراجحي الجامعي للكبد والجهاز الهضمي خلفًا للأستاذ الدكتور شريف كامل الذي قاد المستشفى خلال المرحلة السابقة، لتنتقل مسؤولية الإدارة إلى أحد أبناء كلية الطب والمتخصصين في مجال الجهاز الهضمي والكبد والمناظير.
ويأتي انتقال القيادة في وقت يشهد فيه المستشفى نشاطًا متزايدًا في الخدمات العلاجية والتشخيصية والتدريبية، وهو ما يجعل المهمة الجديدة قائمة على استكمال ما تحقق من أعمال وتطوير الخدمات القائمة بالتوازي مع فتح مساحات جديدة لتحسين الأداء وزيادة القدرة على استيعاب المرضى ومواكبة التطور المتسارع في تقنيات التشخيص والعلاج.
مستشفى لا يعرف الهدوء
إدارة مستشفى الراجحي لا تعني إدارة مبنى طبي محدود الحركة، فالمستشفى يستقبل بصورة شهرية آلاف المرضى بين العيادات الخارجية والأقسام الداخلية ووحدات الأشعة والمناظير والجراحة، بما يضع الإدارة أمام حركة متواصلة تحتاج إلى متابعة دقيقة للكوادر والأسرة والأدوية والأجهزة وسير العمل وجودة الخدمة.
وخلال أغسطس 2026 وحده استقبلت العيادات الخارجية بالمستشفى 3648 مترددًا، بينما تعاملت وحدة الأشعة مع 1401 حالة، وسجلت وحدة المناظير 754 حالة، إلى جانب 793 حالة دخول إلى المستشفى وإجراء 60 عملية جراحية خلال الشهر نفسه، وهي أرقام تكشف حجم الضغط اليومي الذي تتحمله وحدات المستشفى وتوضح طبيعة المهمة التي تقع على عاتق الإدارة الجديدة.
وعند النظر إلى فترات زمنية أطول يظهر حجم الدور الذي يؤديه المستشفى بصورة أكبر، إذ تجاوز عدد المترددين على مختلف عياداته خلال النصف الأول من عام 2025 واحدًا وعشرين ألف متردد، إلى جانب آلاف حالات الدخول والفحوص والمناظير ومئات العمليات الجراحية، بما يعكس أن الراجحي يمثل نقطة رئيسية في منظومة علاج أمراض الكبد والجهاز الهضمي داخل مستشفيات جامعة أسيوط.
المريض من قلب أسيوط إلى محافظات الصعيد
تكمن أهمية مستشفى الراجحي كذلك في طبيعة الموقع الذي يشغله داخل منظومة مستشفيات جامعة أسيوط، فهو يقدم خدمات تخصصية يحتاج إليها مرضى من أسيوط ومحافظات الصعيد المختلفة، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى مستوى جامعي من التشخيص والعلاج أو تدخلات متقدمة في مجال الجهاز الهضمي والكبد والمناظير.
وهنا تتضاعف مسؤولية الإدارة، لأن أي تطوير في طاقة المستشفى أو أجهزته أو غرف العناية والمناظير لا ينعكس على المرضى داخل أسيوط وحدها، وإنما يمتد تأثيره إلى قطاع واسع من المرضى الذين يتوجهون إلى المستشفيات الجامعية بحثًا عن خدمة متخصصة قد لا تكون متاحة بنفس الإمكانات في مناطقهم.
العناية المركزة.. ملف لا يحتمل التأجيل
ضمن الملفات المهمة في المرحلة الحالية يأتي تطوير وحدة العناية المركزة ورفع طاقتها الاستيعابية لتصل إلى 16 سريرًا، وهو تطوير يحمل أهمية خاصة في مستشفى يتعامل مع أمراض الكبد والجهاز الهضمي، لأن بعض الحالات التي تصل إليه قد تكون في مراحل حرجة مثل النزيف الحاد بالجهاز الهضمي أو الفشل الكبدي ومضاعفات التليف والالتهابات الشديدة والمضاعفات المرتبطة بالتدخلات الجراحية والمناظير.
وتطوير العناية لا يقتصر على زيادة عدد الأسرة، بل يرتبط أيضًا بتوفير التجهيزات والمراقبة المستمرة وتدريب الفرق الطبية والتمريضية ورفع كفاءة التعامل مع الحالات الحرجة، وهي منظومة تحتاج إلى تنسيق بين أكثر من تخصص داخل المستشفى.
وحدة المناظير.. قلب تخصصي داخل المستشفى
تمثل وحدة المناظير أحد المكونات الرئيسية في هوية مستشفى الراجحي، فالمنظار أصبح اليوم ركيزة أساسية في تشخيص وعلاج كثير من أمراض الجهاز الهضمي، بدءًا من النزيف والقرح والأورام ومشكلات القنوات المرارية ووصولًا إلى التدخلات العلاجية الحديثة.
ويضع تخصص المدير الجديد نفسه في الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وحدة المناظير في مساحة قريبة للغاية من خبرته المهنية، خاصة مع اتجاه المستشفى إلى دعم الوحدة بالتجهيزات الحديثة والتوسع في التقنيات التي تسمح بتقديم تدخلات أكثر تعقيدًا ودقة للمرضى.
التطوير ليس أجهزة فقط
واحد من الملفات التي ظهرت بوضوح خلال المرحلة الحالية هو الاهتمام بالعنصر البشري داخل المستشفى، حيث تواصل وحدة التدريب والتعليم المستمر تنظيم برامج وورش تستهدف العاملين من أعضاء هيئة التمريض والتخصصات الطبية والإدارية.
وتتناول البرامج التدريبية موضوعات لا تقل أهمية عن التدريب الطبي المباشر، مثل التعامل مع الضغوط الجسمية والنفسية الناتجة عن بيئة العمل، والتعريف بحقوق وواجبات العاملين، وتحسين طرق التواصل بين مقدم الخدمة والمريض، لأن جودة المؤسسة الصحية لا تحددها الأجهزة الحديثة وحدها، وإنما يحددها كذلك أداء الإنسان الذي يستخدم هذه الأجهزة ويتعامل مع المريض.
100% في إدارة المخزون الدوائي
ومن المؤشرات التي سجلها المستشفى خلال بداية مرحلة الإدارة الحالية تحقيق إدارة التموين الطبي والصيدليات نسبة 100% في التقييم الشهري الخاص بالالتزام بمعايير حركة المخزون الدوائي عبر منظومة MediQ التابعة للهيئة المصرية للشراء الموحد.
ويشمل هذا الملف تفاصيل شديدة الحساسية في أي مؤسسة صحية، من مطابقة الأرصدة الفعلية للأدوية مع الأرصدة الإلكترونية إلى تسجيل عمليات الإضافة والاستهلاك ومتابعة تواريخ الصلاحية وحركة المخزون، وهي جوانب لا تظهر غالبًا أمام المريض لكنها تمثل العمود الفقري لاستمرار الخدمة الطبية بصورة منتظمة وآمنة.
سلامة المستشفى قبل وقوع الخطر
وفي ملف السلامة والصحة المهنية اتجه المستشفى إلى تنفيذ تجارب عملية لاختبار قدرة العاملين على مواجهة الطوارئ، وشملت تجربة ميدانية موسعة لمحاكاة اندلاع حريق وإخلاء شامل داخل وحدة الأشعة بهدف قياس سرعة الاستجابة ومدى جاهزية الأطقم الطبية والإدارية.
ويحمل هذا النوع من التدريب أهمية مضاعفة داخل المستشفيات، لأن عملية الإخلاء لا تتعامل مع موظفين يمكنهم مغادرة المكان بسهولة فقط، وإنما مع مرضى قد يكون بعضهم غير قادر على الحركة أو مرتبطًا بأجهزة ومعدات طبية، ولذلك تحتاج خطط الطوارئ إلى إعداد مسبق وتوزيع واضح للأدوار وتدريب عملي متكرر.
من علاج المريض إلى إدارة المنظومة
الفرق بين عمل الطبيب وعمل مدير المستشفى أن الأول قد يضع كل تركيزه في الحالة الموجودة أمامه، بينما يصبح على الثاني النظر إلى آلاف الحالات في الوقت نفسه، الطبيب يتابع التشخيص والدواء والاستجابة، أما المدير فيتعين عليه متابعة الطبيب والتمريض والأدوية والأسرة والأجهزة والصيانة والأمن والسلامة والتدريب والجودة والشكاوى وحركة المرضى واحتياجات الأقسام.
وهنا تبدأ المرحلة الأصعب في رحلة زين العابدين أحمد سيد، فالمهارة التي بنت اسمه في مجال الجهاز الهضمي والكبد والمناظير أصبحت مطالبة بأن تعمل إلى جوار القدرة على إدارة مؤسسة ضخمة، واتخاذ القرار، وترتيب الأولويات، وموازنة الاحتياجات المتعددة، والحفاظ على مستوى الخدمة رغم الضغط المتزايد.
أستاذ وطبيب وباحث وإداري
عند جمع محطات المسيرة تبدو شخصية زين العابدين المهنية قائمة على أربعة مسارات مترابطة، أستاذ جامعي وصل إلى درجة الأستاذية بعد تدرج أكاديمي بدأ عام 2002، وطبيب متخصص في الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، وباحث شارك في دراسات تناولت سرطان الكبد وتليفاته والبنكرياس والمريء والمعدة والقنوات المرارية وغيرها من ملفات الأمراض الباطنة، وإداري سبق أن شغل منصب نائب مدير الراجحي قبل أن يعود إليه مديرًا.
هذا التراكم هو ما يمنح توليه إدارة المستشفى خصوصيته، لأن الرجل لا يدخل الراجحي من الخارج ولا يبدأ التعرف على تخصص المستشفى بعد جلوسه على مقعد المدير، وإنما يتولى مؤسسة يعمل في قلب تخصصها الطبي ويعرف جانبًا من تفاصيلها الإدارية منذ سنوات.
الراجحي أمام مرحلة جديدة
تبدأ مرحلة الأستاذ الدكتور زين العابدين أحمد سيد في إدارة مستشفى الراجحي من أرض ممتلئة بالعمل والمسؤوليات، آلاف المرضى وحركة يومية كبيرة ووحدات تحتاج إلى التطوير المستمر وتقنيات مناظير تتغير بسرعة وعناية مركزة تحتاج إلى التوسع وفرق طبية وتمريضية تحتاج إلى تدريب دائم، إلى جانب منظومة جودة وسلامة وأدوية لا تسمح بطبيعتها بهامش كبير للخطأ.
وبعد سنوات انتقل خلالها من مقعد المعيد إلى الأستاذية ومن ممارسة التخصص إلى تدريب الأطباء ومن نائب لمدير المستشفى إلى المسؤول الأول عنه، يقف زين العابدين اليوم أمام فصل ربما يكون الأكثر اتساعًا في مسيرته، لأن النجاح لم يعد يقاس بنتيجة تدخل طبي أو بحث علمي أو محاضرة جامعية فقط، وإنما بقدرة مؤسسة كاملة على تقديم خدمة أفضل لآلاف المرضى.
من غرفة المناظير إلى مقعد القيادة
ربما تلخص هذه العبارة جانبًا كبيرًا من الرحلة، طبيب عرف المستشفى من بوابة تخصصه، وأستاذ عاش سنوات بين التعليم والبحث والممارسة، ونائب مدير عرف جانبًا من تفاصيل الإدارة، ثم مدير أصبح مسؤولًا عن الصورة كاملة.
وهكذا يبدأ الأستاذ الدكتور زين العابدين أحمد سيد صالح مهمته مديرًا لمستشفى الراجحي الجامعي للكبد والجهاز الهضمي خلفًا للأستاذ الدكتور شريف كامل، حاملًا تاريخًا أكاديميًا بدأ منذ أكثر من عشرين عامًا وخبرة تخصصية في واحد من أكثر فروع الطب دقة، بينما تبقى المرحلة المقبلة هي الامتحان الأكبر، تحويل هذا الرصيد العلمي والطبي والإداري إلى خطوات يلمسها المريض داخل العيادة ووحدة المناظير والعناية وغرفة العمليات، وأن يظل الراجحي قادرًا على أداء رسالته باعتباره صرحًا طبيًا جامعيًا يخدم مرضى أسيوط وصعيد مصر.