«الإنقاذ والتطوير».. لماذا تطرح القائمة نفسها خيارًا في انتخابات نادي الشيخ زايد؟

تأتي انتخابات نادي الشيخ زايد الرياضي هذه المرة في ظرف مختلف؛ فالمنافسة لا تدور فقط حول أسماء تسعى إلى مقاعد مجلس الإدارة، وإنما تأتي بعد مرحلة شهدت إدارة النادي بواسطة لجنة مؤقتة، وسط انتقادات من أعضاء بشأن الأداء المالي والإداري، فضلًا عن واحد من أخطر الملفات المرتبطة بمستقبل النادي، وهو ملف أرض الامتداد وما أُثير بشأن سحبها خلال فترة اللجنة المؤقتة. ومع توجه الجمعية العمومية لاختيار مجلس إدارة جديد لدورة 2026–2030، تظهر «قائمة الإنقاذ والتطوير»، بدعم ورعاية الكابتن فكري الهواري، حاملة اسمًا يلخص الرسالة التي تريد تقديمها للأعضاء: إنقاذ النادي من آثار المرحلة الماضية أولًا، ثم إطلاق مرحلة جديدة من التطوير.
من تضم قائمة «الإنقاذ والتطوير»؟
بحسب التشكيل الانتخابي المعلن للقائمة، يخوض المستشار جمال مختار علي شمس الدين الانتخابات على مقعد نائب الرئيس، فيما يخوض المدير المالي سيد أحمد محمد مجاهد المنافسة على منصب أمين الصندوق. وعلى مقاعد عضوية مجلس الإدارة فوق السن، تضم القائمة كلًا من المحاسب أحمد رفعت أحمد، والمهندس أحمد سعيد أحمد حمد شلبي، والمراقب المالي أحمد سمير زكي، والكابتن رفعت محمد عباس القناجيلي، والدكتور محمد محمد عبد العزيز الشيخ. أما تحت السن، فتدفع القائمة بكل من الدكتور أحمد مدحت قاسم، والأستاذة سارة محمد محمد عثمان. ويحمل هذا التشكيل في حد ذاته إحدى الرسائل التي تراهن عليها القائمة، إذ يجمع بين تخصصات قانونية ومالية ومحاسبية وهندسية ورياضية، إلى جانب وجود عنصر شبابي داخل المجلس، بما يسمح — في حال الفوز — بأن يتولى كل ملف من يمتلك خبرة مرتبطة به.

أرض الامتداد.. عندما يصبح الحفاظ على أصول النادي أولوية
ربما يكون ملف أرض امتداد نادي الشيخ زايد أحد أهم الأسباب التي تجعل الانتخابات الحالية مختلفة عن أي انتخابات تقليدية، فما أُثير بشأن سحب أرض الامتداد خلال فترة اللجنة المؤقتة لا يمكن النظر إليه باعتباره خلافًا إداريًا عابرًا، لأن الأرض تمثل أصلًا استراتيجيًا مرتبطًا بمستقبل النادي لعشرات السنوات. امتداد جديد يعني إمكانية إنشاء ملاعب ومنشآت وخدمات ومشروعات واستثمارات إضافية، واستيعاب أعداد أكبر من الأعضاء، وزيادة قدرة النادي على تحقيق موارد ذاتية مستقبلًا. ومن ثم فإن السؤال الذي يفرض نفسه على المجلس المقبل سيكون: كيف يمكن التعامل مع ملف الأرض، والحفاظ على حقوق النادي وأصوله، واتخاذ كل الإجراءات القانونية والإدارية المتاحة لحماية مستقبل النادي؟ وهنا يصبح «الإنقاذ» في اسم القائمة مرتبطًا بقضية ملموسة، وليس مجرد شعار انتخابي.
وفي النهاية، أي أصل يفقده النادي لا يخسره مجلس إدارة أو لجنة مؤقتة فقط، وإنما يخسره عضو الجمعية العمومية نفسه، لأن قوة النادي المالية وقيمة عضويته ومستوى الخدمات المقدمة فيه وإمكاناته المستقبلية ترتبط جميعها بما يمتلكه من أصول وبقدرته على استغلالها. ولهذا فإن أحد الملفات التي يجب أن يتصدر بها أي مجلس منتخب عمله هو حصر أصول النادي، وتأمين موقفها القانوني، ووضع خطة واضحة لاستغلالها وتنميتها ومنع تكرار أي أزمة تهددها مستقبلًا.
التراجع المالي.. الإنقاذ يبدأ من الأرقام
أما التحدي الثاني فهو الوضع المالي، فالانتقادات الموجهة إلى أداء اللجنة المؤقتة تفتح الباب أمام ضرورة إجراء مراجعة شاملة للموقف المالي للنادي؛ ليس بهدف تبادل الاتهامات، وإنما لمعرفة أين يقف النادي بالفعل عند تسلم المجلس المنتخب لمسؤوليته. كم تبلغ الإيرادات؟ وما حجم المصروفات؟ وما الالتزامات القائمة؟ وما المشروعات التي تحتاج إلى تمويل؟ وما الأصول غير المستغلة؟ وكيف يمكن زيادة موارد النادي دون تحميل العضو أعباء جديدة؟ هذه الأسئلة يجب أن تكون نقطة البداية لأي إصلاح مالي حقيقي.
وهنا يظهر سبب مهم في تكوين «الإنقاذ والتطوير»، وهو وجود كتلة واضحة من أصحاب الخبرة المالية والمحاسبية داخلها. فالقائمة تضم سيد أحمد محمد مجاهد، المدير المالي والمرشح لأمانة الصندوق، إلى جانب المحاسب أحمد رفعت أحمد والمراقب المالي أحمد سمير زكي. وجود هذه الخبرات لا يمثل في حد ذاته ضمانًا للنجاح، لكنه يمنح القائمة أدوات تخصصية يمكن أن تكون مهمة في ملف يحتاج إلى ضبط مالي، ورقابة، وتخطيط للمصروفات والإيرادات.
والنادي الناجح لا ينتظر الاشتراكات والرسوم وحدها، والتحدي الحقيقي أمام المجلس المقبل سيكون كيفية تحويل نادي الشيخ زايد إلى مؤسسة تستطيع تعظيم مواردها ذاتيًا من خلال استغلال منشآتها وأصولها، وتنمية النشاط الرياضي، وجذب الرعاة، والاستفادة من المساحات التجارية والإعلانية المتاحة وفق القانون، وإقامة فعاليات تحقق عائدًا دون الإخلال بحق الأعضاء في الخدمات. وهنا يتحول مفهوم الإدارة المالية من مجرد «صرف وتحصيل» إلى إدارة استثمار وتنمية موارد.
التراجع الإداري.. هل يعود النادي إلى الإدارة المؤسسية؟
إلى جانب المال والأرض، يبقى الملف الإداري أحد أكبر التحديات. فالمرحلة التي أُدير فيها النادي من خلال لجنة مؤقتة أثارت انتقادات من قطاعات من أعضاء الجمعية العمومية، بينما تمثل الانتخابات فرصة للعودة إلى مجلس منتخب يتحمل مسؤوليته مباشرة أمام الأعضاء. لكن مجرد انتخاب المجلس ليس كافيًا؛ المطلوب أن يعود النادي إلى الإدارة المؤسسية: اختصاصات واضحة، لجان فعالة، متابعة دورية، قرارات موثقة، رقابة مالية وإدارية، سرعة في التعامل مع شكاوى الأعضاء، وخطة عمل يستطيع أعضاء الجمعية العمومية محاسبة المجلس عليها.
وجود المستشار جمال مختار علي شمس الدين مرشحًا على منصب نائب الرئيس يعطي القائمة بعدًا قانونيًا وإداريًا مهمًا، خاصة في مرحلة تنتظر النادي خلالها ملفات تتطلب دراسة قانونية دقيقة، وفي مقدمتها ما يتعلق بأصول النادي وحقوقه والتزاماته. فالمجلس الجديد لن يبدأ من صفحة بيضاء، بل سيتسلم ملفات وقرارات ومواقف قانونية وإدارية قائمة بالفعل، ولذلك ستكون القدرة على التعامل معها أحد الاختبارات المبكرة للمجلس.
تطوير المنشآت والرياضة.. من الإدارة إلى ما يراه العضو
ولا يمكن الحديث عن التطوير من دون الحديث عن المنشآت. وجود المهندس أحمد سعيد أحمد حمد شلبي ضمن مرشحي القائمة يضيف تخصصًا يمكن الاستفادة منه في ملف المنشآت والصيانة والتطوير، وهو ملف يرتبط بصورة مباشرة بما يراه العضو يوميًا داخل النادي. فالتطوير الحقيقي ليس لافتات جديدة، وإنما خطة تحدد: ماذا يحتاج إلى صيانة؟ ماذا يحتاج إلى إحلال؟ ما المشروعات الأكثر إلحاحًا؟ وما الذي يمكن تأجيله؟ وكم تبلغ تكلفة كل مشروع؟ وما العائد المتوقع منه؟
ووسط الحديث عن المال والإدارة والأصول، يبقى نادي الشيخ زايد ناديًا رياضيًا في المقام الأول. وجود الكابتن رفعت محمد عباس القناجيلي ضمن مرشحي القائمة يفتح ملف النشاط الرياضي وقطاع الناشئين والأكاديميات والفرق المختلفة. والهدف هنا لا ينبغي أن يكون زيادة عدد الأنشطة فقط، وإنما بناء منظومة رياضية قادرة على اكتشاف المواهب، وتحسين مستوى التدريب، ورفع قدرة فرق النادي على المنافسة، وفي الوقت نفسه تقديم خدمة رياضية جيدة لأبناء الأعضاء. فالاستثمار في الناشئين ليس إنفاقًا بلا عائد، بل يمكن أن يتحول على المدى الطويل إلى أحد أهم عناصر القوة الرياضية والاقتصادية للنادي.
ونادي الشيخ زايد ليس مؤسسة إدارية فقط، بل نادٍ رياضي واجتماعي في الأساس، ومن ثم فإن نجاح أي مجلس جديد سيقاس بما يشعر به العضو داخل النادي: مستوى الملاعب والمنشآت، النظافة والصيانة، جودة الخدمات، الأنشطة الاجتماعية، الأكاديميات، الفرق الرياضية، وقطاع الناشئين. ولهذا يجب أن يكون التطوير في المرحلة المقبلة ملموسًا أمام أعضاء الجمعية العمومية، لا مجرد أرقام أو قرارات إدارية.
الشباب والخبرة.. قائمة متعددة التخصصات
وتضم القائمة تحت السن الدكتور أحمد مدحت قاسم والأستاذة سارة محمد محمد عثمان. والاختبار الحقيقي هنا لن يكون مجرد وجود شابين داخل التشكيل، وإنما حجم الدور الذي سيحصلان عليه إذا اختارتهما الجمعية العمومية. فالأجيال الأصغر هي الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية ومنصات التواصل والأنشطة الجديدة، وبالتالي يمكن أن يكون تمثيل الشباب فرصة لإعادة التفكير في طريقة تواصل النادي مع أعضائه وتقديم خدماته.
واحدة من الأفكار التي يمكن قراءة تشكيل «الإنقاذ والتطوير» من خلالها هي محاولة تقديم فريق متعدد التخصصات؛ فهناك القانون والمال والمحاسبة والرقابة المالية والهندسة والرياضة والشباب. وهذا النموذج يمكن أن يكون مفيدًا إذا تحول بعد الانتخابات إلى توزيع حقيقي للملفات والمسؤوليات، بحيث يعرف عضو الجمعية العمومية من المسؤول عن كل ملف، وما الخطة الموضوعة له، ومتى يمكن محاسبة المجلس على نتائجها. وهنا تتشكل معادلة تجمع بين خبرة تتعامل مع الملفات القائمة وشباب ينظر إلى احتياجات النادي في المستقبل.
فكري الهواري.. دعم من خارج السباق
وتعلن القائمة بوضوح أنها تحظى بـدعم ورعاية الكابتن فكري الهواري، صاحب الخبرة السابقة في رئاسة وإدارة نادي الشيخ زايد. ورغم عدم وجوده كمرشح على مقعد الرئيس في التشكيل المعلن للقائمة، فإن حضوره في حملتها يحمل رسالة بأن الفريق يسعى للاستفادة من معرفته السابقة بتفاصيل النادي وملفاته. لكن المجلس المنتخب — أيًا كان الفائز — سيظل أمام مسؤولية واضحة: القرار يجب أن يصدر من مجلس الإدارة المنتخب الذي اختارته الجمعية العمومية، والمسؤولية والمحاسبة تقعان عليه.
من «الإنقاذ» إلى «التطوير»
ربما تكون هذه هي المعادلة التي تريد القائمة أن تخوض بها الانتخابات. الإنقاذ يعني التعامل مع الملفات العاجلة: أرض الامتداد، الوضع المالي، أصول النادي، الانضباط الإداري، الملفات القانونية، واستعادة الاستقرار. ثم تأتي مرحلة التطوير: المنشآت والملاعب، الرياضة والناشئون، الخدمات المقدمة للأعضاء، الموارد والاستثمارات، التحول الرقمي، والأنشطة الاجتماعية. فالخطأ سيكون أن يبدأ المجلس الجديد بمشروعات شكلية بينما توجد ملفات أساسية تحتاج إلى الحسم أولًا.
لماذا «الإنقاذ والتطوير»؟
لأن نادي الشيخ زايد يقف أمام مرحلة تحتاج إلى أكثر من وعود انتخابية؛ يحتاج إلى إدارة منتخبة ومستقرة بعد مرحلة اللجنة المؤقتة، وإلى حماية أصوله والتعامل الجاد مع ملف أرض الامتداد، وإلى إعادة ضبط الملف المالي ومراجعة الإيرادات والمصروفات والالتزامات، وإلى إدارة مؤسسية تستطيع اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته أمام الجمعية العمومية، كما يحتاج إلى تخصصات مختلفة تتعامل مع القانون والمال والهندسة والرياضة بدلًا من ترك الملفات كلها في يد شخص واحد. ويحتاج، قبل كل ذلك، إلى تحويل الانتخابات من صراع على المقاعد إلى اختيار مشروع لإدارة النادي خلال السنوات الأربع المقبلة.
ومن هنا تقدم قائمة «الإنقاذ والتطوير» تشكيلها أمام أعضاء الجمعية العمومية: المستشار جمال مختار علي شمس الدين نائبًا للرئيس، وسيد أحمد محمد مجاهد أمينًا للصندوق، وعضوية فوق السن: أحمد رفعت أحمد، أحمد سعيد أحمد حمد شلبي، أحمد سمير زكي، رفعت محمد عباس القناجيلي، ومحمد محمد عبد العزيز الشيخ، وتحت السن: أحمد مدحت قاسم وسارة محمد محمد عثمان، وذلك بدعم ورعاية الكابتن فكري الهواري.
وفي النهاية تبقى الجمعية العمومية صاحبة القرار، لكن السؤال الذي يمكن أن يحسم الاختيار ليس: من نعرف؟ بل: من يمتلك الفريق والخبرة والرؤية التي تستطيع حماية النادي أولًا ثم تطويره؟ لأن نادي الشيخ زايد في المرحلة المقبلة لا يحتاج إلى إدارة يوم بيوم، وإنما إلى مشروع يبدأ بـالإنقاذ وينتهي بـالتطوير.







