مساحة رأي

ياسر نور يكتب: البراند الذي لا يُحَب.. يموت ببطء

العلامة التجارية ليست شعارًا جميلًا ولا لونًا ثابتًا ولا جملة تسويقية تحفظها الجماهير. البراند الحقيقي هو الانطباع الذي يبقى في ذهن العميل بعد أن يغلق الإعلان وينتهي الحديث.

قد تملك شركة منتجًا ممتازًا، لكنها لا تملك سببًا يجعل الناس يتذكرونها. وقد تملك شركة أخرى منتجًا عاديًا، لكنها تعرف كيف تبني شخصية واضحة حوله. هنا تظهر قوة العلامة التجارية: الناس لا يشترون المواصفات فقط، بل يشترون الإحساس بالثقة والانتماء والاطمئنان.

الحب التجاري لا يعني أن يحب العميل الشركة كما يحب شخصًا قريبًا منه، لكنه يعني أن تصبح العلامة خيارًا حاضرًا في ذهنه عندما تظهر الحاجة. وهذه المكانة لا تُشترى بالإعلانات وحدها. تُبنى من تجربة متكررة، ووعود يتم الوفاء بها، وخدمة محترمة، وتواصل صادق.

لذلك فإن البراند الضعيف قد يضطر كل مرة إلى دفع المال لإقناع العميل من جديد، بينما البراند القوي يدخل المنافسة ومعه رصيد سابق من الثقة. وهذا الرصيد يمثل أصلًا اقتصاديًا حقيقيًا، حتى لو لم يظهر مباشرة في قائمة الأصول التقليدية.

من هنا أرى أن الاستثمار في العلامة التجارية ليس رفاهية، خصوصًا في الأسواق المزدحمة. المنتج قد يقلده المنافس، والسعر قد يتغير، والإعلان يمكن نسخه، لكن العلاقة التي بُنيت مع الجمهور تحتاج وقتًا وتجارب كثيرة حتى تُكتسب.

البراند الذي لا يترك أثرًا في عقل العميل يعيش على الإعلان. أما البراند الذي يترك ثقة في قلب العميل، فيبدأ الإعلان يعمل لصالحه حتى بعد انتهاء الحملة.

f
تابع يونيو نيوز على فيسبوك
تابع آخر الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة
تابعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى