منى شطا تكتب: هل الرغبة خيانة؟

قد يصدمك أن تنجذب إلى شخص غير شريكك. ليس لأنك خططت لذلك، بل لأن الإنسان لا يفقد قدرته على رؤية الآخرين بمجرد الزواج. هنا يبدأ الذنب عند البعض، ويبدأ التبرير عند آخرين، ويصبح السؤال: هل مجرد الرغبة في شخص آخر خيانة؟
المشاعر لا تستأذن. قد ترى شخصًا يعجبك، وقد تشعر بانجذاب أو فضول أو حتى خيال عابر. هذه التجربة في حد ذاتها لا تساوي الخيانة. لأن الخيانة، في معناها الأخلاقي والعاطفي، تحتاج إلى انتقال من الشعور إلى فعل أو علاقة أو كذب أو إخفاء متعمد يكسر الاتفاق بين الشريكين.
المشكلة ليست في اللحظة الأولى التي تشعر فيها بشيء، بل في ما تفعله بعد ذلك. هل تترك الانجذاب يمر؟ أم تبدأ في تغذيته؟ تبحث عن الشخص على مواقع التواصل، تخلق أسبابًا للكلام، تخفي الرسائل، تنتظر اللقاء، وتمنح العلاقة الجديدة مساحة لا يعرف عنها شريكك؟ هنا لم نعد أمام شعور عابر، بل أمام بناء تدريجي لعلاقة موازية.
وهناك ما يسمى بالخيانة العاطفية، وهي ليست بالضرورة علاقة جسدية. أن يصبح شخص آخر هو أول من تخبره بأسرارك، وأول من تبحث عنه عندما تكون سعيدًا أو حزينًا، وأن تخفي هذه العلاقة لأنك تعرف أن شريكك سيرى فيها تجاوزًا، فهذا يعني أن شيئًا مهمًا انتقل خارج الزواج.
الحدود تختلف بين الأزواج. ما يعتبره زوجان تجاوزًا قد يراه آخران عاديًا. لكن هناك معيارًا يكشف كثيرًا من الأمور: هل تحتاج إلى إخفاء ما تفعله؟ وهل ستشعر بالراحة لو فعل شريكك الشيء نفسه أمامك؟ السرية غالبًا تخبرنا بما نحاول إنكاره.
وفي الوقت نفسه، لا أحب ثقافة تجعل الإنسان يشعر بأنه مذنب لمجرد أنه بشر. السيطرة على المشاعر بالكامل مستحيلة. المهم هو المسؤولية تجاه السلوك. الزواج لا يطلب منك أن تصبح أعمى، لكنه يطلب منك أن تحترم الحدود التي بنيت عليها الثقة.
وأحيانًا تكون الرغبة تجاه شخص آخر جرس إنذار، ليس لأن الآخر هو الحل، بل لأن شيئًا في الزواج يحتاج إلى النظر. ربما هناك بعد، أو احتياج لم يُناقش، أو فراغ عاطفي، أو ملل. لكن حتى لو كان هذا صحيحًا، يجب أن نتعامل مع أصل المشكلة داخل العلاقة قبل أن نفتح بابًا خارجها.
كما يجب ألا نستخدم الرغبة كتبرير: «لم أستطع التحكم في نفسي». الإنسان البالغ لا يتحكم في أول شعور، لكنه يستطيع أن يقرر إذا كان سيضع نفسه مرارًا في المكان الذي يكبر فيه هذا الشعور.
الرغبة ليست خيانة تلقائيًا، لكنها قد تصبح أول خطوة إذا اخترنا تغذيتها في السر. الفرق بين الإنسان الوفي وغيره ليس أنه لا يشعر بانجذاب أبدًا، بل أنه يعرف أن كل شعور لا يحتاج إلى أن يتحول إلى قصة.
الوفاء ليس غياب الرغبة، بل وجود حدود. وأحيانًا يكون احترام العلاقة أن تعرف متى تبتعد قبل أن يصبح الابتعاد أصعب.