رئيس التحرير محمود أبو السعود
رئيس تحرير تنفيذي الرفاعي عيد
السياسة

«عار الصامتين والأمم غير المتحدة».. يحيى خيرالله: التاريخ سيسجل من غادر احتجاجًا ومن بقي ليستمع لنتنياهو

قال الدكتور يحيى خيرالله إن المشهد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس، في تقديره، حجم الأزمة التي باتت تواجهها المنظمة الدولية، معتبرًا أن القاعة التي أُنشئت لتكون منبرًا للتوافق وفض النزاعات تحولت إلى ساحة للتناحر وتبادل الاتهامات بين قادة الدول.

وأضاف خيرالله: «بينما كنت أجلس أمام شاشة تنقل وقائع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنا الذي قضيت عقودًا أؤمن بأن هذه القاعة هي آخر ما تبقى من عقل العالم، فإذا بي أشاهد مسرحًا للتناحر لا منبرًا للتوافق، فقد انتهى العرض وغادر الجمهور وما زال الممثلون يتقمصون الأدوار».

وأشار إلى مشاهد تبادل الاتهامات بين قادة الدول، قائلًا إن «لغة التخوين حلت محل لغة الدبلوماسية، والمنصة التي أُنشئت لفض النزاعات أصبحت وقودًا لها».

وتوقف خيرالله عند كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وما صاحبها من مغادرة عدد من الوفود للقاعة احتجاجًا، معتبرًا أن الانسحاب لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، وإنما حمل رسالة اعتراض واضحة على ما تضمنه الخطاب.

وقال: «إن من يقف متهمًا بدماء عشرات الآلاف لا يحق له أن يوزع صكوك الشجاعة والجبن على العالم»، منتقدًا بشدة اللغة التي استخدمها نتنياهو على منبر الأمم المتحدة.

«عار الصامتين»

وانتقد خيرالله موقف الدول العربية التي ظلت داخل القاعة خلال كلمة نتنياهو، وخص بالذكر الإمارات والبحرين والمغرب، متسائلًا: «أي عذر تسوقون؟ من أي ملة أنتم وما جنسكم؟ ألستم من أمة واحدة يفترض أن تجمعها اللغة والدين والتاريخ والمصير؟ لقد غادر الغريب قبل القريب، وتحرك الأجنبي حين تجمد الشقيق».

وأضاف: «إن البقاء في القاعة لم يكن حيادًا دبلوماسيًا كما ستدّعون، بل كان مشاركة بالصمت وتواطؤًا بالجلوس. التاريخ سيسجل من انسحب احتجاجًا، وسيسجل أيضًا من بقي جالسًا يستمع لخطاب من يقتل أهله».

«الأمم المتحدة تنهار ببطء»

وأكد خيرالله، استنادًا إلى خبرته في العمل السياسي، أن الأمم المتحدة تواجه أزمة عميقة، قائلًا: «الأمم المتحدة تنهار، لا دفعة واحدة كما انهارت عصبة الأمم، بل ببطء موجع».

وأضاف أن المنظمة، من وجهة نظره، فقدت قدرتها على فرض قواعدها في مواجهة القوى الكبرى، مشيرًا إلى تعامل الولايات المتحدة معها بحسب مصالحها، وإلى استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن بما يعطل العديد من القرارات.

وتابع: «حين يصبح القانون الدولي انتقائيًا، وحين يُكال بمكيالين، يفقد معناه».

«العالم أصابه الجنون»

وقال خيرالله إن العالم يعيش حالة غير مسبوقة من الصراعات والدمار، في وقت تنفق فيه مليارات الدولارات على التسلح بينما يعاني الملايين من الفقر والحروب.

وأضاف: «في غزة نشاهد أقسى صور هذا الجنون: آلة حرب مدججة بالطائرات والدبابات والذكاء الاصطناعي تُسلَّط على شعب أعزل، فيواجهها أطفال الحجارة والفدائيون بإيمانهم وصدورهم العارية».

وتساءل: «أي اختلال في موازين العدل هذا؟ وأي ضمير عالمي يقبل أن يُسمّى هذا دفاعًا عن النفس؟».

وأوضح أنه أمضى سنوات طويلة يتابع المؤتمرات والمواثيق الدولية مؤمنًا بأنها تسهم في بناء منظومة تحمي الإنسانية من الحروب، مضيفًا: «كنت أظن أننا نبني جدارًا يحمي الإنسانية من جنونها، واليوم أرى الجدار يتصدع حجرًا فوق حجر».

مناشدة إلى العالم

وناشد خيرالله المجتمع الدولي وقف ما وصفه بـ«منطق القوة»، قائلًا: «كفّوا عن هذا الجنون، أوقفوا منطق القوة الذي سيأكل الجميع، أعيدوا للكلمات معناها، وللعدالة قدسيتها، وللأمم المتحدة روحها قبل أن تصبح اسمًا على مبنى فارغ في نيويورك».

واختتم تصريحاته قائلًا: «أيها الصامتون، أيتها الأمم غير المتحدة، التاريخ لا يرحم، وسيكتب يومًا أنكم لم تكتفوا بإشعال النار في السر، بل وقفتم في العلن تشاهدونها تقترب من بيوت الآمنين دون أن تحركوا ساكنًا، وسيكتب أنكم سمعتم أنين الأطفال تحت الركام، ورأيتم المدن تُسوّى بالأرض في غزة الأبية، ثم أدرتم وجوهكم وعدتم إلى مقاعدكم الوثيرة».

وأضاف: «وسيذكر أن العدل مات على عتبة قاعتكم، وأن الإنسانية دُفنت تحت صمتكم، فلا تدّعوا الحياد، فالحياد في زمن المذبحة خيانة، والصمت في حضرة الدم جريمة لا تسقط بالتقادم».

اترك تعليقاً

شارك الخبر انشر المقال
?>
دكتور يونيو - انضم لأكبر محرك بحث طبي عربي دوت ميديا - طور موقعك مجانًا