رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
تعليم وجامعاتمحافظات

قنصوة يفتتح ويتفقد مشروعات جامعة المنيا الطبية والرياضية باستثمارات تتجاوز 11 مليار جنيه

جاهز للاستماع

افتتح الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، عددا من المنشآت الجامعية والطبية الجديدة بجامعة المنيا، وتفقد مشروعات طبية ورياضية متخصصة، برفقة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، والدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، وبحضور عدد من قيادات الوزارة والمحافظة والجامعة، في جولة شملت المدينة الرياضية ومستشفيات الباطنة والجراحات، والأورام، وأمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، وطب وجراحة العيون.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروعات وفقا للبيانات المقدمة للجولة نحو 11 مليارا و310 ملايين جنيه، بينما تكشف مراجعة الحسابات التفصيلية للتكاليف المعلنة لكل مشروع عن إجمالي يقارب 11 مليارا و410 ملايين جنيه، بفارق 100 مليون جنيه، وهو ما يستلزم الرجوع إلى البيان المالي الأصلي للجامعة لتحديد الرقم النهائي المعتمد.

 

وتأتي الجولة في وقت تتوسع فيه جامعة المنيا في إنشاء وتطوير منشآتها الطبية، بالتوازي مع رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية وإدخال تخصصات وتجهيزات أكثر تقدما، ضمن خطة تستهدف تعزيز الدور العلاجي والتعليمي والبحثي للجامعة وخدمة أبناء المنيا ومحافظات شمال ووسط الصعيد.

 

وكانت جامعة المنيا قد أعلنت في يوليو 2026 أن مستشفياتها قدمت خلال العام المالي 2025/2026 نحو 3 ملايين خدمة طبية، وأجرت نحو 97.4 ألف عملية جراحية، فيما بلغ عدد المترددين على العيادات والطوارئ نحو 1.25 مليون متردد، مع ارتفاع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات من 1067 سريرا عام 2021 إلى قرابة 2000 سرير، مع توقع وصولها إلى نحو 2500 سرير بعد دخول أربع مستشفيات جديدة الخدمة.

 

المدينة الرياضية.. مساحة جديدة للطلاب والأنشطة الجامعية

 

واستهلت الجولة بافتتاح المدينة الرياضية بجامعة المنيا، التي تقام على مساحة تبلغ نحو 22 ألف متر مربع، وتضم مجموعة من المنشآت والملاعب المصممة لاستيعاب الأنشطة الرياضية المختلفة داخل الجامعة.

 

وتشمل المدينة ملعب كرة قدم قانونيا بالنجيل الصناعي، وتراكا من الترتان، وملاعب للخماسي والبادل، إلى جانب ملاعب متعددة الاستخدامات، فضلا عن صالة رياضية متكاملة تضم غرفا لتغيير الملابس، وصالة للياقة البدنية، ومخازن للملابس والأدوات الرياضية.

 

وبحسب البيانات المقدمة، بلغت تكلفة إنشاء وتجهيز المدينة الرياضية نحو 100 مليون جنيه، بما يجعل المشروع أحد مكونات البنية التحتية التي تستهدف الجامعة من خلالها توسيع مساحة الأنشطة الطلابية، وإتاحة منشآت قادرة على استضافة التدريبات والمسابقات والفعاليات الرياضية.

 

ولا ينفصل هذا المسار عن توجه أوسع داخل الجامعات المصرية لتعزيز الأنشطة الطلابية باعتبارها جزءا من البيئة الجامعية، وليس نشاطا هامشيا منفصلا عن العملية التعليمية، وهو ما ينسجم مع توجهات وزارة التعليم العالي بشأن دعم الأنشطة واكتشاف المواهب وتنمية مهارات الطلاب.

 

مستشفى الباطنة والجراحات.. 430 سريرا و11 غرفة عمليات

 

لكن التطور الأبرز في الجولة الطبية تمثل في تفقد مستشفى الباطنة والجراحات، أحد أكبر مشروعات البنية الطبية الجديدة بجامعة المنيا، والمقام على مساحة تبلغ نحو 33 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 430 سريرا.

 

وتصل التكلفة الاستثمارية المعلنة للمشروع إلى نحو 6 مليارات و450 مليون جنيه.

 

وتضم المنشأة أكبر مجمع متكامل لغرف العمليات الجراحية بشمال الصعيد، بإجمالي 11 غرفة عمليات، بينها 9 غرف عمليات كبرى وغرفتان للعمليات الصغرى، بما يتيح إجراء نطاق واسع من الجراحات، بينها الجراحات الدقيقة والمعقدة وجراحات المناظير والتدخلات محدودة التوغل وجراحات اليوم الواحد.

 

وكانت جامعة المنيا قد أعلنت في 2 سبتمبر 2026 بدء التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من مشروع مستشفى الباطنة والجراحات، بعد التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى الخاصة بقسم الباطنة، مؤكدة أن المشروع يستهدف تقديم خدماته لنحو 7 ملايين مواطن داخل محافظة المنيا، إلى جانب استقبال الحالات المحولة والمترددين من محافظات شمال ووسط الصعيد.

 

وتضم المستشفى، إلى جانب المنشآت العلاجية، مدرجات تعليمية وقاعات دراسية مزودة بأنظمة دوائر تلفزيونية مغلقة مرتبطة مباشرة بغرف العمليات، بما يسمح بالاستفادة من الحالات الجراحية في التعليم والتدريب الطبي، ويمنح طلاب وأطباء التدريب فرصة متابعة الإجراءات الجراحية بصورة تعليمية منظمة.

 

كما تتضمن المنشأة وحدات تخصصية، من بينها وحدة للعلاج الطبيعي والتأهيل، ومركز لأمراض الدم، ومركز للغدد الصماء والجلدية والليزر، بما يعكس طبيعة المشروع باعتباره منشأة علاجية وتعليمية في الوقت نفسه.

 

مستشفى الأورام.. من التشخيص إلى العلاج والجراحة والطب النووي

 

وانتقل الوزير والوفد المرافق إلى مستشفى علاج الأورام الجامعي، الذي تضعه جامعة المنيا ضمن المشروعات الطبية الجديدة المخصصة للتعامل مع حالات الأورام، بما يشمل التشخيص والعلاج والجراحة والعلاج الإشعاعي والطب النووي والخدمات الداعمة.

 

ويقام المستشفى على مساحة تبلغ نحو 15 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 150 سريرا، وتبلغ التكلفة المعلنة للإنشاءات والتجهيزات نحو 2 مليار و250 مليون جنيه.

 

ويضم المستشفى وحدة للعلاج الكيماوي، وقسما لجراحات الأورام يشتمل على 3 غرف عمليات كبرى، إلى جانب وحدة للعلاج الإشعاعي مجهزة بمعجل خطي، وجهاز محاكاة بالأشعة المقطعية.

 

كما يضم المشروع وحدة متقدمة للطب النووي، وعيادات خارجية متخصصة في أورام البالغين والأطفال، وجراحات الأورام، وعلاج الألم، والتغذية العلاجية، وصحة المرأة.

 

ولا يقتصر التجهيز على غرف العلاج والجراحة، إذ يتضمن المستشفى وحدة متطورة للصيدلة الإكلينيكية، ومعملا للباثولوجي يضم إمكانات لتحاليل الأنسجة والصبغات المناعية والتدفق الخلوي، إضافة إلى معمل للتحاليل الطبية مجهز لسحب عينات نخاع العظم وإجراء الفحوصات النسيجية الدقيقة.

 

وكان الدكتور عصام فرحات قد تابع في مايو 2026 التجهيزات الخاصة بمستشفى الأورام الجامعي، في إطار الاستعدادات للتشغيل الكامل، كما واصلت الجامعة خلال يونيو تطوير الخدمات المتخصصة داخله وافتتاح عيادات لأورام الأطفال.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن مشروع الأورام لا يستهدف إضافة عدد جديد من الأسرة فقط، وإنما بناء منظومة متكاملة تضم مسارات التشخيص والعلاج والجراحة والعلاج الإشعاعي والطب النووي، وهو ما يقلل الحاجة إلى تحويل بعض الحالات إلى مراكز علاجية خارج المحافظة عندما تتوافر الخدمة التخصصية داخل المستشفى.

 

مستشفى المخ والأعصاب والطب النفسي.. تخصص دقيق وبنك دم مركزي

 

وشملت الجولة كذلك تفقد مستشفى أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، الذي يمثل أحد المشروعات التخصصية الجديدة في منظومة مستشفيات جامعة المنيا.

 

ووفقا للبيانات المقدمة، تبلغ مساحة المشروع نحو 7200 متر مربع، وتصل تكلفته الإجمالية للإنشاءات والتجهيزات إلى نحو مليار و860 مليون جنيه.

 

ويضم المستشفى 124 سريرا وفقا للبيانات الخاصة بالجولة، إلى جانب بنك دم مركزي ووحدة متخصصة للقسطرة المخية والتدخلات العصبية، فضلا عن تجهيزات وأجهزة مخصصة لتشخيص وعلاج أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، وصيدلية متكاملة.

 

وتتسق أهمية المشروع مع ما أعلنته جامعة المنيا في مايو الماضي بشأن مستشفى الأمراض العصبية والنفسية، حيث وصفت الجامعة المشروع بأنه أكبر مستشفى متخصص في علاج الأمراض العصبية والنفسية على مستوى المحافظة، وأعلنت أن المستشفى كان يمر وقتها بمرحلة التجهيزات النهائية استعدادا للافتتاح.

 

وكانت البيانات المنشورة في مايو قد أشارت إلى طاقة استيعابية تبلغ 110 أسرة في مرحلة التجهيز، منها 71 سريرا للرعاية المركزة والمتوسطة، وهو اختلاف في الرقم عن البيانات الواردة ضمن مادة الجولة الحالية التي تشير إلى 124 سريرا؛ ومن ثم فإن الرقم المعتمد للطاقة الاستيعابية النهائية يحتاج إلى الرجوع إلى البيان الرسمي الصادر عن الجامعة بشأن الافتتاح.

 

كما يمثل بنك الدم المركزي مكونا مهما في المشروع، إذ يستهدف دعم مستشفيات الجامعة والمنشآت الصحية بالمحافظة من خلال فصل مكونات الدم وحفظها وتوفير مشتقات الدم للحالات الحرجة والعمليات الجراحية.

 

مستشفى طب وجراحة العيون.. 50 سريرا وثلاث غرف عمليات

 

وفي محطة أخرى من الجولة، تفقد الدكتور عبدالعزيز قنصوة مستشفى طب وجراحة العيون بجامعة المنيا، الذي يقدم خدمات تخصصية في أحد المجالات الطبية التي تحتاج إلى تجهيزات دقيقة ومتكاملة.

 

ويقع المستشفى على مساحة تبلغ نحو 2500 متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 50 سريرا، وتبلغ تكلفته الإجمالية نحو 750 مليون جنيه وفقا للبيانات المقدمة.

 

ويضم المستشفى 3 غرف عمليات مجهزة لإجراء جراحات العيون الدقيقة والمتقدمة، إضافة إلى 6 عيادات خارجية عامة وتخصصية تغطي عددا من تخصصات طب وجراحة العيون.

 

كما يضم وحدات متخصصة لعيون الأطفال والحول وجفاف العين، إلى جانب وحدة للفحوصات التشخيصية مزودة بأجهزة طبية حديثة.

 

وفي الجانب التعليمي، يضم المشروع 4 قاعات دراسية مرتبطة مباشرة بغرف العمليات، بما يتيح دمج التدريب والتعليم الطبي مع الممارسة الإكلينيكية، وهو توجه يتزايد حضوره في مشروعات المستشفيات الجامعية التي تجمع بين العلاج والتعليم والتدريب.

 

ويأتي ذلك في سياق سبق أن أعلنت فيه جامعة المنيا حصول مستشفى طب وجراحة العيون على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية “GAHAR”، ضمن أربعة مستشفيات جامعية بالجامعة حصلت على الاعتماد خلال العام المالي 2025/2026.

 

قنصوة: المستشفيات الجامعية ركيزة للعلاج والتعليم والبحث العلمي

 

وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن الدولة تولي اهتماما بتطوير الجامعات الحكومية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان ودعم مسارات التنمية.

 

وأشاد الوزير بالمشروعات التي تنفذها جامعة المنيا في قطاعات التعليم والخدمات والطب، مشيرا إلى أن تطوير البنية التحتية الجامعية لا يرتبط بالمباني وحدها، وإنما يستهدف تحسين قدرة الجامعة على أداء أدوارها التعليمية والبحثية والعلاجية وخدمة المجتمع.

 

وأوضح أن التوسع في إنشاء وتجهيز المستشفيات الجامعية المتخصصة يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير منظومة الرعاية الصحية، بالنظر إلى ما تؤديه هذه المنشآت من أدوار متزامنة في تقديم الخدمات العلاجية، والتعليم الطبي، والتدريب الإكلينيكي، والبحث العلمي.

 

وشدد على أهمية الاستفادة الفعلية من المنشآت الجديدة ورفع معدلات تشغيلها، بما يضمن تحويل الاستثمارات الكبيرة التي جرى ضخها في الإنشاءات والتجهيزات إلى خدمات طبية يستفيد منها المواطنون في المنيا ومحافظات الصعيد.

 

وتنسجم هذه الرؤية مع ما أعلنته وزارة التعليم العالي وجامعة المنيا في يوليو 2026 بشأن توسع المستشفيات الجامعية، إذ أكدت الجامعة أن الطاقة الاستيعابية مرشحة للارتفاع إلى نحو 2500 سرير بعد دخول المستشفيات الجديدة الخدمة.

 

قنصوة: المدينة الرياضية جزء من بناء البيئة الجامعية المتكاملة

 

وأشار وزير التعليم العالي إلى أن تطوير الجامعة لا يتوقف عند المنشآت التعليمية والطبية، وإنما يمتد إلى توفير بيئة جامعية متكاملة تدعم النشاط الرياضي والثقافي والاجتماعي واكتشاف المواهب.

 

وفي هذا السياق، يمثل افتتاح المدينة الرياضية إضافة إلى البنية الأساسية لجامعة المنيا، من خلال توفير ملاعب وصالات ومنشآت يمكن استخدامها في الأنشطة الطلابية والمسابقات والفعاليات الرياضية.

 

ويأتي المشروع في سياق توجه الوزارة إلى دعم الأنشطة الطلابية باعتبارها أحد مكونات بناء شخصية الطالب، إلى جانب التعليم الأكاديمي، مع توفير مساحات تساعد على ممارسة الرياضة واكتشاف الطلاب أصحاب المواهب الرياضية.

 

كدواني: جامعة المنيا شريك رئيسي في خدمة المجتمع

 

ومن جانبه، أكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن جامعة المنيا تمثل صرحا علميا وبحثيا مهما للمحافظة، وتؤدي دورا محوريا في إعداد الكوادر البشرية ودعم البحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع.

 

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون بين الجامعة وأجهزة المحافظة ومختلف مؤسسات الدولة، والاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية والخبرات المتخصصة الموجودة داخل الجامعة في التعامل مع احتياجات المجتمع ودعم خطط التنمية.

 

ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في القطاع الصحي، في ظل التوسع الذي تشهده المحافظة في الاستعداد لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وما يتطلبه ذلك من زيادة الطاقة الاستيعابية ورفع كفاءة المنشآت الطبية وتوفير تخصصات دقيقة.

 

فرحات: خطة متكاملة لتطوير المستشفيات والمنشآت الجامعية

 

وأكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، أن الجامعة تنفذ خطة متكاملة لتطوير منشآتها التعليمية والبحثية والطبية، بالتوازي مع تحديث التجهيزات ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والطلاب.

 

وأوضح أن المشروعات الجديدة تأتي ضمن مسار يستهدف دعم جودة التعليم والبحث العلمي والخدمات الطبية، إلى جانب التوسع في البرامج الأكاديمية الحديثة وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.

 

وتظهر أرقام حصاد مستشفيات جامعة المنيا للعام المالي 2025/2026 حجم النشاط الطبي الذي تتحمله المستشفيات الجامعية بالفعل؛ فقد أعلنت الجامعة تقديم نحو 3 ملايين خدمة طبية وإجراء قرابة 97.4 ألف عملية جراحية واستقبال نحو 1.25 مليون متردد في العيادات والطوارئ.

 

كما أعلنت الجامعة اعتماد أربعة مستشفيات من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، هي مستشفى الكبد والجهاز الهضمي، ومستشفى طب وجراحة العيون، ومستشفى الكلى والمسالك البولية، ومستشفى الباطنة والجراحات، مع استمرار إجراءات تسجيل مستشفيات أخرى.

 

من مشروعات منفصلة إلى منظومة طبية واحدة

وتكشف قراءة المشروعات التي شملتها الجولة عن أن التطوير لا يجري في اتجاه واحد؛ فمستشفى الباطنة والجراحات يستهدف التوسع في الجراحات والخدمات الباطنية، ومستشفى الأورام يغطي مسارا تخصصيا بالغ الحساسية يبدأ من التشخيص ويمتد إلى العلاج والجراحة والإشعاع والطب النووي، بينما يركز مستشفى المخ والأعصاب والطب النفسي على تخصصات عصبية ونفسية دقيقة، ويضيف مستشفى العيون مسارا تخصصيا آخر في مجال طب وجراحة العيون.

 

وتكمن أهمية هذه المشروعات، من الناحية العملية، في تكاملها داخل منظومة المستشفيات الجامعية، بحيث لا تكون كل منشأة مجرد مبنى علاجي منفصل، وإنما جزءا من شبكة طبية مرتبطة بالتعليم والتدريب والبحث العلمي.

 

وهذا البعد تحديدا ظهر في تصميم عدد من المشروعات، التي تضم قاعات ومدرجات تعليمية مرتبطة بغرف العمليات، بما يسمح بتحويل الخبرة الطبية اليومية إلى مادة تعليمية وتدريبية يستفيد منها الطلاب والأطباء والمتدربون.

 

استثمارات ضخمة.. واختبار حقيقي يبدأ مع التشغيل

 

ولا تقف قيمة المشروعات عند حجم الإنفاق على الإنشاء والتجهيز، فالمعيار الأهم بعد اكتمال البناء هو القدرة على التشغيل بكفاءة واستدامة، وتوفير الأطقم الطبية والتمريضية والفنية والإدارية، وضمان استمرار صيانة الأجهزة والمنشآت، وإدارة الطاقة الاستيعابية بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات.

 

وقد ظهر هذا المعنى بوضوح في التشغيل التجريبي لمستشفى الباطنة والجراحات، إذ أوضحت جامعة المنيا أن المرحلة التجريبية تستهدف اختبار منظومة العمل والأجهزة والتجهيزات والأنظمة الطبية ومدى تكامل أداء الكوادر البشرية قبل التشغيل الكامل والافتتاح الرسمي.

 

وهذه المرحلة ليست تفصيلا إجرائيا، بل اختبار فعلي لقدرة المنشأة على الانتقال من مرحلة الإنشاء إلى تقديم الخدمة الطبية بصورة منتظمة وآمنة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمجمعات جراحية ومراكز علاجية تضم أجهزة عالية التخصص.

 

جامعة المنيا أمام مرحلة جديدة

 

وبالنظر إلى الصورة الكاملة، فإن المشروعات التي شملتها جولة وزير التعليم العالي تمثل امتدادا لخطة أوسع أعلنت عنها جامعة المنيا لتطوير مستشفياتها الجامعية ورفع طاقتها الاستيعابية.

 

ففي يوليو الماضي، أعلنت الجامعة أن طاقتها الاستيعابية تضاعفت تقريبا خلال أربع سنوات، من 1067 سريرا في 2021 إلى قرابة 2000 سرير، مع توقع الوصول إلى نحو 2500 سرير بعد دخول المستشفيات الجديدة الخدمة.

 

كما أعلنت تنفيذ خطة تطوير ورفع كفاءة لستة مستشفيات جامعية بتكلفة تتجاوز 1.5 مليار جنيه، إلى جانب توريد أجهزة طبية وغير طبية تجاوزت قيمتها 850 مليون جنيه، بإجمالي استثمارات يزيد على 2.35 مليار جنيه ضمن خطة التطوير المعلنة للعام المالي 2025/2026.

 

وفي الجانب المجتمعي، نفذت المستشفيات الجامعية 25 قافلة طبية متكاملة بمختلف مراكز المحافظة، وشاركت في 10 مبادرات رئاسية وقومية، وفقا للحصاد الذي أعلنته الجامعة.

 

 

وهكذا لا تختزل جولة الدكتور عبدالعزيز قنصوة في افتتاح مبنى أو تفقد منشأة، وإنما تكشف عن مرحلة جديدة في مسار تطوير جامعة المنيا، عنوانها الأبرز التوسع في المنشآت الطبية المتخصصة، ورفع الطاقة الاستيعابية، وربط العلاج بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، بالتوازي مع إنشاء بنية رياضية أكثر اتساعا للطلاب.

وبينما تستعد المنشآت الجديدة للانتقال الكامل من البناء والتجهيز إلى التشغيل الفعلي، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تقديم الخدمة التي أنشئت من أجلها بكفاءة واستدامة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، خصوصا أبناء المنيا ومحافظات شمال ووسط الصعيد.

 

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا