غرفة الأخبار

رضا عبد السلام يحذر من «الصكوك الضريبية»: اقتراض من إيرادات المستقبل وترحيل للأزمة بتكلفة إضافية

✍️ كتب: الرفاعي عيد

حذر الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، من اللجوء إلى آلية «الصكوك الضريبية»، معتبرًا أنها في جوهرها شكل من أشكال الاقتراض القائم على تحصيل إيرادات ضريبية مستقبلية بصورة مبكرة، مقابل منح المستثمر مزايا أو عائدًا نظير السداد المسبق.
وقال عبد السلام إن فكرة الصكوك الضريبية تقوم ببساطة على أن يسدد المستثمر مقدمًا التزامًا ضريبيًا عن فترة مستقبلية لم يبدأ فيها النشاط بعد، مقابل حصوله على مزايا من الدولة، سواء في صورة إعفاءات مستقبلية أو عائد محدد نظير هذا السداد المعجل.
وأوضح بمثال مبسط: «إذا كان المستثمر قد سدد ألف جنيه ضريبة عن العام الماضي، ثم قام بسداد قيمة مماثلة مقدمًا عن عام لم يبدأ بعد، فإنه عمليًا يمنح الدولة تمويلًا مبكرًا، ويحصل في المقابل على ميزة أو عائد، وليكن 5%».
وأضاف أن الدول عادة ما تفكر في مثل هذه الأدوات عندما تواجه ضغوطًا تمويلية أو أزمات مرتبطة بالمديونية، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الدولة تحصل اليوم على جزء من إيرادات الغد، وبالتالي قد تجد نفسها في السنوات التالية أمام فجوة جديدة تحتاج إلى تمويلها مرة أخرى.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن التشريعات الضريبية المصرية تضمنت منذ عام 2005 نصوصًا تتعلق بالسداد المعجل، وبالتالي فإن المبدأ في حد ذاته ليس جديدًا، لكن الجديد -بحسب رؤيته- هو إعادة طرح الفكرة في التوقيت الحالي.

وشبّه عبد السلام هذه الآلية بالأفكار التي طُرحت سابقًا بشأن توريق أو إصدار صكوك بضمان إيرادات مستقبلية، مستحضرًا كذلك تجربة «نظام المقابلة» في عهد الخديوي إسماعيل، باعتبارها نموذجًا تاريخيًا للحصول على إيرادات مستقبلية مقدمًا مقابل امتيازات للممولين.
وأكد أنه من المنظور الاقتصادي يفضل عدم اللجوء إلى هذه الآلية، قائلًا: «أضرارها في تقديري تفوق منافعها، لأنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وإنما ترحّلها إلى سنوات مقبلة مع تحميل الموازنة العامة تكلفة إضافية».
وحذر عبد السلام من أن المخاطر تصبح أكبر إذا جرى توجيه حصيلة هذه الصكوك إلى مشروعات لا تحقق عائدًا اقتصاديًا مباشرًا ومجديًا يتجاوز تكلفة إصدارها، موضحًا أن الدولة في هذه الحالة ستكون قد استهلكت جزءًا من إيراداتها المستقبلية دون إنشاء تدفقات مالية كافية لتعويض التكلفة.
واختتم الدكتور رضا عبد السلام بالتأكيد على أن مواجهة الضغوط التمويلية يجب أن تقوم على حلول تعالج جذور الاختلالات المالية وتدعم قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات، بدلًا من الاعتماد على أدوات تؤجل الالتزامات وتنقل أعباءها من عام إلى آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى