«من يربح من بقاء الأزمة؟».. يحيى خيرالله يكشف خريطة المستفيدين والمتضررين من الصراع الكوري
من صفقات السلاح إلى القواعد العسكرية وتايوان.. أزمة واحدة تتقاطع حولها مصالح خمس قوى

خيرالله: واشنطن تستفيد من استمرار التوتر لتبرير وجودها العسكري وتحالفاتها في شمال شرق آسيا
كوريا الجنوبية بين فاتورة اقتصادية ثقيلة وصراع المحافظين والتقدميين حول التقارب مع الشمال
الصين تنظر إلى كوريا الشمالية كـ«منطقة عازلة».. وتايوان حاضرة بقوة في حسابات بكين
اليابان تستند إلى «الخطر الكوري» لتوسيع قدراتها الدفاعية وتعزيز تحالفها العسكري مع واشنطن
روسيا لا تريد انفجار الأزمة ولا تسوية «على المقاس الأمريكي».. وبيونغ يانغ تدخل في حسابات أمنها شرقًا
هناك أزمات يسعى الجميع إلى إنهائها، وهناك أزمات يصبح استمرارها نفسه جزءًا من حسابات اللاعبين، وبين الحالتين تقف شبه الجزيرة الكورية منذ عقود، مفاوضات تبدأ ثم تتعثر، قمم تاريخية ترفع سقف الآمال ثم تتراجع، عقوبات تتصاعد، مناورات عسكرية لا تتوقف، قواعد وقوات تنتشر، وصفقات سلاح بمليارات الدولارات تُبرم تحت عنوان مواجهة الخطر، بينما يبقى السؤال الأكبر بلا إجابة: لماذا استعصى الحل كل هذا الوقت؟
بعد أربع حلقات من حوار «يونيو نيوز» مع الدكتور يحيى خيرالله، رئيس جمعية الصداقة المصرية الكورية ورئيس مجلس التعاون العربي الكوري، انتقلنا خلالها من تاريخ العلاقات بين القاهرة وبيونغ يانغ إلى قلب الملف النووي، ثم الجيش وعقيدة الردع، وصولًا إلى «رقعة الشطرنج» وحسابات الصين وتايوان، نصل في الحلقة الخامسة إلى منطقة أكثر حساسية، ليس السؤال فيها عن أسباب الأزمة وحدها، وإنما عن المصالح التي تشكلت حول استمرارها.
ماذا تخسر الولايات المتحدة إذا اختفى المبرر الأمني لوجود قواتها في المنطقة؟ ولماذا يربط خيرالله بين التوتر الكوري وصفقات السلاح والتحالفات العسكرية الأمريكية؟ وهل كوريا الجنوبية ضحية للأزمة أم أن داخلها قوى سياسية وأمنية تستفيد من استمرارها؟ ولماذا تمثل كوريا الشمالية بالنسبة للصين حاجزًا استراتيجيًا يفصلها عن الوجود العسكري الأمريكي؟ وكيف دخلت الأزمة في حسابات اليابان الدفاعية؟ وأين تقف روسيا من كل ذلك؟
إنها خريطة لا يوجد فيها «مستفيد» واحد ولا «متضرر» واحد، فالدولة نفسها قد تدفع ثمن الأزمة اقتصاديًا، بينما تستفيد منها قوى داخلها سياسيًا أو عسكريًا، وقد ترفض دولة الحرب، لكنها في الوقت ذاته ترفض تسوية تعيد تشكيل ميزان القوى على حدودها، وهنا تتحول الأزمة من مواجهة بين واشنطن وبيونغ يانغ إلى شبكة مصالح تمتد من سيول وطوكيو إلى بكين وموسكو.
وفي هذه الحلقة يقدم خيرالله قراءته الخاصة لهذه الشبكة، ويضع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا كلًا على حدة تحت المجهر، ويتتبع ما يعتبره مكاسب وخسائر سياسية وعسكرية واقتصادية لكل طرف، قبل أن يصل إلى خلاصة مثيرة للجدل: أن استمرار الأزمة، رغم مخاطره، يحقق مصالح مختلفة لأطراف متعددة، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدًا من مجرد اتفاق بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
هنا لا نسأل فقط: لماذا لم تنتهِ الأزمة؟
بل نطرح السؤال الأصعب:
من الذي سيخسر فعلًا إذا انتهت؟
بشكل مباشر.. من هي الدول التي تضررت من فشل وصول المفاوضات إلى نتيجة مرضية لكل الأطراف، ومن الدول المستفيدة؟
الدول ما بين مستفيد ومتضرر، كل حسب موقعه من الأزمة.
أولًا، أمريكا مستفيدة بالفعل، وأرى أن بقاء الأزمة دون حل هو في حد ذاته هدف استراتيجي أمريكي، وأينما تجد مشكلة تجد أمريكا تبحث عن الفائدة.
اقتصاديًا، التوتر الدائم في شبه الجزيرة يمثل سوقًا كبيرة لتجارة السلاح الأمريكي، فاليابان وكوريا الجنوبية تدفعان مليارات الدولارات مقابل منظومات «ثاد» و«باتريوت» ومقاتلات «إف-35»، ولولا ما يُطرح باعتباره الخطر الكوري لما وجدت واشنطن المبرر نفسه لهذه الصفقات.
أما استراتيجيًا، فالأزمة النووية تمثل، من وجهة نظري، ذريعة مثالية لأمريكا لتعزيز وجودها في مواجهة روسيا والصين، فمن خلالها تبرر وجود قواتها وقواعدها العسكرية في كوريا الجنوبية واليابان، كما تبرر المناورات العسكرية الثلاثية ونشر حاملات الطائرات في المنطقة.
والأرقام التي أتحدث عنها كبيرة، فهناك نحو 28,500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية، بينما تحدثت في الحوار عن عشرات القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في اليابان ونحو 53,700 جندي أمريكي هناك.
ومن هنا أقول بوضوح إن أمريكا لا تريد فقط حل الأزمة، وإنما تريد إدارتها واستثمارها، لأن حلها بصورة نهائية سيعيد فتح ملف مبررات هذا الوجود العسكري في شمال شرق آسيا.
هل الولايات المتحدة إذن هي المستفيد الوحيد من استمرار الأزمة؟
لا، عدم حل الأزمة النووية يخدم أيضًا مصالح بعض الأطراف الإقليمية، وليس أمريكا فقط، لكن كل طرف يستفيد منها بطريقة مختلفة، وفي الوقت نفسه قد يتحمل خسائر بسببها.
وهذا هو التعقيد الحقيقي في الأزمة، لأنك لا تستطيع وضع كل دولة في خانة واحدة والقول إنها مستفيدة بالكامل أو متضررة بالكامل.
خذ كوريا الجنوبية مثلًا، وستجد أمامك نموذجًا واضحًا لهذا التناقض.
وكيف تبدو الصورة في كوريا الجنوبية؟
كوريا الجنوبية حالة خاصة جدًا، فهي في رأيي الخاسر الأكبر من عدم حل الأزمة، لكن في الوقت نفسه توجد قوى داخلها تستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه.
سياسيًا، يوجد تياران تتضارب مصالحهما في هذا الشأن.
التيار المحافظ في كوريا الجنوبية يستفيد سياسيًا من استمرار المخاوف المرتبطة بالشمال، فكلما تصاعد التوتر النووي أصبح الملف الأمني أكثر حضورًا، واستُخدم في مواجهة دعوات التقارب والمصالحة مع الشمال.
أما التيار التقدمي، فإن أي تقارب بين الشمال والجنوب يخدم رؤيته التي تطرح المصالحة والتقارب والوحدة، ولذلك تتحول الأزمة الكورية أيضًا إلى جزء من الصراع السياسي الداخلي في الجنوب.
وهل تقتصر استفادة بعض الأطراف داخل كوريا الجنوبية على الجانب السياسي؟
لا، هناك أيضًا البعد العسكري والأمني.
استمرار الحديث عن الخطر النووي الشمالي يوفر مبررًا لبقاء نحو 28,500 جندي أمريكي على الأراضي الكورية الجنوبية، كما يدخل في تبرير استمرار التحالف العسكري والأمني الوثيق بين سيول وواشنطن وترتيبات القيادة المشتركة والمظلة النووية الأمريكية.
ولولا استمرار الأزمة لكانت هناك أسئلة داخل كوريا الجنوبية حول شكل هذا الوجود ومستقبل الترتيبات العسكرية مع الولايات المتحدة.
إذن هناك مؤسسات وقوى سياسية وأمنية تنظر إلى استمرار التوتر من زاوية مختلفة تمامًا عن المواطن أو الاقتصاد الكوري الجنوبي.
لكن اقتصاديًا.. هل تدفع كوريا الجنوبية ثمن استمرار الأزمة؟
بالتأكيد، وهنا كوريا الجنوبية متضررة وليست مستفيدة.
اقتصادها يتحمل أعباء إنفاق دفاعي ضخم، كما أن استمرار الانقسام والتوتر يحرمها من فرص اقتصادية كان يمكن أن تنشأ من التعاون مع الشمال.
هناك مثلًا مجمع «كيسونغ» الصناعي الذي كان نموذجًا للتعاون الاقتصادي بين الكوريتين، وهناك أيضًا مشروعات للربط بالسكك الحديدية كان يمكن أن تفتح طريقًا يربط الجنوب بروسيا وأوروبا عبر كوريا الشمالية.
كما أن استمرار الأزمة يؤثر في علاقات سيول مع الصين وروسيا.
لهذا أقول إن كوريا الجنوبية حالة معقدة، هناك قوى سياسية وأمنية قد تجد مصلحة في استمرار الوضع، بينما الاقتصاد يدفع ثمنًا كبيرًا لاستمرار الانقسام والتوتر.
ننتقل إلى الصين.. هل تعتبر بكين من المستفيدين من عدم الوصول إلى حل نهائي؟
الصين هي الأخرى لا تريد حلًا نهائيًا للأزمة النووية على الطريقة الأمريكية، ولكن بمنطقها الخاص، وبما يحقق مصالحها وأمنها القومي.
استراتيجيًا، كوريا الشمالية تمثل بالنسبة للصين «المنطقة العازلة التاريخية»، وهذه نقطة شديدة الأهمية.
بقاء كوريا الشمالية قوية ومستقلة يعني عدم وصول القوات الأمريكية مباشرة إلى الحدود الصينية، ومن ثم فإن وجود كوريا كحاجز استراتيجي يدخل في حسابات الأمن القومي لبكين.
الصين لا تريد حربًا على حدودها، ولا تريد كوريا نووية تهدد أمنها القومي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حلًا يؤدي إلى إضعاف كوريا الشمالية أو توسيع الوجود الأمريكي في اتجاه حدودها.
وهل تمنح الأزمة الصين مكاسب سياسية في علاقتها بالولايات المتحدة؟
نعم، الأزمة تمنح الصين ورقة تفاوضية مهمة في علاقتها مع أمريكا.
بكين تقدم نفسها باعتبارها طرفًا رئيسيًا لا يمكن تجاهله في أي محاولة للتعامل مع كوريا الشمالية، بسبب العلاقات التاريخية بين البلدين وموقع الصين وتأثيرها في المنطقة.
وهذا يجعل الولايات المتحدة مضطرة إلى التفاوض مع الصين وأخذ مصالحها في الاعتبار بدلًا من الانفراد بالملف.
كما أن الأزمة الكورية تدخل ضمن أوراق التفاوض الأوسع بين بكين وواشنطن، وهنا نعود مرة أخرى إلى تايوان، لأن انتهاء الأزمة الكورية بصورة نهائية سيجعل المواجهة الأمريكية الصينية أكثر تركيزًا على ملفات أخرى، وفي مقدمتها ملف تايوان.
ولذلك قلت سابقًا إن الصين تنظر إلى المسألة بمنطق «إدارة الأزمة وليس حل الأزمة».
وماذا عن المكاسب الاقتصادية للصين؟
في ظل العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، ظلت الصين الشريك التجاري الأكبر والأهم بالنسبة لها، وبالتالي فإن العلاقات والتجارة البينية بين البلدين تمثل جزءًا مهمًا من المشهد.
وباختصار، الصين لا تريد حربًا نووية على حدودها، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حلًا أمريكيًا يؤثر في قوة كوريا واستقلالها، لأن بقاء كوريا الشمالية قوية ومستقلة يمثل، من وجهة نظر بكين، ضمانة مهمة في مواجهة احتمالات تطويق الصين عسكريًا من جانب التحالف الأمريكي الياباني الكوري الجنوبي.
وماذا عن اليابان.. لماذا تعتبرونها من المستفيدين إقليميًا من استمرار الأزمة؟
اليابان استفادت من استمرار الأزمة النووية الكورية في أكثر من مستوى.
سياسيًا، استُخدم ما يسمى «الخطر الكوري» في تبرير التحولات التي شهدتها السياسة الأمنية اليابانية، ومن بينها إعادة تفسير المادة التاسعة من الدستور الياباني وتوسيع الأدوار التي يمكن أن تقوم بها قوات الدفاع الذاتي.
بعد الحرب العالمية الثانية كانت هناك قيود شديدة على الدور العسكري الياباني، لكن البيئة الأمنية في المنطقة، وفي مقدمتها البرنامج الصاروخي والنووي الكوري الشمالي، أصبحت من الحجج المستخدمة لتبرير توسيع القدرات الدفاعية اليابانية.
وكيف انعكس ذلك على التحالف العسكري بين اليابان والولايات المتحدة؟
استراتيجيًا، استمرار الأزمة يوفر مبررًا قويًا لاستمرار وتوسيع التحالف الأمريكي الياباني.
اليابان تستند إلى التهديدات الإقليمية لتبرير نشر منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية وتعزيز التعاون العسكري مع واشنطن وتطوير قدرات قوات الدفاع الذاتي والحصول على صواريخ بعيدة المدى.
وفي الوقت نفسه، لا تنفصل هذه التحركات عن التنافس مع الصين، ولذلك فإن الأزمة الكورية تتداخل هنا أيضًا مع حسابات أوسع من حدود كوريا الشمالية نفسها.
وهل هناك جانب اقتصادي في استفادة اليابان من الأزمة؟
هناك بالتأكيد جانب مرتبط بالإنفاق والصناعة العسكرية.
زيادة التوتر ساعدت في تبرير ارتفاع ميزانية الدفاع اليابانية وشراء منظومات تسليح متطورة، ومنها مقاتلات «إف-35» وصواريخ «توماهوك» الأمريكية، إلى جانب تطوير الصناعة العسكرية اليابانية.
ولولا البيئة الأمنية المتوترة في المنطقة لكان تمرير هذا المستوى من الإنفاق والتوسع العسكري أكثر صعوبة سياسيًا أمام الرأي العام الياباني.
إذن الأزمة بالنسبة لليابان ليست مجرد تهديد خارجي، وإنما أصبحت جزءًا من التحولات التي تشهدها سياستها الدفاعية والعسكرية.
تبقى روسيا.. أين تقع موسكو على خريطة المستفيدين والمتضررين؟
روسيا مستفيدة من عدم حل الأزمة النووية، لكن بشكل مختلف تمامًا عن أمريكا واليابان.
استراتيجيًا، بقاء كوريا الديمقراطية قوية ومستقلة على الحدود الشرقية لروسيا يدخل ضمن حسابات منع تمدد النفوذ الأمريكي في المنطقة.
وكلما اشتد الضغط الأمريكي على كوريا الشمالية، زاد التقارب الروسي الكوري الشمالي.
لذلك تنظر موسكو إلى كوريا الشمالية ضمن توازن أوسع للقوى في شمال شرق آسيا، وليس باعتبارها مجرد ملف نووي منفصل.
وهل تمنح الأزمة روسيا ورقة سياسية في مواجهة الولايات المتحدة؟
بالتأكيد، الأزمة تمنح روسيا دورًا في واحد من أهم الملفات الأمنية في شرق آسيا، وتجعلها طرفًا حاضرًا في أي ترتيبات دولية كبرى تتعلق بشبه الجزيرة الكورية.
وهذا يعزز حضور موسكو كقوة دولية لا يمكن تجاوزها عند مناقشة مستقبل المنطقة.
كما أن العلاقات الروسية الكورية الشمالية تطورت بصورة واضحة، وأصبح التعاون بين البلدين يمتد إلى مجالات مختلفة، وهو ما ظهر أيضًا في اللقاءات والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين.
وماذا عن التعاون الاقتصادي والعسكري بين موسكو وبيونغ يانغ؟
في ظل العقوبات والضغوط الغربية على روسيا، اكتسب التعاون الروسي الكوري الشمالي أهمية أكبر، سواء في المجالات الاقتصادية أو في أوجه التعاون الأخرى بين البلدين.
وقد رأينا تطورًا كبيرًا في العلاقات والزيارات بين الرئيس كيم جونغ وون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما يعكس حجم التحول في هذه العلاقة.
وباختصار، روسيا لا تريد انفجار الوضع في شبه الجزيرة الكورية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حلًا يتم «على المقاس الأمريكي» وينهي الدور الكوري الشمالي المستقل، لأن بقاء كوريا الشمالية قوية ومستقلة يدخل في حسابات الأمن القومي الروسي شرقًا.
إذا وضعنا الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا على خريطة واحدة.. فما الخلاصة؟
الخلاصة أن استمرار الأزمة يحقق مصالح مختلفة لهذه الأطراف، لكن كل طرف بطريقته.
أمريكا تستفيد من صفقات السلاح ومن استمرار مبررات وجودها العسكري وتحالفاتها في شمال شرق آسيا، واليابان تستفيد من البيئة الأمنية في تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية، وهناك تيارات سياسية ومؤسسات داخل كوريا الجنوبية تجد في استمرار التوتر مصلحة سياسية أو أمنية، رغم أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يدفع ثمنًا كبيرًا.
والصين تريد إبعاد الوجود العسكري الأمريكي عن حدودها والحفاظ على كوريا الشمالية كمنطقة عازلة، وفي الوقت نفسه تنظر إلى الأزمة في إطار صراعها الأوسع مع واشنطن وملف تايوان، بينما ترى روسيا في بقاء كوريا الشمالية قوية ومستقلة عنصرًا يخدم توازناتها الاستراتيجية والأمنية في مواجهة النفوذ الأمريكي.
إذن نحن أمام أزمة لا يعيش عليها طرف واحد، وإنما تتقاطع حولها مصالح أطراف متعددة، ولهذا فإن السؤال لم يعد فقط: من يستطيع حل الأزمة؟
السؤال الأكثر تعقيدًا هو: من سيكون مستعدًا للتخلي عن المكاسب التي يوفرها استمرارها؟
وهنا تنتهي الحلقة الخامسة عند حدود الخارج، لكن تبقى الحلقة الأخيرة من الحكاية في الداخل الكوري نفسه، فإذا كانت بيونغ يانغ تعيش وسط العقوبات والضغوط والصراع بين القوى الكبرى، فكيف تُدار الدولة من الداخل؟ وكيف يقدم حزب العمل الكوري معادلته بين الردع والتنمية؟ وما موقع «زوتشيه» و«بيونغجين» في هذه الرؤية؟ وكيف ينظر خيرالله إلى تجربة بناء الإنسان الكوري؟
في الحلقة السادسة والأخيرة من حوار «يونيو نيوز» مع الدكتور يحيى خيرالله: حزب العمل الكوري.. من «التنمية في قلب الحصار» إلى معادلة الردع والبناء.