جلال كمال: أمن مصر وشعبها خط أحمر.. ولن نتخلى عن القضية الفلسطينية

أكد المهندس جلال كمال، المنسق العام لكيان شباب قادرون بمحافظة المنيا، أن أمن مصر واستقرار شعبها يمثلان خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، محذرًا من محاولات إدخال الدولة المصرية وقواتها المسلحة في صراعات وحروب إقليمية لا تخدم مصالحها، ومشددا في الوقت نفسه على أن القاهرة لن تتخلى عن القضية الفلسطينية أو القضايا العربية، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وتوترات متلاحقة.
وقال جلال كمال، في تصريحات خاصة لمنصة يونيو، إن مصر تمتلك قيادة سياسية وأمنية تدرك طبيعة المخاطر المترتبة على الانخراط في حروب جديدة، مؤكدًا أن حماية الدولة المصرية والحفاظ على أمنها واستقرارها يجب أن يظلا في مقدمة الأولويات، بالتوازي مع استمرار الدور المصري تجاه القضايا العربية وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
وأضاف، أن محاولات دفع مصر وجيشها إلى ساحات صراع جديدة لن تغير من حسابات الدولة المصرية المتعلقة بأمنها القومي، مشيرا إلى أن طبيعة المرحلة الإقليمية تفرض قدرا كبيرا من الوعي والحذر، خصوصا في ظل اتساع رقعة الأزمات وتشابك المصالح الدولية والإقليمية.
جلال كمال: أمن مصر وشعبها خط أحمر
وشدد المنسق العام لكيان شباب قادرون بمحافظة المنيا، على أن أمن وأمان مصر وشعبها خطان أحمران لا يمكن تجاوزهما على الإطلاق، موضحا أن الدولة المصرية، بحكم موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، تتابع التطورات المحيطة بها بصورة دقيقة، وتدرك أن اتساع نطاق الصراعات المسلحة لا يقتصر تأثيره على الدول التي تدور فيها المواجهات، وإنما قد يمتد إلى دول الجوار والمنطقة بأكملها.
وبين كمال، إن “المحاولات المستميتة من جانب أعداء مصر والحاقدين عليها من أجل إدخال مصر وجيشها في حروب لا ناقة لها فيها لن تنجح”، بحسب تعبيره، مضيفا أن القيادة المصرية تدرك حجم المخاطر والكوارث التي يمكن أن تترتب على الانخراط في صراعات لا تحقق مصلحة مباشرة للدولة المصرية.
وأوضح، أن الحديث عن أمن مصر لا ينفصل عن حماية مقدرات الشعب المصري، باعتبار أن استقرار الدولة يمثل أساسا لاستمرار مؤسساتها وقدرتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تفرضها الأوضاع الإقليمية المضطربة.
القضية الفلسطينية في قلب التصريحات
وفي الجانب الآخر من تصريحاته، أكد جلال كمال أن حرص مصر على أمنها القومي لا يعني بأي حال التخلي عن القضية الفلسطينية أو الابتعاد عن قضايا المنطقة، مشددًا على أن القاهرة ستظل حاضرة في الملفات العربية التي تمس الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتابع، إن “مصر لن تترك بأي شكل من الأشكال القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية”، معتبرا أن لمصر دورًا تاريخيًا في دعم القضايا العربية وفتح أبوابها أمام أشقائها العرب في أوقات الأزمات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية المصرية استمرار دعم القضية الفلسطينية، إذ أعلنت وزارة الخارجية في سبتمبر 2026 أن مصر ستواصل دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ومن بينها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أكدت الرئاسة المصرية، عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبتمبر الجاري، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، وأن مصر تواصل جهودها لدعم الشعب الفلسطيني وتحقيق التسوية وفقا لمقررات الشرعية الدولية.
الموقف المصري الرسمي.. دعم فلسطين ورفض توسيع الصراع
وتتقاطع تصريحات جلال كمال في جانبها المتعلق بالقضية الفلسطينية مع مواقف مصرية رسمية معلنة خلال الأسابيع الأخيرة، دون أن يعني ذلك أن تصريحاته تمثل موقفا رسميا للدولة المصرية.
ففي 24 سبتمبر 2026، تناول وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، خلال لقاء إعلامي، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكدا جهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء الأزمات، وتعزيز الحلول السياسية من خلال التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف. كما شدد على أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، وأن الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة يمثل، وفقا للموقف المصري، مفتاحا لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي 16 سبتمبر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس مواصلة مصر جهودها بالتنسيق مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مجددا التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق تسوية عادلة وشاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي أحدث المواقف المرتبطة بالملف، أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، في كلمة مصر أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، رفض القاهرة القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.
مصر والمسار الدبلوماسي في مواجهة أزمات المنطقة
ولم تقتصر التحركات المصرية خلال الفترة الأخيرة على الملف الفلسطيني، إذ ارتبط الخطاب الرسمي أيضا بالدعوة إلى احتواء الأزمات الإقليمية من خلال الحوار والمسارات السياسية والدبلوماسية.
وفي 24 سبتمبر، نقلت صحيفة الشروق عن وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيده دعم مصر للحوار والمسار الدبلوماسي باعتبارهما السبيل الأمثل لتسوية الخلافات، مع التشديد على ضرورة استعادة الثقة بين الأطراف المعنية والتوصل إلى تفاهمات تساعد على احتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع.
كما أشارت الهيئة العامة للاستعلامات إلى لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف في 20 سبتمبر 2026، حيث تناول اللقاء، بحسب البيان المنشور، تطورات الأزمة الإيرانية وأهمية استمرار التنسيق الأمني والاستخباري، إلى جانب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة ودعم الاستقرار الإقليمي.
وهنا تتضح الخلفية التي تأتي في ظلها تصريحات جلال كمال؛ فالرجل يتحدث من زاوية العمل العام والشبابي في محافظة المنيا، بينما تتحرك الدولة المصرية رسميا عبر مؤسساتها الدبلوماسية والرئاسية والأممية في ملفات متشابكة تتعلق بالأمن الإقليمي والقضية الفلسطينية ومنع اتساع نطاق الصراعات.
“مصر منارة العرب”.. رسالة جلال كمال
وانتقل جلال كمال في تصريحاته، إلى التأكيد على البعد العربي للدور المصري، قائلا إن مصر “هي منارة العرب”، وإنها اعتادت فتح أبوابها أمام أشقائها العرب، معتبرا أن استقرار مصر يمثل، من وجهة نظره، ركنا أساسيا في استقرار المنطقة العربية.
وأستطرد كمال، أن مصر لم تنظر تاريخيا إلى القضايا العربية باعتبارها ملفات بعيدة عنها، وإنما تعاملت معها باعتبارها جزءا من محيطها الإقليمي، وهو ما يفسر، بحسب تصوره، استمرار حضورها في الملفات الفلسطينية والعربية ومحاولاتها المتكررة للمساهمة في احتواء الأزمات.
وأضاف كمال، في عبارة حملت دلالة سياسية واضحة في تصريحاته: “مصر إن انهارت انهارت العروبة بأكملها”، مؤكدا أن الحفاظ على الدولة المصرية واستقرارها لا يرتبط بالشأن الداخلي وحده، وإنما يمتد تأثيره إلى البيئة العربية والإقليمية المحيطة.
تصريحات خاصة.. ومساحة الفصل بين الرأي والموقف الرسمي
وتكتسب تصريحات المهندس جلال كمال أهميتها باعتبارها صادرة عنه بصفته المنسق العام لكيان شباب قادرون بمحافظة المنيا، وليست بيانا رسميا صادرا عن مؤسسة من مؤسسات الدولة المصرية.
ويؤكد الموقع الرسمي لـ”شباب قادرون” أن الكيان يعمل في مجالات تتصل بتنمية قدرات الشباب وتطوير مهاراتهم، والتأهيل لسوق العمل، وريادة الأعمال، والتثقيف المجتمعي، وأنه يعلن عن نشاطه في عدد من المحافظات المصرية.
كما تظهر تغطيات صحفية منشورة خلال عام 2026 استمرار حضور جلال كمال في فعاليات الكيان بمحافظة المنيا، من بينها فعالية توقيع بروتوكول تعاون بين “شباب قادرون” وجمعية “نصر أكتوبر” في نادي الطيران بمدينة المنيا الجديدة في يونيو 2026.
وفي سبتمبر الجاري، نشرت إحدى وسائل الإعلام المحلية تقريرا عن زيارة نظمها كيان شباب قادرون إلى معهد الأورام بالمنيا، وذكرت ضمن المشاركين المهندس جلال كمال بصفته المنسق العام للكيان بالمحافظة.
الخلفية الإقليمية تفرض نفسها
وتأتي تصريحات جلال كمال في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط ملفات أمنية وسياسية متداخلة، فيما تواصل القاهرة إعلان تمسكها بخفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية، بالتزامن مع استمرار تحركاتها بشأن الحرب في غزة والحقوق الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن القضية الفلسطينية تظل محورية في السياسة المصرية، بينما شددت الرئاسة المصرية على استمرار دعم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة.
كما تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن رفض مصر لتهجير الفلسطينيين، مؤكدًا تمسك القاهرة بحقوق الشعب الفلسطيني ووحدة أراضيه.
ولا تتوقف حساسية هذا الملف عند البعد السياسي فقط؛ فاستمرار الحروب واتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط ينعكسان على أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل دعوات خفض التصعيد جزءا من حسابات إقليمية تتجاوز حدود الدول التي تدور فيها المواجهات المباشرة.
رسالة إلى الداخل والخارج
وبينما ركز الجزء الأول من تصريحات جلال كمال على حماية الأمن والاستقرار المصريين، حمل الجزء الآخر رسالة تؤكد استمرار الارتباط بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية.
وقال إن مصر تستطيع، بحسب رؤيته، أن تحافظ على أمنها القومي دون أن تتخلى عن مسؤوليتها العربية، معتبرا أن التوازن بين حماية الدولة ومساندة القضايا العربية يمثل أحد التحديات الرئيسية التي تفرضها الظروف الراهنة.
وأكد أن مصر، في تقديره، لا يمكن أن تتعامل مع الدعوات أو الضغوط الرامية إلى دفعها نحو صراع عسكري جديد باعتبارها خيارا مفروغا منه، وإنما يجب أن تضع في الاعتبار ما قد يترتب على أي حرب من خسائر بشرية واقتصادية وأمنية، فضلا عن انعكاساتها على المنطقة بأكملها.