«جراح المفاصل المعقدة».. الدكتور كرم رجب من صعيد مصر إلى الخبرة الدولية

من جامعة المنيا في صعيد مصر، بدأت رحلة الدكتور كرم رجب عبدالسميع في جراحة العظام، قبل أن تقوده سنوات التخصص والتدريب إلى جلاسكو في المملكة المتحدة، ثم إلى دبي، حيث واصل عمله في جراحات مفاصل الركبة والحوض داخل بيئة طبية دولية، وبين المدن الثلاث، لم تكن الرحلة مجرد انتقال للعمل خارج مصر، بقدر ما كانت مسارًا نحو تخصص أكثر دقة، وصل إلى جراحات استبدال المفاصل وإعادة التدخل في الحالات المعقدة التي سبق خضوعها لعمليات جراحية.
ويجمع كرم رجب في مسيرته بين أكثر من جانب؛ فهو ابن المدرسة الأكاديمية بجامعة المنيا، وارتبط خلال تجربته الدولية بمستشفى كوين إليزابيث الجامعي في جلاسكو، ثم امتدت تجربته إلى كينجز كوليدج هوسبيتال لندن في دبي، وفي الوقت نفسه، ظل البحث العلمي حاضرًا في مسيرته، خصوصًا في الملفات المرتبطة بمفاصل الركبة والحوض.

من جامعة المنيا بدأت الحكاية
تمثل كلية الطب بجامعة المنيا نقطة أساسية في تكوين كرم رجب، حيث ارتبط بقسم جراحة العظام وعمل في المجال الأكاديمي إلى جانب الممارسة الطبية، ومن هنا بدأ اتجاهه نحو التخصص في جراحات المفاصل، خصوصًا الركبة والحوض.
لكن اللافت أن مسيرته لم تتوقف عند إجراء عمليات تغيير المفاصل التقليدية، إذ تكشف خبرته العلمية اهتمامًا بجراحات أكثر تعقيدًا، من بينها ما يعرف بجراحات مراجعة المفاصل، وهي العمليات التي يحتاج فيها المريض إلى تدخل جديد بعد عملية سابقة لتركيب مفصل صناعي.
وفي هذا النوع من العمليات لا يتعامل الجراح مع مفصل للمرة الأولى، وإنما مع عظام سبق التدخل فيها ومكونات صناعية موجودة بالفعل، وقد يواجه فقدًا في العظام أو مشكلات في ثبات المفصل، ما يجعل التخطيط للعملية أكثر صعوبة.
جلاسكو.. خطوة إلى مدرسة جراحية مختلفة
كانت المملكة المتحدة إحدى المحطات المهمة في رحلة كرم رجب، وارتبط اسمه خلال هذه المرحلة بمستشفى كوين إليزابيث الجامعي في جلاسكو، بالتوازي مع ارتباطه الأكاديمي بجامعة المنيا.
وفي جلاسكو، ظهر اهتمامه العلمي بصورة واضحة في ملف جراحات مراجعة مفصل الحوض، وشارك في عمل بحثي تناول النتائج المرتبطة بأحد المكونات المستخدمة في إعادة جراحات المفصل الصناعي، وهي منطقة شديدة التخصص تهتم بما يحدث عندما يحتاج المريض إلى إصلاح أو استبدال مفصل سبق تركيبه.
وهنا تظهر قيمة المحطة البريطانية في مسيرته؛ فهي لم تكن مجرد سفر أو إضافة اسم مؤسسة أجنبية إلى سيرته، وإنما جاءت في قلب المجال الذي اختاره لنفسه: جراحة المفاصل المعقدة.
عندما تكون عملية تغيير المفصل الأولى ليست الأخيرة
«الدكتور أنور حلمي».. الطبيب الذي نقل جراحات الكلى والمسالك إلى عصر الروبوت وصناعة الأمل للمرضى
واحدة من الزوايا التي تميز تخصص كرم رجب هي التعامل مع الحالات التي لا تنتهي قصتها بتركيب المفصل الصناعي الأول، فبعض المرضى قد يحتاجون بعد سنوات، أو نتيجة مشكلة معينة، إلى جراحة أخرى لمراجعة المفصل.
وفي هذه الحالات تصبح العملية أكثر تعقيدًا من الاستبدال الأول؛ لأن الجراح مطالب بالتعامل مع نتائج الجراحة السابقة وحالة العظام وثبات المكونات الصناعية، ثم اختيار الحل المناسب لإعادة بناء المفصل.
وقد امتد اهتمام رجب العلمي إلى هذه المنطقة تحديدًا في مفصل الحوض، بما يكشف عن جانب أكثر تخصصًا في خبرته من مجرد إجراء عمليات الاستبدال التقليدية.
دبي.. محطة جديدة في المسيرة
بعد مصر وبريطانيا، ظهرت دبي كمحطة أخرى في رحلة الطبيب المصري، حيث ارتبط اسمه بقسم جراحة العظام في كينجز كوليدج هوسبيتال لندن بدبي.
وهناك أصبح رجب جزءًا من بيئة طبية مختلفة تستقبل مرضى من الخليج ومصر ودول وجنسيات متعددة، بالتوازي مع استمرار نشاطه العلمي في جراحات المفاصل.
واللافت أن انتقاله إلى دبي لم يقطع ارتباطه الأكاديمي بجامعة المنيا؛ إذ ظهر اسمه في أعمال علمية وهو يحمل ارتباطًا بجامعة المنيا والمؤسسة الطبية في دبي في الوقت نفسه، بما يعكس استمرار الجانب الأكاديمي المصري إلى جوار تجربته الدولية.
536 حالة تكشف اهتمامه بجراحات الركبة
وإذا كان مفصل الحوض حاضرًا بقوة في تجربته البحثية خلال محطة جلاسكو، فإن الركبة ظهرت بوضوح في مرحلة لاحقة.
شارك كرم رجب ضمن فريق بحثي في دراسة تناولت 536 مريضًا خضعوا لعمليات استبدال كامل لمفصل الركبة بسبب الخشونة، وركزت على أحد التفاصيل الجراحية المتعلقة بطريقة إغلاق المفصل بعد إجراء العملية.
وقد تبدو طريقة إغلاق الجرح والمفصل تفصيلًا فنيًا صغيرًا أمام عملية ضخمة مثل الاستبدال الكامل للركبة، لكنها بالنسبة للجراحين جزء من منظومة أكبر تتعلق بالتعافي بعد العملية والحركة ومتابعة المريض، وهنا تتضح ملامح تخصص رجب بصورة أكبر؛ فالحوض والركبة لم يظهرا فقط في تعريفه المهني، وإنما حضرا أيضًا في الملفات العلمية التي عمل عليها.
من الحالات المعقدة إلى التعافي السريع
في أبريل 2023، ظهر اسم كرم رجب على منصة مؤتمر دولي متخصص في إعادة بناء المفاصل بالشرق الأوسط، مقدمًا عرضًا علميًا حول تجربة لاستبدال مفصل الركبة الكامل للمرضى الخارجيين.
والفكرة تمثل اتجاهًا مختلفًا في جراحات المفاصل؛ فبدل النظر إلى استبدال الركبة باعتباره عملية تستلزم بالضرورة إقامة طويلة في المستشفى، تبحث برامج التعافي الحديثة إمكانية خروج حالات مختارة طبيًا في وقت أقصر، متى سمحت حالة المريض بذلك وتوافرت شروط الأمان والمتابعة.
ولا يعني تقديم رجب لهذا العرض أنه صاحب أول عملية من هذا النوع في الشرق الأوسط، لكن ظهوره مقدمًا لهذه التجربة على منصة متخصصة يعكس حضوره داخل النقاش العلمي المتعلق بتطوير رحلة المريض بعد جراحات المفاصل.
خيط واحد بين المنيا وجلاسكو ودبي
عند النظر إلى رحلة كرم رجب كاملة، تبدو المدن الثلاث وكأن كل واحدة منها أضافت طبقة جديدة إلى تكوينه، المنيا منحت الرحلة أساسها الأكاديمي، وجلاسكو أضافت تجربة بريطانية ارتبطت بجراحات مراجعة مفصل الحوض، ثم جاءت دبي لتضع هذه الخبرة داخل بيئة طبية دولية، بالتزامن مع نشاط يتعلق بجراحات الركبة وبرامج التعافي الحديثة.
لكن الخيط الذي ظل ممتدًا بين المحطات الثلاث كان جراحة المفاصل، وهو ما يجعل انتقاله الجغرافي جزءًا من رحلة تخصصية أوسع، وليس مجرد تجربة للعمل خارج مصر.
كرم رجب.. قصة التخصص لا السفر
لهذا ربما يكون من غير الدقيق اختصار تجربة كرم رجب في العبارة التقليدية «طبيب مصري ناجح في الخارج». فالقصة التي تكشفها مسيرته أكثر تحديدًا من ذلك.
نحن أمام طبيب بدأ من قسم جراحة العظام بجامعة المنيا، ثم اتجه إلى تخصص الركبة والحوض، ومر بتجربة في مستشفى جامعي في جلاسكو، وعمل على ملفات علمية مرتبطة بجراحات مراجعة المفاصل، قبل أن تنتقل تجربته إلى دبي ويظهر اسمه في دراسات مرتبطة باستبدال الركبة وفي مؤتمر دولي متخصص في إعادة بناء المفاصل.
وبين مريض يخضع لتغيير مفصل للمرة الأولى، وآخر يعود إلى غرفة العمليات لإصلاح مفصل صناعي سابق، وثالث يحتاج إلى برنامج يساعده على التعافي بصورة أسرع، تتضح المساحة التي اختار كرم رجب أن يبني فيها مسيرته.
من المنيا إلى جلاسكو ثم دبي، لم تكن المسافة الأهم هي آلاف الكيلومترات التي قطعها الطبيب المصري، وإنما المسافة المهنية التي انتقل خلالها من جراحة العظام إلى التخصص الدقيق في واحدة من أكثر مناطقها تعقيدًا جراحات الركبة والحوض واستبدال ومراجعة المفاصل.








